وجهة نظر.. هل يجوز التحالف مع اﻹسلاميين ؟

هل يجوز التحالف مع اﻹسلاميين أم لا؟؟ هذه صيغة أصولية في الاستفهام، تذكرنا ببرنامج “ركن المفتي”..و تستلزم أننا أمام إمكانات التحليل و التحريم و الندب و الكراهة، و في ذلك اختلف علماء الحداثة و تفرقت سبل فقهاء اليسار..

الفقيه “التيغجيجيتي” إدريس لشكر رد في محاولته للإقناع على الساسي الذي دافع عن حلية التحالف نافيا (أي لشكر) صفة الصواب عن هذه الدعوة موردا نماذج من إقصاء اﻹسلاميين للعلمانيين في مصر و إيران و تركيا ..

لشكر نفسه الذي كان يدعو ذات هزيمة للتحالف مع البيجيدي في مواجهة الوافد الجديد..قبل أن ينقلب على تصريحاته بمجرد كرسي أضيق من مؤخرته..

طيب سيدي بمنطقك هل كانت أنظمة البعث العراقية و السورية و النظام الناصري بمصر العلمانية ديموقراطية مع خصومها… و ما وجه الشبه بين مصر و إيران:في اﻷولى تحالف إسلاميو اﻹخوان مع العسكر ثم انقلب العسكر على اﻹخوان و تحالف مع علمانيي اﻹعلام و الفنون و سلفيي السعودية و تقليدانيي اﻷزهر و الكنيسة لاسئصال اﻹخوان بأبشع مما كانوا هم أنفسهم إقصائيين…و ما وجه الشبه بين مصر و إيران من جهة و تركيا من جهة أخرى؟

تركيا يا حبيبي..تركيا.. هل قارن با إدريس بين الدستور الجديد التركي و بين سابقه؟؟

في تركيا العدالة و التنمية أكبر مسوق ﻹمكانية الوصول للعلمانية حتى مع هيمنة اتجاهات محافظة.. في تركيا حبيبي و بكل أخطاء أردوكان العادية إذا ما قورنت بفضائح ساركوزي مثلا ..فالصراع ليس بين العلمانيين و اﻷصوليين حاليا رغم كل الضجيج اﻹعلامي..إنه بين الديموقراطية و الدولة الموازية …و ليس العميقة كما تروج الترجمات الرديئة لحزب بنكيران…الدولة العميقة معطى عاد في كل اﻷنظمة…

لماذا يقفز لشكر على التجربة التونسية التي لولا حكمة و رباطة جأش النهضة لما حصل التحول نحو الديموقراطية بأقل الخسائر الممكنة…طبعا لا أُبيّض صفحة كل اﻹسلاميين..بل فقط أرفض منطق التعميم.. الذي يفترض أن كل اﻹسلاميين دواعش و كل اليساريين خميرا حمرا..

تجارب اﻹسلاميين في حكم السودان و إيران و أفغانستان لم تكن ديموقراطية البتة..أما دولة البغدادي و طالبان و المحاكم اﻹسلامية بالصومال فتلكم كوارث بشرية و الدرجة الصفر في اﻹنسانية…

في اعتقادي فإن مجرد طرح السؤال من أحد الطرفين حول جواز إمكانية التحالف مع اﻵخر هو استبطان لوهم امتلاك الحقيقة..و نوغ من الغرور غير المؤسس… و عجبا لمن يتعايش مع أصولية مخزنية مغرقة في التقليد و العبودية و تأليه الحاكم ..ثم ينعت اﻹسلاميين بجرنا للماضي..و كأن السجود للملك و رفض انتقاده بله محاكمته هو نيولوك سياسي..

عجبا لمن لا يجد حرجا في امتداح اﻷخوة المغربية السعودية و اﻹماراتية و هلم مشايخ بداوة ثم يعطي دروسا حول التحديث…شخصيأ لا أجد حرجا في حوار كل مكونات الوطن و تحالف الفضلاء و الديموقراطيين منهم لعبور صحرء التيه..و ليس وصول اﻹسلاميين للحكم بالفزاعة التي تخيفني… ببساطة ﻷن القضايا التي أختلف فيها اختلافا جذريا مع اﻹسلاميين و هي :احترام الحريات الفردية و حرية المعتقد و الضمير و المساواة الكاملة بين النساء و الرجال و سمو المواثيق الكونية لحقوق اﻹنسان ..هذه القضايا تستلزم النضال من أجلها سواء كان الحكم بيد اﻹسلاميين أو غيرهم .. فلماذا نتخوف و كأن هذه الحقوق محمية اليوم؟؟؟

لنكن واضحين ليست أمامنا في هذه الصحاري المسماة دولا إسلامية تجربة وصل فيها الحكم الإسلاميون عبر صناديق اﻹقتراع و أكملوا مدة انتدابهم دون تدخل عسكري انقلابي حتى نحتكم في تقييمنا لهم لتلك التجربة باستثناء تركيا و ماليزيا…أما النماذج اﻹيرانية و السودانية و الأفغانية فهي مثلها مثل اﻷسدية و الصدامة و البومديينية نتاج انقلابات و عسكرتريات مأزومة….

نعم اﻹسلاميون ليسوا ملائكة و العلمانيون ليسوا شياطين.. الملائكة و الشياطين هم وحدهم الذين يسيرون في خطين متوازيين لا يلتقيان… أما البشر فخطوطهم متقاطعة إلا لي كيحسب …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.