ولادة على الرصيف…سمعة وطن

مرة أخرى يشاء القدر أن يكشف زيف شعارات الكرامة التي توفرها مؤسساتنا الصحية للمواطن، كثيرة هي الأقلام التي تناولت ظروف استقبال المرضى وذويهم بإهمالها و لامبالاتها واستهزائها، كثير هو المداد الذي أسيل حول عديد الظواهر المرضية التي تميز هذه الفضاءات من قبيل الرشاوى وسياسة استنزاف الجيوب في صفقات الطبيب والصيدلي، عديدة هي الصور البشعة التي تطل علينا من المغرب العميق، صور نساء حوامل يحملن في النعش على الأكتاف، صور مسحوقين يدرفون دموعا أمام العوز و كلفة التطبيب، صور تجابهها السلطات الوصية بالخطب الرنانة والأرقام اللماعة والشعارات الفاتنة والتي لا تجد إلى التفعيل والتنزيل سبيلا.

وصمة عار إذا تنضاف إلى سجل وزارة الصحة بمغربنا الحبيب، تلك الوصمة التي نحتتها صورة السيدة التي وضعت حملها على رصيف المركز الصحي مساء يوم الثلاثاء 04 مارس2014 بمركز دبدو باقليم تاوريرت بعد أن قطعت مسافة تزيد عن أربعين كيلومترا على متن سيارة خاصة (بوجو- بيكوب).

السؤال الذي يفرض نفسه ويحير صاحبه، ماذا لو أوقف رجال الدرك صاحب السيارة ؟؟؟ أليس السائق مرتكبا لمخالفة يعاقب عليها القانون؟؟؟ لنفرض جدلا أنه أبى نقل المرأة الحامل وانتهى الأمر لقدر الله بوفاة السيدة، من يا ترى يتحمل مسؤولية الإهمال ؟؟؟ تناقلت المنابر الإعلامية امتناع رئيس الجماعة القروية التابع لها سكنى السيدة تقديم خدمة سيارة الإسعاف لزوج المعنية، لماذا يا ترى؟؟؟ إلى متى سنستمر في وضع وإخضاع  أرواحنا لمزاجية ساسة لا يحركهم ضمير الإنسانية والمسؤولية بينما لا يقاومون الانبطاح أمام المصلحة والاستغلال؟؟؟ وقبل الحديث عن الساسة، هل عجزت وزارتنا وحكومتنا عن توفير سيارات الإسعاف ونحن في مقدمة الدول من حيث ملكية سيارات الدولة؟؟؟ أليست سيارات الإسعاف تقدم كهبات هنا وهناك؟؟؟.

عودة إلى موضوع السيدة، إلى متى سيتم تجاهل إهمال الأطباء والممرضين لمرضاهم؟؟ متى سيتم الضرب على يد المتلاعبين بأرواح الناس من الأطباء والممرضين الذين يرتادون المقاهي والعيادات الخاصة أوقات العمل الرئيسية؟؟؟

إن وزارة الصحة مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤولياتها والكف عن تغليط الرأي العام بإيفاد لجان لتقصي “الفضائح” وتضليل المواطنين، مدعوة إلى توفير الحد الأقصى للخدمات الصحية والكف عن المتاجرة بآلام الناس وكذا تجاهل نواقيس الخطر التي تدق في كل مكان.

 لو كان مسؤولونا فعلا مسؤولين، لاستقالوا بما أننا في زمن اللامسؤولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.