وجهة نظر..الصلاحيات الدستورية للملك وإيقاف أوزين

تداولت مجموعة من الصحف اليوم خبرا مفاده أن الملك قام بإعفاء وزير الشبيبة والرياضة محمد أوزين من مهامه على خلفية فضيحة ملعب الأمير عبد الله، إلا أن أيا من تلك الصحف لم تذكر لا من بعيد ولا من قريب موقف رئيس الحكومة في الموضوع.

يقول بعض من الفصل 47 من الدستور المغربي: “للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم.” واستنادا لهذا الفصل، يقول بعض الأصدقاء أن للملك الحق في أن يعفي وزيرا أو يعلق عضويته، وبالتالي قرار الملك دستوري ولا تشوبه شائبة.

ما رأيكم أن نرفع النقاش السياسي قليلا، ونعالج الأمور بعمق أكبر دون أن نكون مقيدين بالحدث في حد ذاته، على أهميته.

في وقت سابق صرح بنكيران، بعد إقدام الوزير أوزين على توقيف عدد ممن هم تحت إمرته، علق قائلا إنه يخاف أن يكون في واقعة الملعب أكباش وضحايا، ولم يضف رئيس الحكومة ما يفيد أنه سيحقق أو سيسائل وزيرا بموجب الدستور هو رئيسه.

الذين يقولون أن من صلاحية الملك إقالة الوزير لم ينتبهوا أن الصلاحية مقيدة بشرط استشارة رئيس الحكومة، والاستشارة هنا ملزمة ولأنها ملزمة تقتضي إقالة الوزير المعني أن يصدر بلاغا يفيد بأن الملك احترم مقتضيات الدستور، هذا واجب على الملك وهذا حق من حقوقنا كمواطنين. لدينا من الوقائع والأمثلة ما لا يعد ولا يحصى تمارس فيها السياسة عندنا بطلاسيم وما يشبه السحر ، وكأنه مفروض علينا في كل حين أن نتنازل عن بعض من مواطنتنا، فقط لنفرح بما يجود علينا به السلطان بين كل لحظة وحين، ولا يضر أن يكون ما يجود علينا به فيه منفعة حينا ومضرة أحيانا، ولا ضير أن نتنازل عن حقنا في الصريح لا الضمني في كل ما يقدم عليه من اختاروا الاشتغال في الشأن العام، أما أن نتحول لقراء فنجان فذاك من مجالات السحر والشعودة وليس من صميم السياسية.

قد يبدو هذا الأمر شكليا وليس مهما، وأن المهم الآن أن نعتبر أننا حققنا مكسبا وأننا لا زلنا في منطق الديمقراطية خطوة خطوة وجرعة جرعة ، لأننا لسنا بعد أهلا للديمقراطية كما هي متعارف عليها عالميا، وإلا فما يمنع الملك أن يخرق مقتضيات الدستور بما يضر العملية السياسية على الأقل كما ارتضوها هم عبر دستور غامض وعام، ولا نعدم ألف مثال خرق فيه الدستور: خرق الدستور حين عين وزير الداخلية الذي لا انتماء له، وحين عين وزير الأوقاف الذي لا انتماء له، وحين عين وزير التعليم الذي لا انتماء له وحين احتفظ بالوفا رغم أن حزبه طرده، وحين وضعت مخططات بالعشرات بدون علم حتى رئيس الحكومة.

هل تريدون أن نظل في منطق الديمقراطية خطوة خطوة، أم تريدون أن ننسجم مع منطق زمن سياسي جديد أساسه تأسيسي، ربط المسؤولية بالمحاسبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة تقتضي أنه ما لم يمارس رئيس الحكومة صلاحيته أن يجري إسقاطه قبل أن يقال وزير هو محض منفذ لسياسة رئيسه، ويقتضي أن تسقط المحكمة الدستورية قرارا ولو كان صادرا عن رئيس الدولة ما لم تتوفر فيه كامل شروط دستوريته، هذا هو المنطق.

بالأمس القريب خرج عليوة من السجن بطلب من الملك لدفن أمه لأيام، وتحولت الأيام لشهور ورفض عليوة المثول أمام القضاء واستند لرسالة نوه فيها الملك بعليوة، في وقائع كثيرة يستئسد كثير من الفاسدين بما يتوفر للملك من انتشار في الحقل السياسي وما يتمتع به من صلاحيات.

سيسدل الستار على واقعة إقالة الوزير هذا إن صدقت، وسنعيش مع وقائع وزير آخر مصائب ومصائب في تبذير المال العام وفي إلحاق مزيد من المعاناة ببسطاء هذا الوطن، وسيكون علينا أن نكتفي بفرح، هو فرح، لكنه يخفي مأساة وطن عجز أن يدخل عصره ويدشن ديمقراطيته، حيث من يحكم يحاسب، وحيث تتحدد المسؤوليات ولا يجري تعويمها حدا لا مسؤولية ولا مسؤول في كل إخفاقا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.