وجهة نظر..الملك مر من هنا، والمكيجة الحقيقية

عبد العزيز العبدي
نشرت الصحفية والصديقة سناء العاجي مقالا بعنوان: الملك مر من هنا… تنتقد فيها سلوك المسؤولين عن تدبير فضاءات مدينة الدار البيضاء خلال الزيارة الملكية، مبرزة الفروقات الجمة التي تنبت في ذات الفضاء، حين يكون الملك ضيفا على المدينة ثم وهو يغيب عنها…
هو انتقاد في محله، فالقاطن في هذه المدينة يلمس بوضوح الفروقات في تدبير نظافة المدينة، في تدبير السير على الطرقات، في تدبير الانارة وتكسية الطرقات بالإسفلت… حتى يتبدى للواحد منا أن مدينة ترفع وتوضع مكانها مدينة أخرى…
هذا الانتقاد جميل ومهم، وهو رسالة موجهة للساهرين على هذه المدينة لولا أنه يندرج بدوره في إطار الاستبلاد الذي يعاملوننا به أهل الحل والعقد في هذا البلد… حين يعتبر، أي المقال، أن القائمين على مدينة الدارالبيضاء يستغفلون الملك والمواطنين بهذه المكيجة (maquillage) والحال أنه بهذا التحليل هناك استبلاد للقارئ ونوع من المكيجة الحقيقية لواقع تدبير الزيارات الملكية للمدن جميعها…
كان يمكن استغفال الملك في سنته الأولى من الحكم، في الخمس سنوات الأولى، لكن والحال أنه قضى عقدا ونصف من الحكم، جزء كبير من هذه المدة قضاها في الدارالبيضاء، ومع توفره على كل ذلك الجيش من المخبرين والوشاة ومعدي التقارير وكلاب الحراسة من الصحافة والمهللين وغيرهم، فإنه يصعب تصديق أن ما يقوم به مسؤولوا الدارالبيضاء هو مكيجة واستغفال للملك…
في أبسط حالات التحليل، يمكن اعتبار تساهله مع سوء التدبير الذي تعرفه المدينة نابع من تقديره لقلة مواردها المادية والبشرية وهو تقدير يكافأ عليه من طرف هؤلاء المسؤولين بتوفير مجهود خرافي خلال زيارته، توفر له راحة وسلاسة المقام، وفي أعقد الحالات أن يكون هذا التبذير من تشجيع الدولة في إطار إفساد النخب المسيرة كما كانت الأمور دائما منذ بداية الاستقلال، وما يبذل خلال زيارته هو من صميم توفير الضروف الملائمة لعيش السلطان دون الاكثراث للرعية من جهة، وتوجيه رسالة لجميع الأطراف، بما فيها الداخلية، كون حلوله بمكان ما هو حلول للبركة والانضباط والحكامة وحسن التدبير، وهو ما ليس بصحيح بتاتاً…
إن المكيجة الحقيقية هي ما تمارسه الكثير من الأقلام وهي ترفع الملك عن مسؤولية ما يقع، في الوقت الذي تبرهن فيه الأحداث والوقائع، بأن كل ما يقع هو بعلم الملك، وبإرادته أو بسببه….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.