وطن الرباح ومن معه: شرعية الاحتجاج رهينة برفع صور الملك وقراءة النشيد الوطني؟

محمد المساوي

خلال جلسة مجلس النواب امس الاثنين 8 يناير، كان لافتا ما ورد في جواب عبد العزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة على أحد الاسئلة، إذ قال في معرض جوابه عن سؤال حول احتجاجات جرادة: “إن المحتجين في جرادة قدموا درسا في المطالبة بالحقوق، والاحتجاج في إطار الوطن بطريقة منظمة وحضارية وبالنشيد الوطني وصور جلالة الملك”.

هذا الجواب كان يستحضر بالضرورة حالة أخرى، هي الاحتجاج بطريقة حضارية ومنظمة لكن دون رفع صور الملك ودون قراءة النشيد الوطني، وهو ما كان يحدث في احتجاجات حراك الريف، مما يعني أن الوزير بطريقة أو بأخرى يشيطن ويحاول تجريم حراك الريف، في مقابل تقديم احتجاجات حراك جرادة بوصفها نموذج الاحتجاج الحضاري.

إن ما ادعاه الوزير هو ادعاء ساقط، ولا معنى له إلاّ الرغبة في مسايرة هوى القبضة الامنية التي ارادت شيطنة وتجريم حراك الريف، وإلا فإدعاء الوزير يمكن الاعتراض عليه، بحجتين:
1- اذا نظرنا إلى احتجاجات حراك جرادة واحتجاجات حراك الريف، سنجد الفرق في كون حراك الريف لم يكن يقرأ النشيد الوطني ولم يكن يحمل صور الملك، لكن من ناحية التنظيم والاحتجاج بسلمية وطريقة حضارية، وكذا صياغة ملف مطلبي واضح ومكتوب، كل هذه الامور يشترك فيهما حراكي جرادة والريف، بل أكثر من ذلك العديد من شعارات حراك جرادة مأخوذة من شعارات حراك الريف، كما أن الكثير من الاشكال الاحتجاجية استعارها حراك جرادة من حراك الريف، مثل الطنطنة واداء القسم وغيرها، مما يعني أن حراك جرادة وحراك الريف يتشابهان في كل شيء تقريبا، الا في رفع صور الملك وقراءة النشيد الوطني، مما يعني أن ما جعل حراك جرادة ينال مدح الوزير، ليس السلمية والاحتجاج الحضاري، بل هو رفع صور الملك وترديد النشيد الوطني، فهل يريد هذا الوزير أن يقول للمغاربة أن لا احتجاج مشروع دون صور الملك والنشيد الوطني؟ ان كان الامر كذلك، الا يرى هذا الوزير أن بهذه الخلاصة فإنه يضع المغرب الى جانب اعتى الديكتاتوريات كما في كوريا الشمالية وكما كانت ليبيا القذافي، لا احتجاج ولا موقف سياسي خارج صور الملك والنشيد الوطني.

الصورة من اعتصام ساكنة تلارواق

2- ما تفوه به وزير الطاقة والمعادن هو مجرد كلام ديماغوجي يراد منه شيطنة حراك الريف، وإلاّ فالعديد من الوقائع تدحض كلام الوزير وتفضحه، ويمكن أن نذكر هنا نموذج احتجاج ساكنة “تلارواق” باقليم الحسيمة، اذ أن ساكنة هذه المنطقة منذ سنتين تقريبا وهم يخوضون اعتصاما واحتجاجات شبه يومية، بدأ الاعتصام قبل انطلاق حراك الريف ومازال مستمرا، وهو اعتصام ترفع فيه صور الملك والاعلام الوطنية كما تبين الصورة أعلاه، لكن رغم ذلك لم ير هؤلاء الا القمع والتسويف والتماطل، ولم تشفع لهم صور الملك ولا رفع الاعلام الوطني كما حاول أن يوحي الرباح كذبا وزورا وبهتانا، بل أكثر من ذلك أحد نشطاء هذا الاعتصام (صلاح لخشم) يوجد الان رهن الاعتقال في سجن عكاشة الى جانب نشطاء حراك الريف، يحاكم بتهم سوريالية، ومازال الاعتصام مستمرا الى اليوم.

من اعتصام ساكنة تلارواق

إن كلام الرباح يؤشر على وجود رغبة خطيرة لدى المخزن لمحاولة خلق نوع من التماهي بينه وبين الوطن، ليصير كل احتجاج على المخزن هو خروج عن الوطن واعلان الانفصال والعصيان ضده، وهذا امر خطير يفتح الباب لممارسة الحجر والقمع والوصاية باسم الوطن المفترى عليه، كما أنه ليس من المستبعد أن يكون كلام الرباح استباقي في انتظار ما ستسفر عنه احكام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ضد نشطاء الحراك الشعبي بالريف.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.