وسام الحنكاري تكتب: 55

وسام الحنكاري

استدعاء إلى السيّد “بو55″، تاريخ الحضور إلى مقرّ الشرطة القضائية: عاجل . حرر بتركيا البيزنطية! ذاك البلد المعروف بـ”التحرش الجنسي”. هكذا تلقّى السيّد “بو55” استدعاءه من قبل الشرطة القضائية ببيزنطة. التهمة: تحرش بالكلمات. عاش “بو55” رهبة نفسية كبيرة جداً، وهو يُتهم بالتحرش الجنسي. الشاعر الفذّ، الذي استبق زمانه بردح من الزّمن. قاموسٌ لغوي راقٍ، وأسلوب جمالي نادر. كانت الشرطة “لطيفة” ومنصفة في حقه. احترام تامّ للمواثيق الدولية، ولمسطرة الاستدعاءات.

الشرطة القضائية ببيزنطة، تحترم متهميها كثيراً، ولا تُشَهِّر بهم في الصحف، كما أنها تحترم قانون سرية المعلومات، حين يكون المتّهم قيد التحقيق، ولطالما حصلت على مراتب عليا في احترام القانون على الصعيد العالمي، لدرجة أنه في قضية “بو55″، وُضعت البلاغات الصادرة عن النيابة العامة ببيزنطة، في مختلف وسائل الإعلام الدولية.

البلاغ رقم1: بو55، اعتُقل على خلفية التحرش الجنسي، ولا علاقة لعمله باستدعائه.

(بعد مرور عشرين ساعة) البلاغ رقم 2: النيابة العامة مستمرة في التحقيق، وتم استدعاء خمسة وثلاثين ضحية.

الماثلة أمام قفص الاتهام، م.ط، هل كان الشّاعر يقصدكِ حين نشر الشّطر الأول من بيته، باللهجة العامية”واش كلشي زعر ولاّ غير الشعر”. لا سيدي !

“السلطة والمال”، كان يقصدكِ به السيدة “نفيسة”؟ لا سيدي

أمام استمرار التحقيق لم يكن المحقّق أبداً يفكر في ما ستؤول إليه الأحداث، فالحكم عند قاضي بيزنطة كان جاهزاً. بعد مرور عشرين دقيقة الأولى من المحاكمة. قال المحقّق بنبرة واثقة: ليس “بو 55” أو أنتِ يا نفيسة من سيخبرنا بما إذا كانت هذه الاتهامات باطلة أو لا. نحن من يقرّر. إنّك غير واعية أصلا بما تقولين. وأضاف بنبرة شبيهة بالعسكر: “اختبار !! حاصل جمع 20 + 35 كم يساوي؟”

بلعت “نفيسة” ريقها، واستقرت عيناها على عيني المحقق، وقالت، وهي تهزّ رأسها بتعجب: 55.

قرض المحقق أظافر يده اليُسرى، وتمتم وهو يكتب آخر جملة في المحضر. ظلّت الصفحة الأخيرة مفتوحة في وجه “نفيسة”. اقتربت بحذر من المحضر، رأت صورتها على الصفحة، بجانب رمز غريب، كُتب بوضوح تامّ: “55”.

هكذا انتهت أحداث مسرحية”بو55″ في جزئها الأول، إخراجٌ دقيقٌ وذكي، لمخرج بيزنطي، لطالما عُرف بدهائه وفتوة أفكاره. وقف على الخشبة، سار بخطوات بطيئة متوجهاً إلى الجميع، وبدا أكثر تعقلا. تنهد بعمق، وقال بصوت واثق: أيّ تشابه بين هذه القصّة والواقع فهو من محض الصّدفة !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.