هو صحيح: عيدنا الأضحى غير جائز

عيد المغاربة غير جائز، لأنهم يخالفون إجماع الأمة الاسلامية… هذا ما نطق به أمين مفتي الأزهر، عيد يوسف وهو غير يوسف عيد، الممثل الكوميدي المصري الجميل، الذي اختطفته المنية منذ أقل من شهر…
هي ليست سبة، ولا شتيمة كي يتجند لها الطبالة والغياطة في المغرب ويردون عليها برفع شارة رابعة الصفراء وبسب الانقلاب في مصر ووصف المصريين بعملاء اسرائيل وببياعي الغاز إلى تل أبيب ومحاصري المقاومة في المعابر والحدود… هو رأي فقهي، وعلى القائمين على الشؤون الدينية في هذا البلد، وهم عديدون، من إمارة المؤمنين التي يرأسها الملك، إلى المجلس العلمي الأعلى مرورا بصاحب جارة ابي موسى، الموظف العمومي المكلف بالدين وما جاوره، السيد أحمد توفيق أن يردوا عليها…..
شخصيا، ولو أنني لست فقيها، وما كنت أحبذ أن أكون كذلك، فإني أرى صوابا ما ذهب إليه هذا المفتي، على اعتبار أن عيد الاضحى والوقوف في عرفة وما يليه من شعائر هي مرتبطة بالحج أساسا، لها مغزى مكاني ولا ضير أن يصطف المغرب وراء السعودية في هذا الأمر…. ولعل ذلك سيمكنه من توحيد تقويمه، توحيده وليس بالضرورة تصحيحه، كي لا ندخل في جدل المخطئ من عدمه…
طبعا هذا دون إثارة الحديث عن مبطلات عيد الاضحى الأخرى، غير تناسب وقوعه في اليوم الصحيح، وأعني بالمبطلات ما زاغ به عن مقاصده الدينية التي لم تعد تساير العصر، فلا المدنية ولا الحضارة ولا العقل يستسيغان في الحاضر هذه المجزرة الكبرى التي تقع في الأضاحي… ما عاد أحد يهل بها لوجه رب خلقه، ولا يوزع ثلثها على الفقراء، وما عادت اللحم وحدها من احتياجات هؤلاء، فالفقر في التعريف الأممي يشمل ما هو اقتصادي وثقافي واجتماعي، وأصبح يخضع لتقويمات التنمية البشرية ومجالات تدخل الدول والمجتمع المدني، ولم تعد لا الصدقة ولا اهداء ثلث الأضحية من ميكانيزمات إعادة توزيع الدخول في المجتمعات ولا حتى من الحركات النبيلة للتضامن….
من هذا المنطلق يمكن اعتبار عدم جواز أضحية العيد، ليس بالنسبة للمغاربة وحدهم، بل لجميع هؤلاء المتشبثين بالدين الاسلامي في نسخته البالية، ومنهم المصريين والسعوديين وغيرهم، لبقاءهم سجناء نصوصه الحرفية وعدم تمكنهم من تجديده وفق روحه الثورية التي حكمت نزوله، وهي التي، أي هذه الروح، ترمي إلى تحرير الانسان من علاقات انتاج بالية متسمة بالتسلط والاستبداد، نحو أفق آخر أكثر حرية وعبر طبقات اجتماعية أكثر ثورية، مدشنا بذلك مرحلة جديدة في التطور التاريخي كما تهندسه آليات الصراع الاجتماعي…
كان على عيد الأضحى أن يتحول إلى فرح عبر رمزيته وعبر استحضار روح التضحية فيه، والمتحولة إلى أشكال مختلفة ليست بالضرورة دينية، فتعزيز التعليم وسط المجتمع نوع من التضحية، وافتداء الوطن بالنفس نوع من التضحية، والسعي نحو رفاهية المواطنين جميعهم نوع من التضحية، وهي كلها تستحق أن تجمع في يوم عيد واحد، لن نبحث عن شرعية جوازه في اختلافات حول رؤية الشهر من عدمه، ولا حول الوقوف على أطلال جبل الرحمة أو جبل توبقال في يوم عرفة أو في غيره…
دون ذلك، فعيد الأضحى غير جائز… ليس شرعا فقط، بل حتى مواطنتيا..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.