واقع حقوق الانسان ولعبة سيزيف المخزنية

خلد الحقوقيون بالمغرب اليوم العالمي لحقوق الانسان كغيرهم عبر أنشطة ووقفات وتقارير يتم الوقوف فيها على واقع حقوق الانسان بالمغرب، وما سجل من إنجازات وتراجعات خلال السنة.

وتميزت هذه السنة باحتضان المغرب للمنتدى الاجتماعي العالمي لحقوق الانسان المنظم بمراكش، واللغط الذي أثير حول هذا المنتدى بين المتحمسين المساهمين في إنجاحه، وجمعيات حقوقية ومدنية فضلت قرار المقاطعة في آخر لحظة بعدما كانت ساهمت في لقاءات تحضيرية الى جانب المجلس الوطني لحقوق الانسان.

وتبقى الجمعية المغربية لحقوق الانسان المتزعمة الأبرز لقرار المقاطعة، لما تشكله هذه الأخيرة من ثقل نضالي حقوقي على مستوى الداخل، وأيضا لمصداقيتها وإشعاعها الخارجي الذي لا يضاهيها أي إطار حقوقي آخر بالمغرب. تنظيم أشكال موازية للتشهير وفضح تراجعات في مجال حقوق الانسان، ومدى التضييق والمنع الممارس على أنشطتها.

قرار مقاطعة المنتدى الاجتماعي المنظم بمراكش، المدينة التي يتم تسويقها سياحيا حتى لاستمالة أنشطة حقوقية، أفسد رهانات الجهات الرسمية المحتضنة التي راهنت على تسويق “العام زين” وتلميع صورتها خارجيا، لكن الجمعية المغربية لحقوق الانسان كان لها تقديرا ورأيا آخر في الموضوع، وفضلت الاحتجاج وتنظيم اشكال موازية للتشهير وفضح واقع حقوق الانسان على أن تشارك من داخل فعاليات المنتدى.

وبالرجوع لسجل الواقع الحقوقي بالمغرب الذي عرف تراجعات خطيرة( اعتقالات بالجملة في صفوف الطلبة تخللتها إضرابات عن الطعام حد الاستشهاد، قمع الوقفات الاحتجاجية متابعات…)، هذا دون الخوض في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت من أساسيات النضال الحقوقي. إلا أن الجديد في الأمر هو تحول استراتيجية السلطة من الدفاع للهجوم، فبدل ان تعمل على تبرير ممارساتها أو نكرانها في ردها على تقارير واستفسارات المنظمات الحقوقية كما اعتادت خلال السنوات الأخيرة، قامت بمحاكمة ناشطين بعضهم ناشطين بالجمعية المغربية لحقوق الانسان، ادعوا اختطافهم وتعذيبهم، ومحاكمتهم بتهمة الوشاية الكاذبة( وفاء شرف..)، وكانت صحف دولية الى جانب بعض المنظمات الحقوقية أثارت موضوع الاختطاف والتعذيب، مما يجعل هذه المحاكمات تفهم في سياقها الدولي الهادف لخلط الأوراق والتشكيك في تقارير الجمعية المعتمدة بشكل أساسي من قبل الهيئات الدولية.

مؤخرا التحقت مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الانسان بجوقة المتهافتين للنيل من الجمعية ومناضليها، فجاءت خرجة تلفزية تحت الطلب للصبار وبنزقية زائدة قام بالتشكيك في جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان الممنوحة لخديجة الرياضي خلال السنة الفارطة، واعتبر موقف الجمعية من المنتدى الأخير بمراكش معزولا من داخل الائتلاف الحقوقي بالمغرب.

ومما يثير الاستغراب تقاسم هذا الأخير الكثير من مواقف وتقديرات الجمعية عندما كان منصب رئيس منتدى الحقيقة والإنصاف، لكن يبدو أن للكراسي ثمنها لدرجة تدفع أصحابها ليس وفقط لتغيير جلدته وتبرير واقع لا يعلى عليه، بل اصبح يقتضي الدور الهجوم أيضا على رفاق الأمس والنيل منهم.

الجمعية المغربية لحقوق الانسان المتشبة لم تكن يوما عدمية في التعاطي مع ملف حقوق الانسان بالمغرب، وتفاعلت بشكل نقدي مع المجلس الوطني لحقوق الانسان المحدث مع الدستور الجديد، وقبله المجلس الاستشاري لحقوق الانسان مثمنة ما تحقق من مكتسبات، ومطالبة بمزيد من الحقوق العالقة، وهو منطق كل الإطارات الحقوقية عبر المعمور.

يبدو أن خطة البلد تبدلت من الدفاع والمراوغة نحو الهجوم، وسحب كل ما تحقق من هامش ومساحات منتزعة، والرجوع لنقطة الصفر. وتبقى الجمعية الحجرة العثراء في الطريق التي رفضت منطق الاجماع والتصفيق، فسخر كل الأزلام في الهجوم عليها، والتشكيك في وطنيتها، ساعد الوضع المحلي والإقليمي المحبط في ذالك… لعلها لعبة سيزيف المخزنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.