هيلينا مالينو: الإتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية اضطهاد النشطاء المدافعين عن الحق في الحياة وحرية الحركة

أجرى موقع متخصص في مجال سياسة الهجرة مقابلة مع الناشطة الاسبانية هيلينا مالينوغارسون المقيمة بمدينة طنجة شمال المغرب، وتصرح الناشطة هيلينا مالينو في مختلف تدخلاتها بأن الدفاع عن حياة المهاجرين من خلال عمليات الإنقاذ البحري عبر سفن الإنجاد تتعرض للتجريم والإضطهاد والمضايقة بصورة مستمرة ومتلاحقة للنشطاء العاملين على برنامج السلامة في مجال السياسة الإنسانية على الحدود، سواء في دول الاتحاد الاوروبي أوأمريكا الوسطى.
وتشهد عمليات الهجرة على الحدود انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان على أرض الواقع، لأن حقيقة وضعية الفئات المهاجرة هم أشخاص فقراء يفتقدون للطرق الآمنة، ويواجهون عسكرة للحدود أثناء الانطلاق في مشروع الهجرة، ولهذا يصطدمون بحواجز قوانين الأجانب، وفي ظل غياب آليات الدفاع عن الحق في الحياة وحرية الحركة على الحدود الجنوبية الإسبانية تزاول الناشطة هيلينا مالينو غارسون خياراتها كباحثة خبيرة ومؤسسة لشبكة تضامنية ” Caminando Fronteras طريق الحدود” ، ويكلفها نشاطها ونضالها هذا تضحيات قد تصل الى حد الاعتقال.
وبحكم أن هيلينا مالينو مدافعة عن حقوق الانسان، فهي ترى بأن هذا المفهوم المتعلق بالمدافعين عن الحق في الحياة وحرية الحركة غير منتشر في أوروبا بالمقارنة مع توظيفه في بلدان أمريكا اللاتينية في تصنيف النشطاء، حيث ترجع هذه المفارقة الساخرة لطبيعة العقلية الأوروبية التي تتصور أن المعرفة تأتي من الشمال فحسب، ولذلك فالشمال من هذا المنطلق نموذجي، وبالتالي فإن المدافعين عن الحقوق يتواجدون فقط في البلدان التي تفتقد هذه الحقوق، وتعتبر أوروبا مثالية بضمان كافة الحقوق، ولذلك لايمكن أن يكون في أوربا مدافعون على هذه الحقوق.
ومع ذاك؛ تسجل الناشطة تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للاضطهاد في أوروبا ، بل يصل الأمر إلى حد القتل بالرصاص، كما حصل بجنوب إيطاليا قبل سنة مع مدافعة من أصل مالي Soumaila Sacko ، وذلك بسبب استنكارها لظروف عمل المهاجرين في جنوب إيطاليا التي تصل الى 12 ساعة في اليوم بسعر 20 يورو. ويبقى العديد من المدافعين الذين يتعرضون للاضطهاد في أوروبا هم مهاجرون أونشطاء في مجال حقوق المهاجرين .
وكشفت هيلينا مالينو كيف تعرضت بدورها لهذا النوع من الاضطهاد في عام 2012 ، عندما شرعت UCRIF (الوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير القانونية والأخطاء الوثائقية) التابعة للشرطة الوطنية الاسبانية فتح تحقيقًا ضدها بتهمة : التحذيروالإنقاذ البحري بنداءات الاستغاثة للأشخاص الذين ينجرفون في البحرالأبيض المتوسط في قوارب الموت. وقد اتُّهِمَت بالإتجار بالبشروتشجيع “الهجرة غير الشرعية”. وتم إعداد الملف من قبل شرطة مراقبة الحدود الأوروبية، وإرساله بعد ذلك إلى المغرب للمتابعة حيث تسكن، وبعد مرور 15 شهرًا في مسارعملية طويلة ومضايقات رسمية مستمرة، أغلق القضاء المغربي القضية في 6 مارس 2019 ، مؤكدا أن الأمر يتعلق بالفعل بنشاط إنساني وليست جناية.
وتعتبر الناشطة أن هدف الشرطة الوطنية الإسبانية كان لخلق ونشر الخوف كشكل من أشكال الإكراه ضد المدافعين، وذاك ما يجدرالتنديد به ،لأن ملف الشرطة الإسبانية كان ملفًا سياسيًا مليئًا بالتلفيقات، وأقل احتراماً بالمقارنة مع ملف الشرطة المغربية. وترى أن هذه المضايقات هي شيك مضمون لفائدة السياسة الاقتصادية على الحدود واجراءات المراقبة الحدودية، وشركات الحرب التي تهاجم الحق في الحياة ، وكل ما يترتب في النهاية كنتيجة لتلك الصناعات الحربية، كما يحدث بالنسبة لأمريكا اللاتينية في رعاية مصالح الشركات الاستخراجية، والمصالح الكبيرة للغاية لشركات الأسلحة التي تحميها الولايات المتحدة في نهاية المطاف بتحالف أوروبي، لأن الغالبية هي لشركات أوروبية لها مصالح متواجدة في الدول الأوروبية .
