وجهة نظر: التدريس بالدارجة، الشجرة التي تخفي الغابة.

من خلال تجربتي الشخصية، استفدت درسا حول النقاشات التي يكثر فيها الصخب بالمغرب، أن القضية فيها إن. و فعلا اطلعت يومه الا ثنين 25 نونبر 2013 في جريدة “أخبار اليوم” الصفحة 10 على توصيات ما سمي ب “الندوة الدولية حول التربية سبيل النجاح”. و هذ الندوة بالمناسبة ممولة من عدة أطراف تخدم مصالح الرأسمال المالي، و منها البنك العالمي و مايكروسفت و سنيا السعادة و جريدة الصباح …الخ. و كما تتبع الجميع فالإعلام البرجوازي ينشر نقاشات كثيرة تورّط فيها ” مثقفون” حول ما يسمي بالتدريس بالدارجة. و الحقيقة أن هذا الموضوع أريد به إخفاء ما هو أخطر و إليكم بعجالة بعض التوصيات الخطيرة التي أعتقد أنها مطروحة على جدول أعمال المؤسسات المالية الدولية و حكومة بنكيران العميلة للاستعمار الجديد:
أ- في ورشة “الزمن السياسي و زمن التربية” جاء في أول توصية :
1- يجب تفويض التطبيق الميداني( للإصلاح التربوي) و تحديد الحاجيات محليا و توظيف و إدارة المدرسين، و كافة عوامل التعاضد بين القطاعين الخاص و العام، للجهات التي هي أقرب من الحاجيات و من الفاعلين الميدانيين. و المقصود طبعا أن توظيف الأساتذة و مديري المؤسسات التعليمية سيكون من طرف الجماعات الترابية بشراكة مع القطاع الخاص. و لكم أن تتخيلوا النتائج.
2- إعادة تحديد وظيفة المدرس: اعتماد نموذج ” شارتر سكولز” أي المدارس المتعاقدة في الولايات المتحدة الأمريكية.
3-لا يمكن للإصلاح أن يأخذ مداه إلا بإدراجه في إطار سياسة الجهوية و ينبغي إعطاء عناية خاصة للأصل الجغرافي عند تعيين المدرسين.
ب- ورشة “اللغات الوطنية، لغات المستقبل”:
اعتماد اللغات الأم في التعليم الأولي و في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي كلغة للتعليم و لاكتساب المعرفة الأساسية. ( فيها نقاش و لكن اللغة الأم هي أيضا الأمازيغية و ليس الدارجة فقط). على كل حال هذا الموضوع من اختصاص علماء اللغة و الاجتماع و التربية.
ج- الورشة ” التعليم و قابلية التشغيل”:
ورد في مقدمة هذه الورشة أن منظومتنا التربوية تؤدي إلى البطالة أكثر ما تؤدي إلى الشغل ( وهذا بهتان ، فالبطالة لصيقة بطبيعة النظام الرأسمالي الذي تدمر قوى الانتاج من أجل مزيد من الأرباح). و يضيف أصحاب الندوة أنه يجب الانتقال من مقاربة تركز على العرض إلى نموذج يركز على الطلب الذي يسد الهوة بين المنظومة التعليمية و المشغلين. ما معنى هذا ؟ معناه أن التلميذ عندما يحصل على الباكالوريا لن يلج بشكل عادي الجامعة لأن هذه الأخيرة ستحدد من خلال مجلس الجامعة الذي يشارك فيه المقاولون عدد المقاعد و التخصصات بناء على حاجيات المقاولين المشغلين. إنه أخطر أنواع خوصصة التعليم.
د- ورشة “المدرسة الخاصة، المدرسة العمومية، نماذج النجاح”:
1- إنشاء آليات تحفيزية للتعليم الخاص، مثل ” شيك التعليم” على غرار نهج كندا التي تسلم دولتها شيكا للآباء الذين يضعون أبناءهم في مدرسة خاصة لتخفيف مصاريف التسيير على الدولة. لكم التعليق.
2- تجريب التسيير المفوض على غرار ما يجري في مصالح عمومية أخرى ( الماء، الكهرباء…). إنهم يريدون تعميم التدبير المفوض في كل مجالات التعليم بما في ذلك التدريس بعد تفويت تدبير قطاع النظافة و الحراسة للقطاع الخاص. بالعربية تعرابت بغاو ابيعو التعليم.
3- تطوير نموذج خاص غير ربحي يشتغل وفق مبدأ نظام مؤدى عنه ينظمه قانون السوق، لكن دون توزيع الأرباح. خوصصة أخرى

ه- الورشة : المجتمع المدني و التربية:
1- الدعم المالي لمنظمات المجتمع المدني
2- تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني
3- خلق مدرسة الفرصة الثانية من طرف منظمات المجتمع المدني ( هذا يفسر سبب الدعم المالي و تعزيز قدرا ت المجتمع المدني باش يلعبوا حتى هوما في مستقبل  وليداتنا).
الجلسة الختامية”إعادة الثقة في المدرة العمومية، تعبئة وطنية”:
1- إشراك النقابات في الإصلاح و إعداد المشاريع مما قد يسمح بتغيير عميق للثقافة النقابية و تحولها من ثقافة النزاع إلى عهد التعاون ( يقصدون التعاون الطبقي لتمرير مخططاتهم الجهنمية)

2- تجميع إمكانات مجمل الجمعيات عبر ائتلاف وطني لجمعيات التربية و روح المقاولات ( و ذلك في إطار إدماج النخب و عدم ترك المجال لتشكل نخب معارضة للنظام الطبقي…)

وعليه، من خلال ما سبق يتبين  أن الهدف هو:
– خوصصة التعليم
– إدماج النقابات في سياسة النظام و نزع الطابع المستقل للنقابات باعتبارها منظمات تشكل الطبقة العاملة كطبقة لذاتها.
– المزيد من تفريخ منظمات المجتمع المدني المعاون الطبقي الأساسي في تدمير مكتسبات الطبقة العاملة في السنوات الأخيرة.
أعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي للبهرجة الحالية حول استعمال الدارجة في التدريس أي يريدون إلهاء الشعب بنقاش عقيم حول لغة التدريس لتمرير مخططات تدمر فعلا وحدة و سيادة الوطن، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن وزارة التربية الوطنية أضيف إليها قطاع التكوين المهني و تم تعيين وزير شارك بقوة في الندوة المذكورة، أتمنى أن تعقب هذه السطور تحاليل أكثر عمقا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.