وجهة نظر حول المساواة

كثر الحديث مؤخرا عن المساواة بين الرجل والمرأة، وهذا يطرح عدة تساؤلات حول هذا الموضوع، وما يحمل في طياته من إشكاليات حقيقية…والعراقيل الواقعية التي تؤول دون تحقيقه. مساهمتي تأتي في هذا الصدد، ووجهة نظري هي محاولة متواضعة لبسط بعض الإشكاليات التي أراها أنها الحائل دون تحقيق هذه المساواة وذلك كالآتي:

نتحدث كثيرا في المغرب عن المساواة،لكن بمجرد النطق بهذا المبدأ أو القيمة (باعتبار المساواة قيمة إنسانية) فإن الذهن يفكر مباشرة في المساواة بين الرجل والمرأة، خصوصا في الآونة الأخيرة،حيث الحديث عن المساواة كيفما جاء بها دستور 2011 والذي ينتظر كل المغاربة تطبيقه وتنزيله كما هو موعود به………

-فمطلب المساواة بهذا الشكل جعل الفاعلين الحقوقيين والجمعويين والسياسيين و….ينساقون وراء المطلب كما تم تقويمه وتوجيهه دون رد الانتباه أو الأخذ بعين الإعتبار أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيق وتنزيل المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع المغربي دون توفر الشروط التالية:

*الأول:ضرورة المساواة بين المغاربة أمام القانون من خلال إلغاء كل القوانين التمييزية بينهم وعلى رأسها مدونة الأسرة بشكليها الأسلامية والعبرية، فكيف يعقل أن يكون المغاربة سواسية ومتساوون أمام القانون وهم يخضعون لقوانين مختلفة، المسلمون يخضعون لمدونة الاسرة الاسلامية واليهود يخضعون لمدونة الاسرة العبرية والمسيحيون رغم قلتهم ليست لهم مدونة وعليهم الهجرة لبلدان اخرى قصد ممارسة هذا الحق…..

-وهذا يشترط إلغاء كل المدونات وتعميم القانون المدني تسري أحكامه على كل المغاربة بدون تمييز ومساءلتهم أيضا حسب هذه القوانين وبدون تمييز……

*الثاني: وهو مرتبط بالأول، فلا يمكن أن يكون المغاربة سواسية ومتساوون دون احترام التعدد والتنوع الثقافي والديني والسياسي و…. دون توفير الحماية القانونية للحريات الثقافية واللغوية والعقائدية المتعددة والمتنوعة، التي يزخر بها بلدنا العزيز(وهذا شيء نعتز به ونفتخر به وعلينا النضال جميعا من أجل تحصينه)……..

*الثالث: أن هذه المساواة لا يمكن أن تتوفر بين كافة المغاربة دون توفر المساواة بين المرأة والرجل باعتبار المرأة نصف المجتمع…….وهذا لن يتوفر دون التفكير مليا وجليا في المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات…..وبطبيعة الحال أن يكون القانون حامي هذه الحقوق والواجبات……

*الرابع: أنه لا يمكن تحقيق المساواة دون تحقيق الدولة العلمانية حيث يسود القانون والمؤسسات، ويعلو القانون ولايعلى عليه…….فيكون كل مسؤول عن أفعاله وممارساته وتدبير شؤونه بالشكل الذي يجعله مسؤولا عن كل ما يترتب عن ذلك من آثار إيجابية كانت أم سلبية……… (ربط المسؤولية بالمحاسبة)……..

*الخامس: أن تحقيق الديمقراطية ببلادنا بدون تحقيق المساواة التي بدورها لن تتحقق إلا بتحقيق العلمانية…..

-فهل صعوبة تحقيق كل هذا يجعلنا نغفل الخطوات التي من المفروض اتباعها والمطالبة بشعارات محمسة، ضاربين عرض الحائط مدى نجاعتها في الترتيب والزمان والحتمية التاريخية؟؟؟؟؟؟

-كل هذه العناصر وغيرها تجعل من شعار المساواة في بلادنا غير قابل للتحقيق قبل تحقيق العناصر الواردة أعلاه…………(هذه وجهة نظر خاصة……)

* فاعلة حقوقية وجمعوية بطنجة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.