يا زارع الريح

اخترت أن أخاطبك السيد رئيس الحكومة مع إشراك الرأي العام ،ونحن نحتفل ببداية السنة الجديدة،كي أبلغك أني أتممت كتابي الذي كرست فيه زمني بامتياز في متابعة الطريقة التي دبرت بها شأننا العام، صحبة حكومتك الموقرة، وأني أعدت قراءة ما كتبته في مختلف الأسئلة الحارقة التي رفعناها من مختلف بواباتنا، كمعارضيك، معترفين أنك رئيسنا الذي خضنا معه معركة التباري الديمقراطي، بعدما كافحنا من أجل الانتصار بثورة 2011 التي سطرناها في دستور التحدي الكبير، و أهديناك كرسيا رئاسيا له صلاحيات واسعة، وقلنا يالها أيها الزمن، لا فرق عندنا أن يحكمنا مواطنا مغربيا من أي اتجاه كان. كان همنا هو أن نحقق لشعبنا الكرامة والعدالة والمساواة، وعندما هرعت الصحافة تساءلنا:” كيف سنتعامل مع رئيس من مرجعية نختلف معها؟” كنا واضحين في جوابنا أننا مع أي رئيس جاء من الإرادة الشعبية، علما أننا نعرف جيدا رياح ما سمي بالربيع العربي على هذه الإرادة التي اتخذت أبعادها المختلفة في محيطنا الإقليمي والدولي.
ولأني السيد الرئيس متتبعة حريصة على نقل الحقيقة لقرائي كرست زمني، بناء على فهمي لأهمية موقعك في خدمة بلدي، للإنصات إلى كل تدخلاتك واضعة نصب عيني أن استئناسك بكرسي، لم تعرف ممراته الوعرة والمصيرية في حياة مناضلينا في الصف الديمقراطي الحداثي، سيجعلك مع مرور الوقت تعي أهمية أن تخرج بخارطة طريق واضحة وشفافة لاستكمال الاوراش التي لم نستطع استكمالها،أو تلك التي كان من المستحيل فتحها، لأننا كنا في مقعد وزير أول بدون دستور متقدم وجريء كالذي أنعم به الشعب المغربي على تجربتك في الحكم، وهي التجربة التي أصبحت محطة أنظار العديد من دول الجوار التي هدم ربيعك العربي الأكواخ فوق رؤوسها لكي لا نجسد المشهد الذي يذاع في كافة القنوات التي غنت لغة الربيع في الإستديوهات المغلقة بقفل لا يدورمفتاحه في دائرة الإقفال.
ومن الشرفة سيدي الرئيس نقلت كافة “تبوريداتك” و تبخيسك للعمل السياسي و لكل من جاؤوا يسألونك عن برنامجك، بداية من ورش الدستور الذي تنكرت أنك قادر على تفعيله، لأن الأمر يتعلق بعفريت وضع سلاسله في يديك وربما رجليك ليقدف بك إلى البحر إذ أنت اخترت أن تسبح ضد تياره،بينما هذا العفريت أو التمساح حررك من كل هذه القيود عندما أردت أن تمرر قانون التعيين في المناصب العليا، وفي هذا القانون أطلقت لسانك للريح وكأن مؤسسة رئيس الحكومة التي تترأسها -عندما يحلو لك ذلك -تتقاسم سلطة هذا التعيين مع سلطة أخرى، كانت إشاراتك في بداية حكمك تشير أنك متعاقد معها على واقع ” الأكتاف المقادة”.
ولم تقف سيدي الرئيس عند هذه الحدود بل هددتنا بزعزعة استقرارنا إن نحن استمرينا في مطالبنا العادلة، ولسان حالك يقول” احمدوا الله أن أرزاقكم قطعت دون رؤوسكم”،تحسسنا رؤوسنا، وجدناها في مكانها فعلنا ذلك كل صباح ونحن نتابع في مساءاتنا البئيسة ما تفعله دوائرك في المحيط بشعبنا هناك، مشهد لم يزعزع إيماننا بالمغرب الذي نريد، ولم ينل من إرادتنا في التغيير.
واصلنا سيدي الرئيس مقاومة انحرافك عن المهمة التي شرفك شعبنا بها بنفس النية التي تقودنا جميعا نحو الأمل في المستقبل، هو إنحراف فتحت فيه النار على صدور فقرائنا بالزيادات المتتالية في الرغيف والشاي وباقي عيشنا، ذلك الذي أشعلت الزيادة في الكزوال حطبه حتى حرق الإناء بما يحتويه من القليل جدا في إطعام صغارنا، وأرجعتنا بذلك الى تجسيد مشاهد ظلت عالقة في ذاكرتنا لأم وضعت الماء في الإناء وأشعلت تحته حطبا لتوهم أبناءها أن عشاء ينتظرهم، إلا أن الحقيقة كانت مجرد هروب من واقع مرير.
ولم تتوقف السيد الرئيس عند هذا الحد بل قلت لشعبنا أنك عازم على مزيد من قهره، وأن قهرك له، تجسده اليوم بثقة كبيرة في النفس، وتعلنه بافتخار، وتعتبره جرأة كبيرة لم يستطع من سبقك ممارستهاا، وأن من جاع فعلى أمه أن تمسح دموعه في صمت، وعلى أباه أن ينتحر إن شاء،ومن مرض فليمت فتلك قدرة الله، ومن لم يستطع متابعة دراسته فالشارع يسع بلدا، ومن له سيارة فليركب الدراجة ومن لا يتوفر على ذلك فلتحمله رجلاه فتلك رياضة الفقراء. في حين فضلت أن ترفع شعار” عفا الله على المفسدين” وتحمي الكبار من الضريبة على الثروة ، ودفعت وزراء في حكومتك لممارسة التظليل علينا بالكشف عن لوائح الريع التي استعملتها في غير محلها وتلك واجهة أخرى من فهمك الممنهج في الاتجاه الذي نرفض أن يكون بلدنا -الذي ضحينا من أجل إيصاله الى اللحظة التاريخية 2011، بثورة هادئة ومميزة لشعب مميز- في قلبه.
لقد ضيعت سيدي الرئيس زمننا ووضعتنا على حافة تراجع كبير، وأوصلتنا الى موعد لا نريد أن نعلن فيه عن سكتة قلبية وشيكة، لأن إيماننا بالتباري الديمقراطي يحتم علينا أن نعود الى شعبنا بالاحتكام الى صناديق الإقتراع، فاللهم احفظ بلدنا لنوصل سفينته الى بر الآمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.