وجهة نظر: مخطط المغرب الأخضر…إلى أين يسير بالفلاحة المغربية؟؟

إنه العبث أن تدعي الحكومة الحالية أنها تدافع عن الطبقة العاملة و عن البروليتاريا المغربية وهي على النقيض من ذلك في إطار الممارسات، حيث نجدها مدافعة عن مصالح الأوليغارشيا..و حريصة على إفقار الفقير و إغناء الغني. و هذه الممارسات تتجلى في الكيفية التي تدبر بها الحكومة  الشأن الفلاحي عن طريق وزارة الفلاحة بشكل مفضوح وسافر، و ما إحداث وكالة التنمية الفلاحية إلا تكريساً للوضعية المأزومة التي يعانيها العامل الفلاحي والأجير بصفة عامة .. إن الجديد الذي أتت به وكالة التنمية الفلاحية في القطاع هو تكريس البيروقراطية الادارية في شتى وسائل العلاقات بين جميع الفاعلين في الميدان، و كذلك إهدارا لميزانية البلد المهدورة أصلا.

في البداية قامت الدولة متمثلة في وزارة الفلاحة و الصيد البحري، بخوصصة القطاع الفلاحي و ذلك بتفويت جميع أراضي صوديا و صوجيتا، و الآن تعمل على تفويت ما تبقى من أراضي الدومين، و القوانين التي تفوت بموجبها هذه الأراضي يستحيل على الفلاح العادي المشاركة في المناقصة و إن حدث و شارك فإن ملفه لا يتعدى باب الإدارة و من ثم سلة المهملات، كنا في البداية نقول بأن هدا الإشكال سيحل بصعود حكومة شعبية و تعيين وزير فلاحة من أولاد الشعب، إلا أن الكارثة و قعت عندما وجدنا أنفسنا أمام لعب الدراري في طريقة تشكيل الحكومة، حيث سارع السيد وزير الفلاحة إلى تقديم استقالته من حزب الحمامة ليصبح مستقلا لأن الحزب المذكور تخندق مند البداية مع المعارضة في مجموعة الجي 8، وحتى يتسنى له الإستوزار كتكنوقراطي. أما الحزب الأغلبي الذي وضع فيه الشعب ثقته فإنه كان من المتواطئين في المهزلة لمّا قبل بصاحبنا وزيرا في حكومته، و الغريب في الأمر أن الحزب الأغلبي له من الكفاءات في الميدان الفلاحي (مهندسين ذوي خبرة عالية في المجال) ما يملأ به جميع الإدارات في القطاع، إلا أنه و برغبة منه في تمييع المشهد السياسي المغربي و كمساهمة منه في تيئيس أبناء الشعب في مهازل الانتخابات، أبى إلا أن يكون وزير الفلاحة من الأيتام(أي بدون حزب و بدون مرجعية).

لقد قام وزيرنا في الفلاحة بتفويت أراضي أبناء الشعب بعقود كراء تتجاوز 45 سنة، و بأثمنة شبه مجانية، لأنه بكل بساطة ليس من حق المواطن العادي الاستفادة من هذه المناقصة و إنما محتكرة من طرف الكبار(تطبيق سياسة زيد الشحمة في ظهر المعلوف),و تقوم الدولة بإعفاء هؤلاء الفلاحين  من أداء الضريبة بالرغم من الأرباح الخيالية المتحصل عليها من المحاصيل ،و زيادة على ذلك تقوم بدعمهم على حساب جيب  المواطن البسيط .  لا يقوم الفلاح الكبير (الديناصور المستفيد من الأرض مجانا) بصرف درهم واحد  إلا و أخذ تعويضا عليه من طرف الدولة، و بمقابل ذلك كله يقوم بتواطؤ من طرف مندوبيات التشغيل الموزعة على الأقاليم  في استعباد و قهر العمال المستضعفين وبأجور يعلمها الوزير و من يدور في فلكه لأنه هو من حدد “السميك” (الحد الأدنى للأجور في الفلاحة) في 60 درهم، و جميع الملاكين المستفيدين لا يقومون بتأدية الحقوق الاجتماعية للعمال في خرق سافر لجميع المواثيق و العهود الموقعة مع النقابات و الحكومات، لأنه بكل بساطة الحكومة متواطئة و مرتشية ..

لقد سبق لنا أن انتقدنا الحكومات السابقة لما عملته ضد مصلحة المواطن، ولما قامت به من تكريس للبيروقراطية و الرشوة و الظلم في جميع مناحي الحياة اليومية للمواطن البسيط، و كذلك بتوجهاتها الاقتصادية و الاجتماعية المضرة على جميع المستويات بالمواطن البسيط، و قد استغل الحزب الاغلبي هذه الهفوات المذكورة و كذلك استغل الحراك الشعبي التواق إلى الحرية و الكرامة و محاربة الفساد في إطار حركة 20 فبراير، وقد حمل هدا الحزب كشعار له محاربة الفساد، إلا أنه بمجرد وصوله للسلطة قام بالتواطؤ و التحالف مع الفساد، لكسب مزيد من الوقت فوق الكرسي الوثير على حساب الطبقة الشعبية و على حساب دماء الأبرياء التي زُهقت أثناء مسيرات الاحتجاج التي حملت السيد بنكيران و وضعته فوق الكرسي.

كانت انتظاراتنا من الحكومة الحالية أن تقوم بوقف هذا النزيف المتمثل في خوصصة الاراضي الفلاحية، و أن تقوم بدل إعطاء  300 هكتار(هناك من استفاد من 1000 هكتار) لفرد واحد، كنا ننتظر أن تقوم بتوزيعها على الشباب حاملي الشواهد المعطلين في إطار تنظيمات على شكل تعاونيات، و اشراكهم مع حاملي شواهد التكوين الفلاحي حتى يتسنى لهم تبادل التجارب و الخبرات فيما بينهم. كانت بهذا الاجراء ستقضي على البطالة في صفوف المعطلين أولا و من ثم ستساهم في عقلنة تدبير الموارد الفلاحية بدل التبذير الذي تشهده الآن معظم الضيعات الناتج أساسا عن غياب وعي بطرق استعمال وسائل الإنتاج .

 التحليل التقني للموضوع طويل، ولا يسمح لنا الوقت بذلك و كذلك لتفادي التفصيل الممل لهذا سنكتفي بهذا القدر. و خلاصة القول أن الحكومة الحالية ساهمت و بشكل كبير وأكثر من أي حكومة سابقة في تمييع المشهد السياسي و تيئيس الشباب من المشاركة الفعالة فيها، لأن الحكومات السابقة كنا نحمل فيها المسؤولية للمخزن لأنه ولي نعمتها و ولي نعمة الأحزاب المشاركة فيها، أما الحكومة الحالية المسيرة من طرف الحزب الذي اشتكى  مرارا من حكرة المخزن ها هي اليوم تتواطأ معه في استهداف جيوب المواطنين،  و كذلك استعباد أبناء الشعب عن طريق قمع المظاهرات و المسيرات الاحتجاجية و بشتى أنواع الاستعباد و القهر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.