وفي هذا السياق عاشت هيلينا مالينو تجربة متميزة في حياتها، أثناء تعرضها للمضايقات، مع الدعم الذي حضيت به من طرف العديد من الأشخاص والمجموعات التي أشعرتها بالحب والتفهم ، وتعتبرنفسها محضوضة، بعض الشيء، بحكم الإمتياز الذي يُوفِّرُهُ لها جوازُ سفرها، بكونها مهاجرة من الشمال متواجدة في الجنوب، ولكن ذلك لم يتحقق مع شركاء آخرين، وخصوصا في حالة عاملات الفراولة في منطقة هويلفا الاسبانية، فإنهن يعانين من صعوبات كثيرة في ذلك. ولم يحصلن على تلك الحماية والتضامن اللازمين، على سبيل المثال ، حتى من قبل المجموعات النسائية، لإنهن في النهاية يدافعن عن حقهن في ظروف عمل ملائمة ، وبالحق في عدم التعرض للإيذاء ، والعيش الكريم.
و من أهم القضايا التي انخرطت فيها هيلينا مالينو هي مناهضة الإتجارفي البشر والاستغلال الجنسي للمرأة، ولذلك؛ فمن مفارقات شرطة الحدود المختصة في الإتجار بالبشرتعتبر هي المسؤولة عن معالجة هذه الحالات، لأن الدولة الإسبانية لا تتوفر بالإطلاق على قانون شامل لمكافحة هدا النوع من الإتجار، ولهذا يتم التركيز على الدعارة والهجرة في الاتفاقيات المتلعقة بالاستغلال الجنسي والإتجاربالبشر لتلميع صورتها أمام الراي العام . ومن موقعها كباحثة وخبيرة في الدفاع عن حقوق الانسان، تصرح بأن شرطة مراقبة الحدود لا يمكن أن تحمي ضحايا الإتجار بالبشر، وتستشهد بالنساء اللواتي لم تزلن عالقات في شبكات الإتجار بالبشر، ومَنْ نَجَيْنَ من تلقاء أنفسهن فيما بعد ، اعترفن لها بوضعياتهن وبمشاعرهن في مراكز الاستغلال ، أما الإتفاقيات فلم يتم تكييفها مع مطالب الضحايا، خلال الفترات التي عشنها من حياتهن في تلك الوضعيات من الإستغلال والإتجار بالبشر.
وكما هو الحال في العديد من مقاربات التضامن والتعاون في شأن الإتجاربالبشرالمتعلقة بالتصورالمعرفي الموازي بين الشمال والجنوب المتمثل في الحماية أوالإنقاذ والدفاع عن الحق في الحياة الذي يتطلب إعادة النظر، بحكم أن مفهوم الحماية لا ينبغي ان يقتصرعلى منظمات المجتمع المدني، بل يجب أن يشمل الشرطة أيضًا، لأن موضوع الحماية مرتبطة بالكامل بمسألة وجود الشرطة المختصة بالهجرة، وهذا الوضع يتطلب تعديل الاتفاقيات التي تعكس زاوية المقاربة الأمنية والمصالح الأوروبية البعيدة عن واقع احتياجات المرأة .
وعلى هذا الاعتبار؛ فإن عمل هيلينا الميداني يتجاوزمجرد تلقي الاتصالات الهاتفية عند الفجر لطلب المساعدة والإشعار بالخطر في البحر، بل يتم خلال عملية الإبلاغ التواصلَ كمؤشر على زيادة الوعي بحقيقة غيرمرئية التي يتم إخفاؤها باهمالها،لأنها جدلية يتم بها تفسيرسياسات الموت غير المربحة في الإخبارعن الموتى، وكيف يموتون. وينتشرالإعتقاد بأن التحكم في مجال الحق في عمليات الهجرة والحدود أمرطبيعي بسبب وجود عدد من الخطابات التي تسمح بذلك، في حين أن هناك لحظة مهمة للغاية يتعين فيها تعديل تلك الجدلية بتوفيرمساحة ضرورية لرؤية صراعات المهاجرين أنفسهم وكذلك أسرهم .
وبالتالي ، يجب على المجتمع أن يفهم أن الحيثيات المتزايدة حول مشاريع الهجرة ليست مجرد أرقام، وأنها عبارة عن تطلعات لأفراد بعينهم الى فضاءات أرحب يجب أن تصبح متلائمة للحياة وخالية من هواجس الموت، ومزودة بقيمة شحنة المقاومة ومرونة الحركة، ولهذا؛ فإنها ليست فقط شهادات، وإنما انعكاسات سياسية، لأن أصحابها يرون حقيقة أخرى ويعانون من واقع السياسات بتأثيرات مغايرة، تحتاج الى منظور جدلي معرفي يتطلع الى معرفة أخرى متبادلة من الجنوب ، ليس مصدرها الشمال فقط ، في طريقة التعامل مع السياسة الطبيعية ، وسياسات الموت، لأجساد تُتْرَكُ للموت، لأنها أجسادًا محكوم عليها بالعبودية ، أوخدمة للجنس ، أوسوق الأعضاء البشرية.
ويتطلبُ ذلك، بناءُ علاقاتِ جدلية جديدة من خلال المواطنةُ فقطُ بالتواجد في المؤسسات ، باعتبار أن العنصرية الرسمية لا تنحصرفقط في اليمين واليمين المتطرف، وإنما هي متواجدة ،أيضًا، في أماكن أخرى وجماعات يجب مراجعة انعكاساتها. وتقدم هيلينا مالينو مثالا على ذلك بجمعية exmena في برشلونة (وهي هيئة عنصرية لا تتطرق لموضوع الأطفال المهاجرين) ، لأنهم يبنون الخطاب المعياري لصنع أنواع أخرى من السياسات، التي يجب تحطيم امتيازاتها .
عن موقع بيكارا : عثمان حلحول


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.