وجهة نظر: لا لصناعة الانفصال

 خالد أوباعمر

الدولة التي صادقت على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي مع كل ما يترتب عن تلك المصادقة المجردة من أي تحفظ رسمي للمملكة من تطبيع العلاقة رسميا ومؤسساتيا مع جبهة البوليساريو التي طالما وصفت في إعلام الدولة وخطاب النخبة التي تسبح في فلكها بالكيان الوهمي والمرتزق والانفصالي هي التي ترغم اليوم اخواننا في الريف ” عنوة” على إعلان الانفصال من خلال الدفع في اتجاه اتهامهم بالتمويل الاجنبي وبخدمة أجندات خارجية والمساس بأمن الدولة والانفصال!!!

ألا يوجد حكماء في هذا البلد قادرين على وقف هذا العبث الذي يطرح اكثر من علامة استفهام حول خلفياته وأبعاده وتداعياته؟ سكان الريف ليسوا انفصاليين وقد عبروا عن وحدويتهم بصريح العبارة وبوضوح اللسان في أكثر من مسيرة ووقفة احتجاجية مند اندلاع الحراك الريفي بسبب موت سماك الحسيمة محسن فكري مطحونا في شاحنة للازبال!! لماذا كل هذا الإصرار على اتهام نشطاء الحراك في الريف بتهم ظلوا ينفونها عن أنفسهم باستمرار؟ لمصلحة من يتم اللعب بالنار في منطقة لها حساسيتها التاريخية مند الحقبة الكولونيالية؟

المغاربة ليسوا اغبياء وجزء كبير من الرأي العام الوطني أصبحت له قناعة راسخة على أن النشطاء في الريف يعتقلون في الشوارع ومن داخل بيوتهم وتوجه لهم تهم لا يصدقها حتى المجانين للتغطية على الجرائم الإقتصادية والحقوقية التي ارتكبت في الريف بعد أن شعرت الجهات المنزعجة من حراكهم أن ألسنة نيران الحراك بدأت تقترب من جلابيبها! بماذا سترد الأطراف التي تشيطن حراك الريف وتتهم نشطائه بخدمة الأجندات الخارجية الانفصالية على التصريحات المدوية التي صدرت عن الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي حسن اوريد في قناة فرانس 24 حول تعامل الإدارة مع التوجهات الملكية بخصوص المصالحة مع الريف؟ بماذا سترد على اتهامات شرطي الناظور الذي خرج في شريط فيديو ثالث يتحدث عن أمور خطيرة لا يمكن فصلها عما يجري اليوم في الريف؟

يبدو أن هناك حرب خفية وشرسة بين الحيثان الكبرى حول اسلوب تدبير منطقة الريف يؤدي اليوم نشطاء الحراك الذين خرجوا للمطالبة بإسقاط الفساد وتلبية مطالب مشروعة تم تضمينها في ملفهم المطلبي ثمنها من حريتهم وكرامتهم من خلال اتهامهم بالتمويل الخارجي وخدمة الأجندات الخارجية وهي التهم التي لم تستطع الحكومة إثباتها في حقهم بأي دليل مادي ملموس قبل ان تلجأ إلى استعمال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كغطاء للتدخل الأمني في الريف!

على المؤسسة الملكية ان تسارع الخطى من أجل التدخل لانقاد ما يمكن انقاده في الريف حتى لا تتحول هذه المنطقة إلى حلبة للصراع بين الحيثان الكبرى على حساب إنسانية وكرامة وحرية وحقوق الساكنة التي تظاهرت طيلة سبعة أشهر بسلمية وتمدن وحضارة دون أن تلحق أي أدى بممتلكات الدولة والخواص.

على العقلاء في هذا البلد أن ينتبهوا إلى مخاطر ما بجري اليوم من تطورات ميدانية خطيرة على السلم الحقوقي والاجتماعي في منطقة الريف التي لا يمكن فصلها عن جغرافية هذا الوطن الجريح وأن يضعوا حدا لكل مظاهر العسكرة فيها لأن المقاربة الأمنية تتعارض مع منطق وفلسفة المصالحة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي أنشأت الدولة هيئة للإنصاف والمصالحة من أجل طيه.

ان يصل عدد المعتقلين، استنادا لما رشح في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى 70 معتقلا خلال 24 ساعة فهذا مؤشر حقوقي سلبي يذكرنا بأسلوب تعامل الأجهزة الأمنية خلال مرحلة العنيكري مع أحداث 16 ماي الإرهابية. منطق الحكامة الأمنية يقتضي احترام حقوق الإنسان من طرف أجهزة الدولة وموظفيها المكلفين بانفاد القوانين عند احتكاكهم مع المواطنين وفق ما تنص عليه مدونة السلوك الشرطية و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. كما أن الوضع في الحسيمة لم يكن يستدعي كل هذه التطورات الميدانية المؤلمة مادام أن الحراك كان سلميا بفض النظر عن الهفوات المرتكبة من طرف قائد الحراك ناصر الزفزافي.

لقد كان بإمكان الدولة اللجوء الى القضاء وتوجيه استدعاءات لكل من ثبت في حقهم انتهاك القانون ومساءلتهم حول المنسوب إليهم ومحاكمتهم في إطار القوانين الجاري بها العمل محاكمة عادلة عوض استعمال أئمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كغطاء للتدخل الامني وشن حملة المداهمات والاعتقالات و المطاردات.

اللجوء إلى المقاربة الأمنية لطي صفحة الحراك الاجتماعي بمنطقة الريف دون الاخد بعين الاعتبار حساسية المنطقة وتداعيات إعمال هذه المقاربة على السلم الاجتماعي خيار غير مجدي ومحفوف بالكثير من المخاطر كما انه يمس في العمق بالصورة الحقوقية للمغرب أمام المنتظم الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية.

لكل هذه الاعتبارات نناشد العقلاء في الدولة بضرورة التدخل العاجل من أجل حلحلة الوضع في الريف وإعادة الأمن والهدوء والاستقرار للمنطقة و التخفيف من روع الساكنة التي أصبحت في حاجة ماسة إلى الاطمئنان الضروري لا سيما وأن الحصيلة الأولية للاعتقالات كانت صادمة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.