وجهة نظر: إلى من يهمه الأمر..على هامش الجائزة الوطنية للصحافة المغربية

أهنئ كل الفائزين لهذا العام .. 
جميل أن تكون جائزة للصحافة بالمغرب، ولو أن سؤال: هل لدينا صحافة؟ يطرح نفسه في كل الأوقات، لكن ليس هذا هو الموضوع.

تنظيم الجوائز في كل البلدان التي تحترم صحافتها أصبح مثل تنظيم الأوسكار بمعنى المشاركة متاحة لجميع المهن التي تعتبر جزء لا يتجزء من الصحافة، أي كل مكون لا يمكن أن تكون هذه الصحافة بدونه وإلا سوف تظهر صحافة معاقة “المقال الصحفي، الصورة الصحفية وكذلك الإخراج الفني والرسم الصحفي Dessin de presse الذي كان يسمونه الكاريكاتور….

“
سوف أتطرق لموضوع الرسم الصحفي.
كل الجوائز التي تنظم في العالم أصبحت تخصص جائزة الرسم الصحفي من ضمن الجوائز الآخرى للصحافة سواء الإلكترونية «حديثة العهد» أو المكتوبة والسمعي البصري طبعا، إلا في هذا الوطن الذي يعتبر نفسه اسثتنائيا في كل شيء.

ليكون في علم من يهمهم الأمر أن الرسم الصحفي أصبح متعارف عليه عالميا بكونه من أهم مكونات الصحافة بكل آنواعها الإلكتروني والمكتوب وكذلك التلفزيون، فلا يعقل استثنائه من الجائزة الوطنية، إلا لأسباب مقصودة لا نعرفها ونطالب بشرحها على الأقل لتفهم الوضع، في زمن الوزير السابق نبيل بنعبد الله تم إدراج الرسم الصحفي ضمن الجائزة الوطنية للصحافة المغربية لكن تم التراجع عن هذا الطرح فيما بعد دون تقديم استفسار ولا محاولة لإقناع الرسامين لماذا هذا التراجع، لكن حسب رأيي الشخصي حذف جائزة الرسم الصحفي كان قرارا لإبادة هذا “الصنف” الصحفي لأسباب واضحة.

أولا: أصبح يخلق الجدل في ما ينعتونه بتجاوز الخطوط الحمراء «الكل يتذكر Demain Magazine ورسم ميزانية البلاط الذي أدى إلى حجز الجريدة ومنعها بصفة نهائية فيما بعد».

ثانيا: الرسم الذي خلق الرعب في نفوس من يهمهم الأمر للأمير مولاي اسماعيل بمناسبة زواجه،منعت بسببه جريدة أخبار اليوم بدون سند قانوني يفسر هذا المنع إلى يومنا هذا، فيما تمت محاكمة الرسام المشؤوم خالد كدار ومدير نشر الجريدة الزميل توفيق بوعشرين وقضت المحكمة حكما غريبا «أربع سنوات موقوفة التنفيذ وغرامة مالية 300 مليون» في حقهما.

ثالثا: الرسم الصحفي أصبح يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى، يخيف السياسيين المعتوهين ويزعزع استقرار كل جالس على كرسي لايضمنه، يرعب كل رجل اقتصاد نصاب، كما يفضح كل رجل أمن جلاد…

إقصاء الرسم الصحفي من الجائزة لن يؤثر عليه ولا على مسيرته بالمغرب بل العكس، دائما نما وتطور في الدول الدكتاتورية أكثر منها في اليموقراطيات، وكان الدرع الواقي للصحافة ضذ الأنظمة المستبدة، لكن تطوره في الديموقراطيات كان في التفوق على الأجناس الأخرى ليس في المواجهة، إلا حالات اسثتنائية اعتبرتها الصحافة الديموقراطية نفسها استفزاز “حالة رسومات الرسول ص”.

لا أنتظر خيرا في زمن حكومة ملتحية إلى وقت ليس ببعيد كان أصحابها يشهرون السيوف في وجه الفن والفنانين وقسموه إلى فن نظيف وفن متعفن، كما لا أنتظر خيرا من نقابة تحاكم أي صحفي اختار الاستقلالية والجرأة بدل التبوليس والتبركيك وآخرهم حادثة الزميل علي أنوزلا واللائحة طويلة…

كما لا أنتظر خيرا من صحافة الأجهزة بحكم تملقها تريد أن تقنع المغاربة أن الصحافة المستقلة هي صحافة معارضة للنظام ولا تحب الملكية وتسيئ إلى الدين لأنها تشجع على قيم في نظر المعتوهين إباحية وإساءة

رغم كل هذا هناك ناس ضمن من يهمهم الأمر يؤمنون بالصحافة وبحق الرسم الصحفي أن تكون له جائزة، ومن حق الرسامين في المشاركة والتنافس عليها مثلهم مثل باقي زملائهم. لهذا أوجه هذا النداء لكل من له ضمير حي ويؤمن أن الرسامين المغاربة ليسوا مخلوقات مخيفة، وأن دورهم في هذه الصحافة الشبه الميتة يمكن أن يلعب دور في تشجيعهم للنهوض بها بعدما أصبح يحس الجميع أنها جثة هامدة لايمكن أن تؤثر في شيء. ممكن زرع الروح من جديدة إذا أسرعنا الدخول بها إلى قسم الإنعاش.

نحن مثل كل غيور على هذا الوطن لا نريد صحافة معاقة كما لا نريد لبلدنا أن يبقى ضمن الدول الموجودة في مؤخرة التقارير العالمية لحرية التعبير، لا تهمنا الجوائز أكثر ما يهما لم شمل الأسرة الصحفية ولو ننعتها بالأسرة اللقيطة فنبقى من أفراد هذه الأسرة، غيظنا عليها ما هو إلا كثرة حبنا لها، الجوائز ليست هي المستقبل لكن صحافة المستقبل لا يمكن الاستغناء على أي فرد من أفرادها.

* رسام صحفي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.