وقت الجوع لا خبز سيء

حمزة شيوب

فكرتُ مليا في شراء قرد صغير، أتخذه صديق مقرب، نذهبُ معاً إلى شط البحر، نعتزل التجمعات البشرية، لقد تعبتُ كثيرا من ثرثرة الإنسان، تعبتُ من الإندماج معهم، وتقبل آراءهم السخيفة. والإجابة في كل لقاء عن سؤال يتكرر كشريط تافه؛ “كيف حالك!” أنا لستُ بخير، أنا متعب جدا، جسدي أنهكه الزمن، أحسّ كأنّي قد عمرتُ في الدنيا دهر يفوق ما عاشه نوح. أود أن أتقاعد، لقد عشتُ كثيرا، وعذبتُ كثيرا، يكفيني هذا.. أنا أستقيل.

صديقي حكى لي أنه ذات ليلة قبل أسبوع تحديدا، أوى إلى مضجعه، ترك رفاقه يدخنون “الكيف” في وسط الشقة، حين بدأ النوم يغلق ستار عينيه، سمع رفاقه الذين لم يجدوا ما يشبعون به جوعهم في المطبخ، يتفقون على أكله، نط فوق سريره، إقترب بمهل حول فتحة الباب ليسمع الحديث الدائر بينهم في وضوح، رفاقه قامو ب”التصويت”بشكل ديموقراطي، حول أكله من عدمه، لأن هناك من رفض الفكرة، واقترح بدل ذلك الخروج للسرقة، انتهى التصويت بأغلبية الأصوات حول أكله، دبروا طريقة يخبرون بها والدته، ويقنعونها أنه هاجر ولقيّ حتفه في البحر.. الشيئ الذي جعله، يفر من نافذة الشقة، وهو لا يلبس غير تبان ممزاق.

إتصلتُ بأخي، لأخبره عن رغبة الجامحة حول شراء قرد، أخبرني أنه لا حاجة لي لفعل ذلك، لأن القردة لا يتفاهمون مع بعضهم. أخي يراني قردا..
به أو بدونه سأشتري القرد، الفكرة الوحيدة التي تجعلني أتردد قليلا؛ “إن تركته يوماً في المنزل، وذبحه رفاقي ليأكلوه”. الإنسان حين يكون جائعا لا يفكر، وقت الجوع لا خبز قديم، ولا قرد حرام. ولا طعام مر، كل شيئ حلو.

الرئيس الصيني يعلن السيطرة على فيروس كورونا في مهده

نائبة في البرلمان الكطلاني تكتب عن المغاربة المقيمين والعالقين في الخارج