وجهة نظر..صحيفة الناس تمعن في تشويه صورة الملك

الصورة تعبيرية

عبد العزيز العبدي

لست عالم دين، هذا إذا اعتبرنا التمكن من النصوص الدينية، متنا وشرحا هو نوع من العلم… لعلني أعتبر أن العلوم هي ما تمكن الانسان من التغلب على الطبيعة البدائية، اكتشافا واختراعا وتفكيكا وشرحا… ما يتعلق بالدين والتبحر فيه سوى نوع من التمكن والحفظ ليس إلا….
لكنني بالمقابل أشد على المنطق وانسجام الأفكار بالنواجد، وأصاب بالغثيان كلما صادفت تحليلا، دينيا أو أدبيا أو نقديا يرمي إلى استبلاد القارئ أو المتتبع….
ومن تطبيقات الشد على هذا المنطق هو اعتبار أن ورود قولة “اللهم أكثر من حسادنا” في الخطاب الملكي، ونسبها إلى الرسول ليست بالزلة الكبيرة ولا بالخطأ الذي يهدم بناء نص الخطاب المبني أساساً على مزاوجة المدني والديني كانعكاس لذات المزاوجة في شخص الملك، كونه رئيس الدولة القائمة على مؤسسات عصرية منها البرلمان الذي يفتتحه وكونه أيضا أمير المؤمنين الذي يمارس هذا الافتتاح في يوم جمعة وبعد صلاة الظهر وبلباس تقليدي…
كونه نسبه إلى الرسول ليس بالزلة الكبيرة أيضا، والوقوف عندها دون ما يمور به نص الخطاب هو نوع من تحوير النقاش حول الأفكار الواردة فيه وربما حول بنية النظام الذي أنتج هذا الخطاب برمته….
كان يكفي توضيح من الديوان الملكي، أو حتى صمت مطبق حول الموضوع لأنه ليس بالأهمية الكبيرة….
لكن هذا لم يقع، وكان من الضروري أن تتجند جريدة ما، للدفاع الخطأ عن الفكرة الخطأ… وهو دفاع لا يزيد سوى خلق بلبلة ونقاش مغلوط، وهو ما يدفعنا في هذه العجالة أن نقف على ماهية هذا الاستغفال، ونسلط الضوء عليه كبلادة تمارسها على عقول القراء…
والقراء ليسوا بالضرورة بلداء…. من يستبلد القارئ يقع في شرك اهماله ولفظه خارج اهتماماته…
في عددها الصادر هذا المساء والذي يحمل تاريخ الغد، تورد جريدة صحيفة الناس في عددها رقم 296 مادة بعنوان ” حديث “اللهم كثر حسادنا… علماء يحسمون الجدل عقب خطاب الملك” تحاول في التقديم لهذه المادة تقريع الذين انتقدوا هذا الاقتباس وإرجاع ذلك إلى تصفية حسابات مع المؤسسة الملكية، وهي في هذا المنحى لا تجانب الصواب في جزء من أجزاءه، فالذين تشبثوا بهذا الانتقاد وحاولوا إلباس الملك لباس المخطئ من الناحية الدينية لا يختلفون في حمولاتهم المرجعية عن المستبدين الدينيين، لأنه كما سبقت الإشارة إلى ذلك فهذا الانزياح، كي لا نقول الخطأ، لأنه لا يرقى إليه، ليس مهما في سياق النقاش السياسي العام…..
لكن أن تورد الجريدة تصريحات لعلماء دين، لا يؤكدوا وجود الحديث ولكن يلوون عنق الحقيقة كي يستنبطوا معنى الحديث المزعوم من أحاديث أخرى وآيات قرآنية أخرى لا علاقة لها به، فتلك ممارسة ترمي استبلاد القارئ والاستهزاء من ذكاءه، فتصريح ادريس بن الضاوية، رئيس المجلس العلمي المحلي للعرائش لم يؤكد وجود الحديث، بمعنى لم يدل بما يفيد أن الرسول في حديث ما قال بالحرف ” اللهم أكثر حسادنا” بل تحدث عن حديث صحيح رواه العديد من الفقهاء وصولا إلى الصحابي أبي هريرة، مفاده أن كل ذي نعمة محسود، لكن الرسول لم يسع إلى نعمة عبر طلب تكثير الحساد…. واستفاض في الشرح كيف أن الله ذكر أمثلة كثيرة عن علاقة النعم بالحسد…
لحسن ابن ابراهيم سنكفل، رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة نحى نحو ابن الضاوية، بل مارس تضليلا وهو يصف ما فاه به الملك على أنه دعاء، والحال أنه في خطابه أورده كحديث على لسان الرسول، وسرح في تمويه القارئ كون هذا الدعاء مستنبط من أحاديث معروفة ومن آيات وسور تتحدث عن الحسد وعلاقته بالنعم….
تنبيه للجريدة، ولهؤلاء العلماء، اللغط لم يقم حول مضمون الفكرة من عدمها، فالعامة تدعوا باكثار حسادها في دلالة لجلب النعم، اللغط دائر حول ما إذا كان هذا الدعاء بهذه التركيبة اللفظية قد صدرت عن الرسول؟
كان يكفي صمتها، مثلما صمت المعني الأول بهذا النقاش غير الضروري، كي تنسينا فيه الأيام…. بدل لعب دور المدافع البليد عن الفكرة البليدة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.