يسقط الزعيم وتسقط الصورة

تمنيت لو أن أدولف هتلر عاش في هذا الزمن الذي تطورت فيه وسائل الاتصال، والذي أصبح بإمكان مار في الطريق أن يقوم بتغطية لحدث عظيم، فالأكيد هو أن الصورة الكبيرة بل المضخمة في تعبير أقوى ، حتما سيصغر حجمها إلى حد بعيد ، فقد كان بإمكان العالم أن يرى هتلر وهو يموت صغيرا ، ربما ميتة لا تخطر على قلب بشر،وربما تداولها الناس عبر هواتفهم الخاصة وعبر المواقع الإجتماعية متشفين ساخرين في أكبر تقدير .ولكن القدر شاء أن يموت هتلر كبيرا كما عاش كبيرا.
وقبل بدء الحرب الأخيرة على العراق كانت الصورة التي ترسخت في أذهان المتتبعين أن صدام أسد العروبة سيجعل من أرض العراق قبرا لأمريكا وحلفائها ، فقد أوهمونا أن صدام يملك من الأسلحة الخارقة مايجعله قادرا على الفتك بالتحالف في شهر في أبعد تقدير. ولما توغلت أمريكا وسط بغداد لم نفقد الثقة ، بل لم نشأ أن نهدم الصورة وقلنا مهلا ، ربما في الأمر خدعة ، لكن شيئا من ذلك لم يحصل، ليخرج علينا صدام من حفرة مذلة أشعث أغبر ، وتسقط الصورة.
وغير بعيد من هاهنا ، كثيرا ما حدثونا عن زعيم خارق للعادة يدعى أسامة بن لادن ، العقل المدبر لتنظيم القاعدة ، وكيف أنه محصن بشكل يستعصى عن أرقى المخابرات العالمية ، وله من الحصون ما يجعله قادرا على صد أعتى الهجومات ، وكبرت الصورة وتعاظمت في نفوس من أحبوه وفي نفوس من بغضوه معا. وفي يوم من الأيام يطلع علينا خبر مقتله بسهولة ، فلا يصدق بذلك أحد.لكن الحقيقة ليس دائما مرجوة. نعم لقد مات وكأنه فرد من أفراد عصابة مبتدئة.
وتسقط الصورة من جديد.
آخر الصور كانت لزعماء العرب الصناضيد والذين لم يكن يخطر على بال أحد أن بيوتهم خاوية هاوية كبيت العنكبوت وان أاوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون . ففرعون تونس سقط بعد صبر قليل من محتجي تونس وفرعون مصر خاف المصير فلم يصمد طويلا.
وبعدهم بقليل سقط العقيد، عميد الحكام العرب وأمير المسلمين.ملك ملوك أفريقيا .فمن منا كان يتوقع أن يموت الطاغية بتلك الطريقة المذلة المخزية جدا. العقيد يستخرج من حفرة للمجارير حافي القدمين متسخ الثياب يسوسل والدم ينزف ومن فوقهيأتيه السب والركل نكالا، ليموت ميتة كلبية وتتحول جثته الى مزار للذباب والحاقدين والشاتمين.وتسقط الصورة وفي سقوطها عبرة لمن اعتبر .لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب .

ولولا القرآن الكريم الذي صور لنا كيف كانت نهاية الطاغية فرعون ، لما رأيته اليوم صغيرا في نفوس الناس .أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي ؟ فلما أدركه الغرق قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين .آ الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
إنها حرب الصور الخادعة ، أو هي طبيعة الحس البشري . وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم .وإن يقولوا تسمع لقولهم كانهم خشب مسندة . فقد كان ماكان لا شيء غير الله كان . وخلق الإنسان ضعيفا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.