يما حنو ،،، إلى أمي في عيدها الأممي

أمي “الشيبانية” التي تنغل حيويتها في العقبات القصية، والتي ترفض التقاعد أو الانكسار في يتم الأشياء. إنما تربأ بنفسها لتصنع جدلية أخرى لمعادلة المجازات في الحياة، لأن الاستلقاء على القفا والكبس على أزرار “التليكوموند” عندها لا يقيس حجم الحياة، بل يقصيها ويرهلها.

هذه “الشيبانية” الودودة لا تحب” الطاكسي” وهي تسبقني على الرصيف الى البيت ، وتطمئنني بأن قياس الحياة يكون بنبض القلب ، وبرصد التفاصيل مرثية تسعنا ونرضى عنها.

قبل أيام قطفت أمي الورقة السابعة والسبعين من عمرها ، وهي في هذا العمر لا ترضى بغير المنازلة والعمل ، حتى وإن كان جسدها ضئيلا إلى الحد الذي ترى فيه يافعة لا في السابعة والسبعين .

أيتها “الشيبانية” الودودة التي آخت شرائط أحزاني، لم ينصفك الزمن ، لم ينصفك إلا حين دثرتني ب “جلابتك” داخل مستشفى “باب النوادر” بمدينة تطوان ، وقد أصابني مرض “الجذام” وأنا لم أبلغ بعد السنة الأولى من عمري، …

دثرتني وتوجست من ظلم ذوي القربى، وعين الحسود و”التابعة” وحملتني تمائم و”حروز” كثيرة معلقة مثل أوسمة ونياشين مارشال مزهو بنفسه،

أنت الآن امتحان للديمقراطية يا أمي ، تحملين بطاقة “وطنية” لا تعرفين حتى ما كتب عليها ..

أحبك كثيرا حين تعرجين على المقاطعة ، وأنت عائدة من السوق بقفتك الرمادية، لتطلبي شهادة سكنى، وأنت تخرجين حافظة نقودك الرمادية أيضا، من سترتك، لتدفعي ورقة من فئة عشرين درهما للموظف، معتقدة أنك داخل سوق للشواهد

لقد فككت بعض الألاغيز المغربية يا أمي ، بل حاولت ترتيب بعض المعاني ، لأنها رغبتك في معانقة الحرية ، وحدس الحدود الفاصلة بين الاستعارات والصدق…بما أن الوطن ينفتح فقط حين تنفتح محافظ النقود،،، وبما أن هذا الوطن أصبح بلا اسم ، لان الحكاية ابتدأت تحت خدر ثمالة غداقة. ،،،،أما الاسم الحقيقي ، فهو اسمك ، لان له سلطة إخراج الوطن من التحجب والأبراج والأقنعة، وحتى من التمائم و”الحروز” للإرتقاء به إلى مستوى الإنوجاد ، دون مساحيق، فاسمك صادق في وطن غير صادق…

سأنتظرك أيتها “الشيبانية” الودودة، لتحدثيني عن هذا الوطن غير الصادق فينا…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.