وجهة نظر: العقل الأمني و الصبيانيات

أحمد ابن الصديق

ماذا يحدث لو أن مجموعة مراهقين مغرورين تعودوا على لعب كرة القدم في “راس الدرب” قابلت فريقا من الاحترافيين مثل البارصا أو أجاكس أمستردام؟ بكل بساطة سيحصل المراهقون على سلخة وتبهديلة…

هذا بالضبط ما حصل للسلطة الحاكمة في المغرب عندما أرادت أن تجر بلدا ديمقراطيا هو هولاندا إلى صبيانياتها التي تريد من ورائها تعزيز روايتها السخيفة عن تمويل حراك الريف من طرف الخارج فكان رد الهولنديين في نفس اليوم أن “المملكة الهولندية ملتزمة بالتعاون مع المغرب في الحاضر والمستقبل شرط أن يكون هذا مبنيا على الأطر القانونية الدولية، وأضاف بلاغ الحكومة الهولندية أن “بلاغ الخارجية المغربية غير مفهوم ولا حاجة الى استصداره”.

وهذا معناه بالدارجة المغربية : “سير تضيم”

ومعنى ذلك أن العقل الأمني المتحكم في السلطة عندما أدرك حجم المأزق الذي وضعها فيه  من فرط التعامل اللامسؤول مع احتجاجات الريف والتي أصبحت احتجاجات المغرب بأكمله واحتجاجات مغاربة الخارج أيضا، بدأ هذا العقل الأمني  يبحث عن افتعال أزمات وهمية مع بلدان لا تتعامل بالصبيانيات، لعله ينقذ نفسه ويظهر بمظهر البطل

لقد جرب تلفيق تهمة الانفصال وفشل فيها

وجرب تلفيق تهمة تلقي المال من الخارج وفشل فيها

وجرب تسخير صحافة القاذورات لتشويه سمعة النشطاء من الحسيمة وغيرها أمام الرأي العام

ثم جرب استغلال المساجد و منابر الجمعة لعله يلعب على الوتر الديني للمواطنين فانقلب تدبيره فضيحة وفشل أيضا،

ثم جرب تزوير الصور والفيديوهات وعرضها على التلفزيون العمومي الذي لا يكاد بشاهده أحد وفشل في المغامرة لأنه تلفزيون بلا مصداقية

وجرب التهديد والوعيد وترويع الأسر واقتحام البيوت  على ساكنيها لاعتقال من يريد اعتقاله و فشل

وجرب استعمال البلطجية والمجرمين وأصحاب السوابق الجنائية لتنظيم التظاهرات المضادة والتلويح بالأعلام والصور في الشوارع لمهاجمة المواطنين المسالمين وتهديدهم وفشل في هذا التخويف.

لقد فشل في كل مرة في كسر إرادة المواطنين المحتجين المطالبين بالحقوق والحريات وبدولة الحق والقانون والمؤسسات بدل مؤسسات الكذب والبهتان وترسيخ الفساد

وجرب كذلك إطلاق المبادرات التي تتدثر بعباءة المجتمع المدني والحقوقي لتستدر التعاطف وفشل أيضا،

وجرب تنظيم الندوات والمناظرات لتبدو صيانياته كأنها تفاعل مع المجتمع السياسي والأكاديمي  وفشلت المبادرات والمناظرات

نعم لقد فشل في كل مرة لأن ما بني على باطل فهو باطل ولا يصح إلا الصحيح

فمتى يستفيق هذا العقل الأمني ليدرك أنه لم يعد فقط عبئا على البلاد والعباد بل أصبح عبئا على نفسه ؟ يراكم المهازل تلو المهازل ولا يستفيق من سلخة إلا لينخرط في سلخة أكبر من سابقتها

وعيدكم مبارك سعيد

2 تعليقات
  1. الأنصاري يقول

    إن المسؤولين في هذا البلد العزيز يتعاملون مع المواطن كأنه غير ناضج ولايستحق محاورته او حتى الإنصات إليه. إنهم استغولوا على الوطن والمواطن بفسادهم وقمعهم وانحطاط اسلوب تسييرهم للشأن العام.إنهم منافقون يقولون مالا يفعلون والله قادر على فضحهم وعلى الإنتقام للمستضعفين.

  2. مول الشفنج يقول

    احمد بن صديق اعرفك من خلال الهيئة الوطنية لحماية المال العام عندما كنت انتمي بعد المغادرة الطوعية عضوا في المجلس الاداري لهذه الجمعية
    السؤال الذي اطرحه عليك، لائحتك الطويلة تتضمن عددا من الفاشلين
    الاتكون كذلك واحد منهم ؟؟؟ هل انت مهندس فاشل وهل طردت من العمل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.