وجهة نظر: لمصلحة من يسوق حزب العدالة والتنمية كخطر على الدولة؟

خالد أوباعمر

لم يعد يفصلنا عن موعد الاستحقاق الانتخابي التشريعي ليوم 7 أكتوبر إلا شهر واحد تقريبا وكلما دنا الموعد أكثر كلما اشتد السعار الانتخابي بين الأحزاب السياسية وكلما تم التفريط بشكل رهيب في أخلاقيات العمل السياسي النبيل و في قواعد التنافس الانتخابي الشريف وهذا ما يسيء للانتخابات ولصورة المغرب ولخياره الديمقراطي الذي تسيء له ممارسات بعض الأحزاب التي تجاوزت كل الحدود الممكنة في التدافع مع خصومها السياسيين..

يجمع اليوم عدد من المراقبين والمحللين على أن هناك حملة استعداء قوية في وسائل الإعلام وفي الصحافة موجهة ضد إسلاميي العدالة والتنمية الذين يدبرون الشأن العام  في إطار تحالف سياسي رباعي مشكل من أحزاب تنتمي إلى مرجعيات فكرية وسياسية واديلوجية مختلفة في إطار برنامج حكومي تحت إشراف الملك الذي يرأس المجلس الوزاري حيث توضع الخطوط العريضة للسياسات العمومية.

ما هي مبررات هذا الاستعداء الذي تجاوز حدود التدافع السياسي والإعلامي الشريف؟  لمصلحة من يتم استعداء هذا الحزب الذي وقف أمينه العام وقيادته الحزبية ضد الحراك الشبابي في وقت فرت فيه قيادات أحزاب أخرى إلى الخارج  تحت ضغط الشارع الذي طالبها بالرحيل؟ هل من مصلحة القصر  استعداء حزب  يؤله الملكية؟ هل من مصلحة الوطن الذي لم نعد نعرف له أي معنى إذكاء نزعة الانقسام والتشرذم؟ أم  أن الاستعداء يتم في إطار أجندة فرض الأمر الواقع لمصلحة الحزب السلطوي الذي ولد وفي فمه ملاعق من ذهب لحماية مصالح المركب المصالحي الذي احتج عليه الشعب في سنة 2011؟
ليس من مصلحة الديمقراطيين في هذا البلد استعداء حزب العدالة والتنمية لخدمة أجندة التحكم مهما كانت الكلفة لأن السياسة أخلاق و قيم ومبادئ وتغليب للمصلحة العامة عن المصلحة الخاصة، ولا خير يرجى من حزب لا يشبه باقي الأحزاب  لا في الثقافة ولا في الفكر ولا في الممارسة و لا في السلوك ..

بخلاف ما يدعيه مقتنصي الفرص الذين ألفوا التهويل والكذب من كون البلد مهدد وأن الوضع خطير وأن مستقبل الدولة قاب قوسين بسبب وجود الإسلاميين في موقع تدبير الشأن العام، ليس هناك أي خطر على أمن واستقرار هذا الوطن، بل إن ترويج مثل هذا الخطاب الذي لا يستند على أي دلائل مادية ملموسة لأغراض انتخابية، هو الذي يشكل خطر لاعتبارين أساسيين:

1: إنه خطاب فتنوي يدفع في اتجاه تقسيم المشهد الحزبي والسياسي في المملكة إلى معسكر الشياطين ومعسكر الملائكة…

2: خطاب يبرز أن الأمن والاستقرار في البلد هش وهذا له تأثير كبير على الاستثمار في الوقت الذي تنعم فيه بلادنا بكل مواصفات الأمن والاستقرار بل يضرب بها المثل مند 2011 في هذا المجال..

لماذا كل هذا الاستعداء السياسي والإعلامي الموجه ضد حزب رفض أمينه العام مند 2011 إلى غاية الآن منطق النزاع والتصادم مع الملكية في المغرب؟  هل إلى هذه الدرجة يعمي الحقد الاديلوجي البصيرة؟ هل من الحكمة  تسويق حزب سياسي يدير الشأن العام بأوصاف الحزب الإرهابي والطائفي والعنصري؟ هل من المعقول والمقبول واللائق دفع الإعلام الأصفر والمرتزق الذي ألف الابتزاز إلى اللعب على ورقة اليهود في مواجهة إسلامي العدالة والتنمية لمجرد أن هذا الحزب رشح سلفي في مراكش؟ لماذا لا يثار أي مشكل عندما يدفع السلفيين في اتجاه أحزاب بعينها من السجون إلى السياسة؟ لماذا لا يثار المشكل عندما يصلي الفيزازي بالملك من طرف من ينسجون خيوط لعبة استعداء البيجيدي اليوم؟ لماذا لا يثار أي إشكال عندما يكون هناك تقارب بين السلفي والبامجي أو الاستقلالي؟

