وجهة نظر..عبد العزيز العبدي يكتب: لعل السيل وصل الزبى

هل هي صور حقيقية؟ شيوخ في أرذل العمر يفترشون الأرض والدماء تنز من جماجمهم؟ الدم يفور من جسد مواطن عاش سنوات في وطن لم يوفر له ادنى ضروريات الحياة، وعند اقتراب اجله يجازى بتكسير جمجمته… قيل أنهم جلدوا لرفضهم المشاركة في عملية الاحصاء الوطني… قيل أيضا أنهم رفضوا هذه المشاركة لأن مناطقهم هُمشت لسنوات عديدة، أكثر ربما من سنهم المتقدم…
لم يصدر أي توضيح عن هذه الدولة التي تحكمنا حول حقيقة هذه الصور، مما يجعلها إلى حدود الساعة، صورا حقيقية… والخبر الذي يرافقها حقيقيا….
الصور أكبر من البيانات والبلاغات، والدم النازف على تلك الجباه يوقع على نهاية كل الكلام المبستر حول الحريات والقانون وحقوق الانسان والتقدم والتنمية وغيرها… هو الدم عنوان الدولة البوليسية المتحكمة في الرقاب وفي العباد… تمظهر جديد لديكتاتورية قديمة لم تستسغ ما اعتبرته تنازلات، واعتبره المواطن مكاسب على طريق بناء ما يشبه المجتمع الديمقراطي…
كم ستكون الصورة مضحكة، وهؤلاء الشيوخ يحملون قمصانهم الملطخة بماء الشرايين ويلوحون بها في وجه ضيوف الوطن المشاركين في المنتدى العالمي لحقوق الانسان المنعقد في اواخر شهر نونبر بمراكش… ستكون قمصانا برسائل واضحة عن مدى استبداد الدولة المضيفة… دولة تدوس على حق السلامة الجسدية لشيوخ عزل ارتأوا أن يعبروا بطريقتهم عن رفضهم لتهميشهم، فعادت بهم إلى صيغ القرونالوسطى: جلد وسحل وسلخ على مرآى الجميع ولا تستحيي من تنظيم منتدى دولي لهذه الحقوق….
لن تدان الدولة ببلاغات الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ولا بالمنع الذي تعرضت له أنشطة منظمة العفو الدولي، ولا بالغاء انشطة الجمعيات والنقابات… بل بحزام رجل السلطة الواقف على رؤوس الشيوخ المهشمة رؤوسهم، واثار الغزوة التي نفذها ضد أجسادهم بادية في حركاته وفي صرامة وجهه…
الصورة وهي تتجول في المواقع الالكترونية، وفي صفحات التواصل الاجتماعي ترسم واقعا مخزيا لما نعيشه في هذا البلد، والمفروض فيها أن تساءل كل ذي ضمير حي يحلم بالارتقاء بهذا البلد إلى مستوى يضمن الحدود الدنيا للعيش ليس إلا… الفاعلون السياسيون ومناضلو المجتمع المدني الذين يصادفون هذه الصور دون أن تتحرك في دواخلهم آلة الغضب والاحتجاج ليسوا سوى ادوات لذات الاستبداد….
هي صورة كانت كفيلة كي يستقيل وزراء داخلية في دول تحترم نفسها، وكفيلة ايضا بمراكمة غضب كفيل باسقاط انظمة…. حين يصل السيل الزبى….
لعل السيل وصل الزبى…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.