وَهْم “العروبة” … اغتيال للإنسان وطمس للحقيقة

للأسف الشديد يعيش العديد من أبناء جلدتنا من المغاربة وهما إسمه العروبة فئة عريضة من المجتمع المغربي تعتبر نفسها منتمية للهوية العربية بحكم الانتماء الديني واعتناقها للإسلام كونه دين منزل باللغة العربية في الجزيرة العربية والرسول ذي انتماء عربي، وهذا فهم مغلوط للدين وللتعريف الفلسفي والعلمي لمفهوم الهوية ولمحدداتها الثلاث، إذن هذا الخلط بين الدين والهوية التي لا علاقة لها بالمعتقد لأنها ترتبط بالأرض واللغة والإنسان كركائز تلات لا تتغير، فالدين قابل للتغيير وذلك حسب القناعات الفكرية والفلسفية للإنسان بينما الانتماء المجالي لأرض لا يتغير، فالإنسان يعود لأصله وأصل ساكنة شمال افريقيا هم أمازيغ أفارقة، ودائما سيقون رغم كل الهجرات والانتقالات عبر ربوع العالم، نفس الأمر للغة، لغتنا الأم لا تنازل عليها، بل ترافق الانسان في حياته وتعتبر وعاء لفكره، نفس الأمر للإنسان كدات فالثابت أكتر من المتغير فالإنسان بلغته وأرضه يصبح مواطنا أصليا مرتبطا بأرضه، وإن في حاله هجرته حاملا للغته الأم ومحافظا عليها أينما حل وارتحل مع احترام قواعد وقيم وأصول المجتمع المستقبل، أي بالذوبان في مواطنة ذلك البلد، وتعلم لغته واحترام تقاليده والاطلاع على تاريخه وثقافته عموما عيش نمط حياته مع الاحتفاظ بمقوماته الهوياتيه وأصوله وعاداته وتقاليده لأنها حقوق تصان في أي مجتمع ديمقراطي مؤمن بالتعددية الفكرية وبالتعدد اللغوي والثقافي في احترام تام وضمانات حقيقية لتدبير ديمقراطي ومعقلن للتعدد والاختلاف.

هذا حال “إيمازيغن” في علاقتهم بالثقافات الأخرى وخصوصا لدى أمازيغ “الديسابوا” أي المهاجرين نجد أغلبهم ينسجمون مع نمط حياة المجتمع الاوربي ويحترمون ثقافتهم ويعيشون المواطنة الحقة المؤمنة بالتعايش والاحترام والتسامح، على خلاف ما وقع للأمازيغ في شمال افريقيا وكيفية تعاملهم مع العرب كثقافة وكهوية وافدة على المنطقة بحيث هؤلاء الوافدين للأسف لم يحترموا المقومات الهوياتية للسكان الأصلين لهذه المنطقة، ولم يحترم نمط عيشهم وتاريخهم وعادتهم، وهذا ما يعطي الشرعية لحقيقة الغزو العربي لشمال افريقيا، وأنهم لم يحترموا السكان الأصلين، إذن المقاربة هنا هي عبر مدخل السيف والدم وليس بشيء آخر كما يراج من اقتناع بالإسلام كدين سماوي منزل، بل الاسلام والسيف مسلط على الرقاب والدخول لأرض شمال افريقيا الطاهرة بالجياد والسلاح وليس بالقرآن وبالعلم الأخضر، بل برغبات ومقاصد استعمارية استغلالية مفروغة من أي قيم انسانية نبيلة لأنه لو كان العكس لما احترموا هوية ولغة وثقافة المنطقة وتعيشوا معها ولكن هدا لم يحصل للأسف، وهذا ما أنتج كل هذه المشاكل والعراقيل في المفاهيم والروابط والحقائق، وللأسف يعاد انتاجها الى حدود اليوم ويقتل الامازيغ يوميا عبر التنكر لهم وإلحاقهم قصرا بالوطن العربي عبر أسطوانة المغرب العربي والمواطن العربي وتعريب الإنسان والمحيط.

المدخل الحقيقي للتعايش هو الاعتراف الحقيقي بأمازيغية المنطقة وبالامتداد الإفريقي للمغرب دون ترهات السياسات التعريبية البائدة التي أنتجت وتنتج العنصرية والحقد وتخلق مواطن منفصل هوياتيا غارق في الازدواجية والانفصام لا يعي ذاته وحقيقة وجوده وماهيته، وهذا سيكون بالإرادة السياسية لصناع القرار في الدولة عبر فتحها المجال لإعادة قراءة التاريخ وضرورة اعترافها بأمازيغية المنطقة، وفتح نقاش وطني لدي كل الفرقاء السياسيين والمدنيين هدفه الرجوع للمنطق الموضوعي وللمسلمات دون عواطف وإيديولوجيات، لأن الإيديولوجية لا يجب أن تتحكم في الهوية الثابتة ولا يجب ان تؤثر عن الحقائق الهوياتية، وفي انتظار هذا الاعتراف الضروري لبناء دولة الحق والقانون والتنمية والحداثة وكل الشعارات غير المؤسسة بمنطق الواقع والتاريخ وغير مرتبطة بالإنسان الذي يعتبر العنصر الأهم كمدخل لصنع مجتمع حداتي وديمقراطي ومتطور، ولكن بالإنسان الذي يعي ذاته ويعتز بلغته وثقافته وحضارته ومستعد لتعلم كل اللغات والتعايش مع كل التفافات والالتزام بكل القوانين الديمقراطية دون حقد وعنصرية وهي للأسف تهم توجه لكل من يسعى ويناضل من أجل هويته وذاته ويتحول بذلك المجرم الى البارئ والبارئ إلى المجر، وهذا نتيجة سياسة الوهم والاستلاب. تعايش الوافد مع الساكن الأصلي أمر لابد منها عبر احترام الوافد للغة وثقافة وأحقية صاحب الـرض والتاريخ، مع احتفاظ الوافد بمقوماته الهوياتية. الاعتراف مثلا بأمازيغية شمال افريقيا بالنسبة للوافد العربي كمدخل سليم لتعايش قوي وبناء مجتمع ديمقراطي وليس مجتمع النفاق والخداع والتزوير والاستلاب والطمس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.