هي أشياء مترابطة، عنوانها الاستبداد…

هي أشياء مترابطة، وواهم من يعتقد أن موت عبدالله بها التراجيدي وخلقه للأسئلة المعلقة في المخيال الشعبي، وعدم اقتناعه برواية القضاء والقدر، ليس مرتبطا بتصريح وزير الداخلية اتجاه الجمعيات الحقوقية، وليس مرتبطا بما سماه حربا استراتيجية ضدها في لقاء غير رسمي، وليس مرتبطا بتصريح محمد الصبار، الامين العام للمجلس الوطني لحقوق الانسان، وهو يعتبر أن صفع المواطن في مخفر الشرطة ليس خرقا جسيما لحقوق الانسان، وحين كذب في برنامج قضايا وأراء وهو يدعي بخبث ظاهر وبحقد دفين، أن جائزة الامم المتحدة لحقوق الانسان هي جائزة تعطى للافراد بناء على طلبهم، والحقيقة منشورة في روابط هذه الهيئة الاممية التي توضح مساطر منح هذه الجائزة وكيف أن تعقيدها يفوق بكثير تعقيدات منح جائزة نوبل…. ومرتبط أيضا بغرق القيادي أحمد الزايدي ومحاكمة الصحفيين ورفض الرقابة على الصناديق السوداء وقرار تحرير الاسعار والغاء صندوق المقاصة وتقرير الاتحاد الاوروبي حول نجاعة الاقتصاد الوطني وضعف جلبه للاستثمارات الاجنبية وورود اسم المغرب في تقرير مجلس الشيوخ الامريكي حول التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات الامريكية وضعف البنيات التحتية في الجنوب والذي أودت أمطار متوسطة بمجموعها…..

كل هذه الاشياء مترابطة، عنوانها ضعفنا في بناء دولة الحق والقانون، وضعفنا على تسييد الديمقراطية والحكامة في كافة مناحي الحياة السياسية والاجتماعية…

كانت بداية العهد الجديد تشبه إلى حد كبير بداية الاستقلال، حوار مع الفرقاء السياسيين وزرع الكثير من الوهم ذات اليمين وذات الشمال، من أجل تثبيث الحكم الفردي واضعاف كل القوى التي كانت تحمل في وجودها برامج ومشاريع لمجتمعات أكثر تحرر من النموذج الملكي الذي تم فرضه بالحديد والنار في ما سمي بالعهد القديم، وبتم الآن فرضه باساليب الاستبداد المتطورة…

الفارق الوحيد بين المرحلتين يكمن في رجالات كل واحدة منها من جهة، وفي سياقات التواصل وامكانيات انتقال المعلومات… كان رجالات العهد القديم منقسمون إلى فريقين، الذين خططوا للهيمنة الفردية، والذين قاوموها بالوسائل التي أتيحت لهم، وفي شروط القمع التي كانت تسيجهم، وخلقوا فرص للمفاوضات مباشرة مع القصر، استطاعوا من خلالها انتزاع بعض المكاسب هنا وهناك…. هؤلاء من مهدوا لكل الانفراجات والمكتسبات التي نعيشها الآن، وهي التي مهدت لما سمي بالعهد الجديد ومسلسل الاصلاح والمناصفة والاصلاحات التشريعية والدستورية الكبيرة…

رجالات العهد الجديد استلموا المشعل، لا لكي يطوروا المكتسبات ويحصنوا المناخ شبه الديمقراطي الذي استثب قليلا، بل ليقوضوه ويسحبونه نحو غياهب الاستبداد والظلمات، معتمدين على كفاءاتهم اليسارية ليتحولوا إلى مدافعين شرسين على سلوك السلطة الاستبدادي، لأنه ما من عاقل، قادر على تبخيس تتويجا أمميا حازته مواطنته كما فعل محمد الصبار، وما من عاقل يطلب من المتضررين اللجوء إلى القضاء الاداري بينما وظيفته الحقوقية تلزمه بتنبيه الادارة عند خرقها للقانون…

في سياق التواصل، لعبت التكنولوجيا الحديثة، وثورة التواصل الاجتماعي والرقمي والاعلامي دورا كبيرا في الحد في جموح الاستبداد، بشكله اليميني واليساري، بل في صراعها المستميث ضدا هذا الاستبداد تحقق انتصارات مهمة لفائدة المجتمع الديمقراطي والحداثي الذي نسعى إليه جميعا…

هذه التناقضات، ومجالات اشتغالها هي ما يربط بين الاحداث جميعها، هي ما جعل من موت عبدالله بها لغزا محيرا، لن يقتنع المواطن أنه كان حادثا عرضياً، ذاته حادث غرق أحمد الزايدي، وقبله أحداث كثيرة وقعت وبعده أخداث كثيرة ستقع….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.