هُما مع من؟ … عبد الاله بنكيران و إلياس العماري (1)

عندما يُخرج رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران كافة أسلحته الثقيلة والخفيفة، النارية منها والبيضاء ليوجهها صوب صدر إلياس العماري … إلياس المعروف عنه بقربه من صديق الملك فؤاد عالي الهمة الرجل الثاني في الدولة والرجل الأول في الدولة العميقة، (حسب نفس الخطاب)، فلِحساب من يعمل ذلك ؟

إلياس العماري المعروف بقربه من صناع القرار أو ما يسمى بالمربع الضيق، بدوره لا يكتفي بموقع المتفرج… إذ بين الفينة والأخرى يرد على الزحف البنكيراني وإخوانه بطلقات موجعة أحيانا، أعنفها عندما وصف في لقاء جمع برلماني الحزب بغرفتيه بسلا بـ “زعيم القتلة” ومنه (هذا الوصف) ربما استوحى عزيز بنعزوز عندما هاجم بنكيران من منصة فاتح ماي بباب الحد واعتبره “زعيم عصابة النصابين”.

إلياس العماري ديال قبل 25 يناير الماضي ماشي هو إلياس اليوم….. مصادر مقربة من الشخص “النافذ” و “القوي” (حسب توصيفات بعض الصحافة) تغير بشكل كبير سلوكيا و سياسيا، إذ ما عدا يردّ على صواريخ بنكيران ورفاقه، …تقي، ورع … مواظب على أداه الواجبات “الدينية” و “الدنيوية” ….. يُجالس إخوان بنكيران، ترجل من هرم “آخر ساعة” تجنبا للمزيد من القصف … وتعليقا على هذا التغّير “المفاجئ” في سلوك ابن الفقيه  اعتبر “محلل سلوكي” ذلك مجرد “توبة” غير نصوح في أفق الإنقضاض على رئاسة الحكومة بأي ثمن، وهو ما استشعر خطورته بنكيران عندما هدد بالنزول إلى الشارع في حالة تزوير الإنتخابات المقبلة.

سبع سنوات من تولي بنكيران قيادة الحزب الذي احتضنه “الزعيم” عبد الكريم الخطيب خال الدركي الأول للمملكة الشريفة حسني ينسليمان ….الأخير عارض حل الحزب إبان التفجيرات الإرهابية 16 ماي 2003… سبع سنوات لا نقول أنها عجاف، بل كانت سمينة … شذرات السمنة أصابت أكثر من مرة “إبليس ديال المملكة” إلياس العماري حسب وصف “الزعيم ” ولد بنكيران .

الغريب في الحرب الكلامية العنيفة بين الرجلين أن، كلاهما يتحدثان عن تيمة “الموت” في خرجاتهما/عروضهما…. إلياس العماري أو “البانضي” حسب لسان ولد بنكيران عبر أكثر من مرة عن خوفه من “الإغتيال” الذي قد يتعرض له بسبب بنكيران….. “بائع جافيل” وبلغة تظلمية يقول بدوره مستحضرا تيمة الموت :”نحن مستعدون إذا اقتضى الحال أن نضحي بأرواحنا في سبيل الله والوطن” …. الخطاب هنا –حسب محلل سياسي- موجه لأعلى سلطة بالبلاد “الملك”، لأن بنكيران بتر كلمة “الملك” من شعار المملكة الشريفة واكتفى بالله والوطن فقط.

المتتبعون للخطاب السياسي بالمغرب، يصفون تراشق الخصمين اللذوذين بـ”الشعبوية”… (نسبة للشعيبية ربما)، وآخرون يعتبرونه “صراع الدجاجات في حظيرة الديك”، لكن أغلبية الجمهور يجد في ذلك متنفسا للترفيه والترويح عن النفس ما دامت الفرجة حاضرة بكثافة، تلك الفرجة التي تَفَوَّقت على البرنامج الإنتخابي والخط الإيديولوجي والمذهبي و و و …

في تجمع خطابي “تاريخي” لبنكيران قرب محطة القطار بطنجة (بالمناسبة الله ينجينا من التران والرحمة على الضحية الأولى لقطارات لخليع القاتلة عبد الله بها)… في هذا التجمع تحدث “الزعيم” (كما يصفه أنصاره ولكن دون مزدوجتين) عن كل شيء، لكن في مخيلة الحضور لم يبدأ بعد، وعلى وشك نهاية خطابه الإنتخابي عبر لمناصريه عن عدم رغبته الحديث عن إلياس وشباط …. هنا تعالت الصيحات من كل الجنبات تطالب بنكيران بآخر انتاجاته الفلكلورية عن شباط وإلياس… هكذا تحضر الفرجة بالمجان.

لكن يبقى الجواب على السؤال …. هما مع من؟  …مؤجل إلى حين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.