حزب العدالة والتنمية يتحمل جزء كبير من المسؤولية فيما يتعرض له من  استعداء وكره وتحامل سياسي وإعلامي غير مسبوق، فهو أخطأ العنوان عندما أساء معاملة الشعب من أجل نيل رضا المخزن، الذي يمرغ الآن أنفه في الوحل ويمعن في إذلاله سياسيا وأخلاقيا شر إمعان وقد رأينا  كيف تم تسييس  واقعة عمر بنحماد و فاطمة النجار  القياديين البارزين في حركة الإصلاح والتوحيد في سياق تدافع انتخابي وصل فيه الإسفاف إلى حد انتهاك قرينة البراءة وتسريب محاضر الشرطة القضائية للصحافة دون مراعاة مشاعر الأسر. كما أن هذا الحزب سقط في أخطاء فادحة بسبب بعض مشاريعه الإصلاحية اللاشعبية مثل إصلاح  صناديق التقاعد على حساب فئات اختلست أموالها  وبسبب تعنته أيضا في حل ملف الأطر العليا المعطلة على أساس محضر 20 يوليو إضافة إلى تهور قيادييه في الحزب ومسؤوليه في الحكومة. فهذه الأخطاء التي يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي نالت بكل تأكيد من مصداقيته وشعبيته التي تراجعت بعض الشيء دون أن تفقده إمكانية تصدر نتائج الانتخابات…
القطبية التي يتم ترويجها الآن هي أخطر ما يتهدد الخيار الديمقراطي في المملكة لأنها قطبية وهمية وزائفة ومصنوعة لأغراض في نفس من يروج لها بالليل والنهار في إطار إستراتيجية فرض الذات. كما أن التركيز عليها في التسويق الإعلامي  بشهادة عدد من المراقبين الموضوعيين، مخطط مخزني لفرض البام كبديل حتمي عن لإسلاميين حتى قبل أن تجري الانتخابات التشريعية،  وكأن المشهد الحزبي لا وجود فيه لباقي الأحزاب، ولا سيما، حزب الاستقلال الذي حورب في الآونة الأخيرة بشكل مكثف من طرف الطاحونة المدمرة  لتوجيه الأعيان نحو البام بهدف تقويته في استحقاق 7 أكتوبر، وإلا، ما الذي يفسر  قرارات المجلس الدستوري ضد مستشاري هذا الحزب في الغرفة الثانية  بناء على الشبهة بعد أن برأهما القضاء؟

الذين يبيعون وهم أن البام  قادم إلى الحكومة لا محالة، ويوزعون الحقائب الوزارية والعضوية في الدواوين، ويوقعون على بياض قرارات الإلحاق والانتقال من وزارة إلى أخرى، جهات تمارس الدجل وتحترف الكذب ومن يصدقهم ناقص عقل أو مصاب بداء الانتهازية العضال.

كيف أن البام قادم وأن فلان وزير للخارجية وفلان وزير للشباب والرياضة وفلانة وزيرة للمرأة والتضامن والمواطن المغربي المعني في المقام الأول والأخير باقتراع يوم 7 أكتوبر لم يدل بعد بصوته  الانتخابي؟ هل إلى هذا الحد أصبح ينظر إلى الشعب المغربي كأضحوكة؟

تقدير سياسي: من غير المستبعد أن يكون الاحتكاك الجاري الآن في “منطة الكركرات” أحد المداخل  لتمرير تحالف البام والبيجيدي بعد استحقاق 7 أكتوبر المقبل الانتخابي في إطار حكومة وحدة وطنية لأن حالة الانقسام السياسي على  مستوى المشهد الحزبي في ظل وجود مناوشات في الصحراء أمر لا يستقيم!!!
مشروع البام في مأزق كبير و مرحلة الياس العماري  الذي أخرج كل ذخيرته “الإعلام، أصحاب الشكارة، المواقع الالكترونية” هي المرحلة الأخيرة التي ستحسم في مصير المشروع الذي تأسس من أجله هذا الحزب بعد فشل تجربة  بنعدي وبيد الله وبكوري الذين خسروا جميعا رهان هزم العدالة والتنمية الذي أثبتت انتخابات 4 شتنبر 2015 أن شعبيته في تزايد وليس في تراجع حيث أنه مقارنة مع استحقاق 25 نونبر 2011 أضاف آلاف الأصوات الجديد لرصيده الانتخابي وهذا ما يفسر لماذا كانت هذه المرحلة جبهة الاستعداء كبيرة ومتنوعة..

 هل سيستمر طموح هذا الحزب في التحكم فيما تبقى من مفاصل هذه الدولة الذي يتغلغل في كل بنياتها الأساسية بما في ذلك الحكومة التي يعارضها؟ أم انه سيتوقف عند حدود اقتسام المسؤوليات داخل المؤسسات الدستورية مع البيجيدي في إطار إستراتيجية المزاحمة من خلال حكومة وحدة وطنية يمكن أن تخلق مبرراتها؟ أو أن اليد الناعمة سترفع عنه ليأخذ موقعه الطبيعي بين باقي الأحزاب المغربية؟

الاحتمال الثاني هو المرجح…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.