وجهة نظر:احتجاج التلاميذ على برنامج “مسار” ومنطق الوصاية

أختلف مع نبرة الاستعلاء التي تحكمت في تعليقات بعض الاصدقاء والصديقات حول احتجاج التلاميذ على برنامج “مسار”، ثمة من عبّر عن موقف غير متفق مع هذه الاحتجاجات وهو أمر مشروع، لكن أن يتحكم في تعلقيات البعض منطق الحجر والوصاية، فهذا ما هو مرفوض تحت أي ذريعة كانت.. الف باء حقوق الانسان تقرّ أن الاحتجاج حق مشروع، اذن فلنحتفظ بهذا الامر بوصفه قناعة بدهية ولنا بعد ذلك حق الانتقاد ومعارضة طريقة الاحتجاج، لكن ليس لنا حقّ التبخيس والنظر إلى الأمر باعتباره مجرّد “لعب عيال” أو نرضع من ضرع نظرية المؤامرة وننساق وراء القول أن هذه الاحتجاجات تحوم حولها رهانات سياسية غير جريئة فتستعمل التلاميذ متاريس أمامية..

بالنسبة إليّ قد يكون برنامج مسار إيجابيا، وفيه مزايا أكثر من السلبيات، لكن من حق التلاميذ الاحتجاج، ومن حقنا أن ندعم هذا الاحتجاج، ليس بكلام التبخيس ولا بكلام التجييش، بل بتوجيه بعض الانتقادات الضرورية حتى لا يزيغ الاحتجاج عن سكته..

يكفي أن نستحضر تصريحات بعض التلاميذ لنرى فيها الجواب الشافي عن كلام التبخيس، ومحاولة فرض الوصاية التي مفادها (ونتما مكتفهومشي حنا لي محترفين فالنضال وعارفين شنو خاص يدار!!) هذه نظرة مقيتة تعيد تكريس اسطوانة “المركزية النضالية” (على وزن مركزية ايرنيست رينان) أختلف معها تماما.

من بين تصريحات التلاميذ الذين خرجوا للاحتجاج نقرأ كما نشرت ذلك بعض المواقع الالكترونية ما يأتي:

-”إنّهم يريدون تحطيمنا، يأتون ويتّخذون قرارات دون إشراكنا، بل لا يكلّفون أنفسهم حتى بإعلامنا بوقتٍ كافٍ”..

-”أليس من حقنا أن نكون شركاء في القرارات التي تهمّنا، وتهمّ مستقبلنا الدراسيّ؟”..

-”لم يُخبرونا سوى 15 يوما فقط قبل تطبيق البرنامج، ونحن إلى حدود الآن ما زلنا نجهل كثيرا عن هذا البرنامج، إذْ لا نعرف حتى النقط التي ستُحتسب، وهل ستكون نقط الأنشطة، مثلا، مُحتسبة أمْ لا؟ كما أننا لا نعرف نقط الفروض التي سيتمّ احتسابها، هناك من يقول نقطتين، وهناك من يقول ثلاث نقط، ونحن لا نملك أيّة معلومات مؤكّدة من طرف الإدارة”..

-”نحن مع أن تستمرّ الدراسة بشكل عادٍ، لكن على المسؤولين أن يُشْركونا في اتخاذ القرارات التي تهمّنا، وإلا فلن نتوقّف عن الاحتجاج”..

بالنسبة إليّ هذه المبررات التي تحويها هذه التصريحات، كافية للحكم بشرعية الاحتجاج، بغض النظر عن مضمون البرنامج..

ربّ قائل، إن أغلب التلاميذ الذين خرجوا دافعهم إلى ذلك الكسل، والرغبة في الحفاظ على الريع “النقطي” مدفوعين من طرف أساتذتهم؟

صحيح قد يكون ذلك، لكنه أبدا لن يستقيم بوصفه دليلا كافياً لتبخيس الاحتجاج، وفرض منطق الوصاية في زمن النضال من أجل تحرير الفضاء العمومي من وصاية الدولة/القمع، وأيضا من أجل تحريره من وصاية “محترفي” النضال..

هذا رأيي مع كل الاحترام والتقدير.

تعليق 1
  1. imane يقول

    had chi machi m39oul;

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.