fbpx

‏‎بنكيران وخطاب البؤس السياسي.

استمعت لكلمة بنكيران التي حاول من خلالها ترقيع العذرية الصينية التي كان يمتلكها حزبه والتي أوصلته الى زمام الحكم، كلمة جمعت بين تبرير الدفاع عن حامي الدين، وماء العينين، وتذكير المغاربة بأن المرجعية الإسلامية للحزب مبدأ لا يناقش كما جدد ولاءه للملك وذكرنا أن الملكية صمام أمان ، وكأن باقي المغاربة خارجون عن طاعة السلطان، هذه الكلمة لم تشمل الهجوم على خصومه كأخنوش وحزب البام، رغم بعض الإشارات للريع والاغتناء غير المشروع.

في إعتقادي المتواضع ،أكبر مصيبة حلت بالمغرب في السنوات الأخيرة، ليست تراجع الحريات او تحرير الفضاء العام او الاستعمال المفرط للقوة وقمع الاحتجاجات الشعبية في الريف وزاكوة او التضييق على الصحافة الحرة أو الاعتقالات بدون محاكمة أو الضغط على الجهاز القضائي ..
في اعتقادي، اكبر مصيبة حلت بالمغرب هي وصول الاسلاميين الى سدة الحكم لتضيع بذلك عشر سنوات من الزمن السياسي بين الفضائح الأخلاقية لقادتهم ودفاعهم المستميت عن وزارة الداخلية بسند شعبي متنكرين لمليون ونصف مغربي منح صوته لحزب بدل ان يدافع عن حاجيات المواطن ويقدم أجوبة سياسية لانتظاراته، فضل عدم الاصطفاف مع الشارع والدفاع عن الدولة العميقة التي كان الحزب الإسلامي ينتقدها بشدة قبل الوصول إلى الحكم….
الإصلاح في ظل الاستمرار او محاربة الفساد لم يعد شعارا يغري المغاربة..المرحلة القادمة ستشهد تحولا جذريا في سلوك المواطن المغربي ان لم تتدخل وزارة الداخلية بشكل مباشر في تزوير المحاضر الانتخابية كما كان عهد البصري او بشكل غير مباشر بغض الطرف عن استعمال المال الحرام..
الدولة استنفذت كل أوراقها ولم يعد اليسار أوالإسلام السياسي أملا للمواطن بل مبررا لمزيد من النفور من السياسة وترسيخ البؤس السياسي..

طارق غاي-بروكسيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.