20 فبراير.. من وحي الذاكرة (ج 4)

خلفت 20فبراير، وراءها العديد من الشهداء “كريم الشايب بصفروا، شهداء الحسيمة، فدوى العروي كمال الحساني، بودروة، كمال العماري …،ومئات المعتقلين السياسيين الذين لازال أغلبهم يعانون في سجون الذل والعار، حملات مضايقة عاشها ويعيشها نشطاء الحركة متعددة الاوجه…

20 فبراير، كما عشناها وكما فهمناها شكلت مِحكّا حقيقيا لمعرفة حقيقة  وصدق القول بالنضال، بتبني ومناصرة القضايا الجماهيرية الشعبية عند كل طرف من السياسيين، جعلتنا أكثر إدراكا وإحساسا بما يحيطنا، كانت المرآة التي وضحت حقيقة كل على حدا نظاما  ومعارضة، وستتحدث  من خلالها عن شباب الحركة الأحرار،  كيف عاشوا تجربتهم في 20 فبراير وكم كانوا صادقين في جرأة حلمهم، منهم من استشهد ومنهم وأغلبيتهم من عاشوا مرارة السجن والسجان. وسوف لن ينسى التاريخ أيضا، الطغاة ومن باعوا أوطانهم وشعوبهم، وتفضح الجلادين والسماسرة والمخربة نفوسهم…

تركت 20 فبراير بشبابها المناضل، إرثا هاما للجيل القادم، تاريخ لابد أن تقرأه الأجيال القادمة  ليس من كتب التاريخ المزورة، وإنما من معاناة شباب صادق في حلمه وفي إرادة التغيير القوية نحو مغرب أفضل يسع أبناءه وبناته ويغيب فيه الاستغلال والاضطهاد، وطن حقيقي يواطن فيه أبناء الوطن تحت قيم الحرية والعدالة الاجتماعية ومساواة فعلية وحقيقية…

20 فبراير، شكلت منعطفا سياسيا جديدا، انعكس بشكل جلي على الواقع السياسي والاجتماعي وعلى حياة الأفراد والجماعات، وأثرت في الكل تأثيرا عميقا…

20 فبراير، كشفت حقيقة عن مسار الخيبات والهزائم، ومسؤولية كل من يدعون مناصرة قضايا شعبنا في المآلات الحاصلة، والتقصير في العمل للقضاء على /وإيقاف النزيف الحاد الذي يعيش على وقعه أبناء شعبنا من عماله وفلاحيه وطلبته وتلامذته وكل فئاته الشعبية المسحوقة والمُفقَّرة التي تئّن من وطأة الاستغلال في أبشع صوره…

كانت 20 فبراير، بمثابة إنذار سابق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان…

كشف مسار حركة 20 فبراير، على أن الآراء التي يعبر عنها بعض يساريينا، عيبها الرئيسي أنها تستهين بأهمية تقييم شامل، عميق، صادق وناقد، يهدف البحث عن الأسباب الموضوعية الكامنة خلف ضمور وتخلف الحراك الشعبي، خاصة الذي قادته 20 فبراير. وبعبارة أدق هذه الآراء تتعامل مع كل الإشكاليات بطريقة تبسيطية، وتختزل الواقع السلبي الجلي ويرتبط لديها بطبيعة السلطة السياسية فقط، في حين أنه وعلى الرغم من أنه لا يمكن نفي وجود هذه العلاقة إلا أنها  تبقى غير  كافية لتفسير واقع الركود…

وهاته النظرة تخلط بين مصلحة الجماهير كما يمكن أن تخلص إليها النظرة العلمية العملية، وما بين وعي هذه الجماهير نفسها في مرحلة معينة وهي تصارع أعدائها الذين يحاولون قدر وجهد ما أمكنهم سد كل المنافذ والسبل عليها لمنعها من الوصول إلى الوعي الذي يؤهلها للدفاع عن مصالحها المشروعة…

تبقى هاته الكتابة، وهي لا تشكل عرضا لكل ما جرى ويجري، محاولة  متواضعة يبقى الهدف منها  طرح نقاط تقييمية بشكل أولي حول مسار ومصير حركة 20 فبراير بفاس كما وطنيا. لا أقول بذلك أن هذه الأفكار سدت الثغرة القائمة في تقييم شمولي وعميق لكل مكامن الخلل، بقدر ما أثرت بعض جوانبه وأبعاده في عموميتها، ولكن بدون شك هو نقد وتقييم سيساهم بتقديم مادة هامة وجب معها إطلاق وفتح نقاش عام، جاد ومسؤول ومثمر وبنظرة مستقبلية،  وألا نعيد تكرار أخطاء الماضي..

(…)

ملاحظة على الهامش:

  • هذه الكتابة لا تشكل عرضا دقيقا لكل ما جرى ويجري…
  • تم حذف أشياء عديدة منها ما نسيتها ومنا لم أستطع البوح بها لكونها لا تخصني وحدي..
  • فترة الكتابة امتدت من 24 يوليوز 2013 إلى 8 غشت من نفس السنة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.