يوسف الصديق: المصحف عمل انساني سياسي بحت

استضاف مهرجان “تويزا” مساء اليوم الأول من افتتاحه الخميس 19 يوليوز الباحث التونسي يوسف الصديق في لقاء مفتوح اداره الباحث المغربي محمد جبرون.

في بداية اللقاء أعرب يوسف الصديق أن طموحه المعرفي ودراسته للقرآن أبسط مما يتصوره زملاؤه الباحثون في نفس المجال، وذكر بالاسماء محمد شحرور وعبد المجيد الشرفي وألفة يوسف، وأضاف الصديق أنه يعدّ نفسه أقرب إلى ناصر حامد أبو زيد مما هو قريب لزملائه هؤلاء. وأشار الصديق أنه منهجه في البحث قائم على محاولة فهم القرآن انطلاقا من دراسة انتروبولوجية لحياة النبي محمد (ص) للحياة في شبه الجزيرة العربية عموما.

وحول السؤال الذي طرحه مسيّر اللقاء محمد جبرون المتعلق بمفهوم القرآن لدى يوسف الصديق، أجاب هذا الأخير بطرح سؤال اخر فحواه: هل هذا الذي نشتريه من المكتبات قرآن؟ ليجيب أن الكتاب الذي نشتريه من المكتبة هو المصحف وليس هو بالضرورة القرآن، وأردف أن المصحف عمل انساني سياسي بحت، قام بجمعة عثمان بن عفان، وخضع ترتيبه وتنظيمه لرغبات انسانية، واستشهد بما أورده ابن كثير من كون عندما تم جمع القرآن تم فصل سورة قريش عن سورة الفيل، حتى تكون لقريش سورة قرآنية باسمهم، ليتساءل لماذا بقي العهد الأموي بدون تدوين إلاّ القرآن؟

وفي نفس السياق تساءل يوسف الصديق: كيف يقبل الباحثون بمختلف توجهاتهم الايديولوجية والسياسية والمذهبية بالمصحف الذي ظلّ غير منقط، إلى أن جاء الحجاج بن يوسف الثقافي، وكيف تهيأ لهم أن تنقيط الحجاج هو الصحيح والسليم، مع العلم أن تغير موضع نقطة واحدة قد تخل بمعنى الاية وتقلبه رأسا على عقب، وضرب مثلا بالاية 54 من سورة الدخّان :”كذلك وزوجناهم بحور عين” وتساءل لماذا لا نقرأها “وروحناهم” (بحرف الراء) وليس “زوجناهم” (بحرف الزاي). واستدرك أن طرحه لهذه الاسئلة ليس مبعثه التشكيك في المصدر الالهي للقرآن، بل هو من باب الرفعة والسمو لهذا الوحي، الذي تم تدوينه في المصحف بطرق غلبت عليها النزوعات الذاتية والمصالح السياسية والقبلية. وأكد أنه لا يشكك في المصدر الالهي للقرآن، لكنه يطرح أسئلة حول جمع القرأن وتنظيمه وترتيبه وقراءته وتنقيطه وتدوينه…

وخلص إلى أن هذه الاسئلة تطلعنا على حقيقة ساطعة وهو أن المصحف غير مكتف بذاته لتبليغ المعنى والمراد، بل لابد من الرجوع إلى كتب المفسرين لفهم معناه، مما يجعلنا نقرأ المصحف بعيون المفسرين وليس بعقولنا وتدبرنا، وهل يصحّ أن ينزل الله على عباده كتابا يعجزون عن فهمه دون الرجوع إلى وسطات بشرية، تأول لهم معانيه؟

وترتب عن هذا الوضع، يقول الصديق، توسيع دائرة التحريم انطلاقا من كتب التفسير، فرغم أن القرآن لم يتحدث عن التحريم إلا في مواضع محدودة لا تتجاوز خمس أو ست حالات، إلاّ أن التفسير والفقه الاسلامي وسعوا كثيرا دائرة التحريم حتى صارت حياة المسلمين تحكمها ثنائية الحلال والحرام.

يوسف الصديق مفكر وباحث انثروبولوجي تونسي متخصص في اليونان القديمة وفي انثروبولوجيا القرآن. له عدّة أبحاث و دراسات منشورة باللغة الفرنسيّة متعلّقة بالحقل القرآني وتوابعه الثقافية، من كتبة”هل قرأنا القرآن أم على قلوب أقفالها” و”الآخر والآخرون في القرآن”…

محمد المساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.