هُما مع من؟… ميلودي مخاريق ونوبير الأموي (2)

كريم الريفي

استطاعت نقابة الإتحاد المغربي للشغل في عهد أمينها  العام الجديد ميلودي مخاريق بناء تنسيق نقابي “قوي” يضم لحد الآن 4 مركزيات نقابية بالإضافة إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي … التنسيق الذي يقوده “مومو بن الصديق” رفقة شيخ النقابيين المغاربة محمد نوبير الأموي وإن كان قد وحًّد النقابات المغربية لأول مرة بهذه الطريقة، إذ حتى باقي النقابات الأخرى تنخرط في الخطوات النضالية التي يتخذها التنسيق، فإن النتيجة لحد الآن حسب متتبعين للشأن النقابي ببلادنا لا تزال ضعيفة …

فهل يتعلق بخلل في التنسيق؟، أم ضعف التنقيب؟ أم لا مبالاة “الطبقات العاملة”؟ أم اصطدام التنسيق بحكومة قوية جدا بقيادة تلميذ نوبير الأموي عبد الإله بنكيران؟

المتتبع لتصريحات الزعيمين موخاريق والأموي لابد أن يكتشف مفارقات بل أحيانا تناقضات بين القول والفعل، إذن لمن يوجهون خطابهم؟

ميلودي موخاريق يفتخر في كل مناسبة أو بغير مناسبة بـ”استقلالية” نقابته الإتحاد المغربي للشغل وينتقد بشدة النقابات التابعة للأحزاب السياسية، وهو يقصد بالذات المنشق الأول عن إمبراطورية المحجوب بنصديق، ولتأكيد أقواله يخرج علينا بين الفينة والأخرى بتصريحات نارية تجاه حكومة ولد بنكيران ويصف رئيسها بـ”المتعنت” ويتهمها بـ”التضليل والخداع” وهو نفس النهج الذي يسير عليه رفيقه في التنسيق ابن الشاوية نوبير ميّة (اسمه العائلي قبل أن يتمرد ويغيره).

لكن المتتبعين لشؤون أكبر مركزية في المغرب (من ناحية المقر على الأقل) لا ينفون ارتباط عدد من قيادات هذه المركزية بحزب مشارك في الحكومة، وهو ما يطرح سؤالا عريضا حول مصداقية الخطاب الذي يتبناه وريث الزعيم التاريخي و “الجغرافي” لنقابة “الطبقات العاملة” الإتحاد المغربي للشغل بخصوص استقلال النقابات عن العمل السياسي.

مصارد تحضر اجتماعات التنسيق أكدت لنا في أكثر من مرة أن رفاق موخاريق يقلبون الطاولة كلما طرح أحدهم في الإجتماع (خاصة أنصار مول السبرديلة) الإضراب العام الشامل على طاولة النقاش، ويتحججون بـ: المصلحة العليا للبلاد و الإقتصاد الوطني والإستثمارات الخارجية (لغة الباطرونا هادي)  و و و…  حتى لا يشمل الإضراب العام القطاعات الحساسة ليس بالنسبة للحكومة فحسب بل حتى للنظام المغربي، قطاعات من قبيل الموانئ، المطارات، الفوسفاط …

دفاع رفاق موخاريق و سليك عن عدم التصعيد والتصريحات اللينة و العاطفية والهشيشية لوريث بنصديق هي مناصرة لحليفهم بل لحزبهم “الشيوعي” الذي عقد القران  (زواج كاثوليكي) بالحزب الإسلاميين المغاربة ويجمعهما عش الحكومة … وكانت محطة فاتح ماي الأخيرة في عهد حكومة “الشيولامي” (شيوعي-إسلامي) مناسبة للتطبيع العلني عبر استضافة وزيرين في الحكومة عن حزب التقدم والإشتراكية حتى تشابكت أيادي الفريقين (في الحقيقة فريق واحد) وكانهم يرددون: أنالآن بين مئات الرفاق … أضيف لقبضاتهم قبضتي، أنا الآن أشعر أني قوي .. وأني سأهزمُ …زنزانتي (يا ربي تسمح لينا أخاي بسيسو*).

مناضل نقابي بإحدى المدن المنجمية يستاءل معنا في دردشة على الفايسبوك حول مصداقية الزعمات النقابية المغربية المتقاعدة، ليس عن العمل وفقط بالنسبة لنوبير الموي يضيف المصدر كان عليه أن يعتزل السياسة والنقابة، فكيف يُعقل أن يظل ماسكا بزمام “إطار جماهيري” لمدة تفوق ثلاثة عقود (38سنة) وهو الذي أكمل 80 عاما من عمره، هذا هو “العروبي” أو “المزابي”، أما موخاريق الذي اعتلى هرم الإتحاد بعد وصية جده لملك ملوك النقابات فلن يخفي مصدرنا قلقه من ارتباط الأخير ورفاقه بحزب وزير سياسة المدينة ومراعاة مصلحة الحزب الحكومي … وهذا ما أكده ولو تلميحا أحد زعماء الإتحاد المغربي للشغل في تجمع “عمالي” بطنجة عندما اعترف أن لهم حليف داخل الحكومة ( يقصد التقدم والإشتراكية) لا يجب أن نخسره…لا يجب أن نخسره، لا يجب أن نخسره …..

طبعا لايمكن لنا أن نقف عند “ويل للمصلين” في هذه الخربشة الرمضانية دون أن نعرج عن ما قدمته الحكومة للموظفين والعمال والعاملات أو بصيغة أدق للحركة النقابية … حكومة أو محكومة أو صديقة “كريستين لاغارد” (هادي واحد منااادلة كبيرة) …. حكومة استطاعت أن تمنح للمضربين عن العمل أجرة يوم آخر، حكومة تزيد في الأجور بعد كل ركعتي الفجر، حكومة توظف الشباب بلا حسيب ولا رقيب حتى ولو بلا شهادة… حكومة تخفض سن التقاعد إلى 55 سنة ….. وأخير رئيس حكومة يمنح تأشيرة الجنة ولكن للأسف يمنحها لأنصاره دون غيرهم…

هكذا ضاعت وتضيع وستضيع حقوق الموظفات والموظفينن العاملات والعمال …. زعمات نقابية ديناصورية، حكومة رئيسها تلميذ نجيب في قسم “كريستين” …. وأخيرا بعض “الطبقات” العاملة نائمة في سبات عميق.

لكن السؤال المحوري والجوهري والتاريخي هادو لي فالصورة مع من ؟؟؟

*هو الشاعر معين بسيسو صاحب قصيدة “نعم لن نموت ولكننا”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.