هل يشتغل إلياس العماري مخبرا لدى جهاز الديستي؟

أجريتُ حوارا قبل سنوات مع إلياس العماري، كعادته أقحم البقرة فيما لا يعنيها، وكان حضورها ملفتا في هذا الحوار، لم أستغرب إقحامه المفرط للحيوانات في حوار ذي طابع سياسي بالدرجة الأولى، لكن الرجل يتقن صراحة الحديث بلغة التشبيه والمجاز..
أتذكر جيدا حديثه عن أهل فاس وعلاقتهم بالبقرة الحلوب، ودور الريفيين في تثبيت البقرة “الوطن” وإمساكها من قرونها ليتيحوا للفاسيين والمخزن حلب البقرة براحة وسهولة.
“إنه دورنا الآن نحن الريفيين في حلب البقرة وعلى الفاسيين أن يثبتوها، وهكذا سنتبادل الأدوار فيما بيننا” هكذا قال إلياس العماري…
بينما كان يخوض في حديث البقرة والحليب، عادت ذاكرتي إلى الوراء قليلا، فتذكرت أن البقرة يمكن أن تكون شخصا وليس بالضرورة أن تجسد الوطن، فتذكرت البرلماني السابق “سعيد شعو” الذي كان يوما نموذجا حقيقيا للبقرة الحلوب التي حلبت قنطارا وأكثر حتى كاد يجف حليبها.
على ذكر سعيد شعو البرلماني السابق، فقد عمد شعو قبل يومين إلى تسريب وثيقة زعم أنها تعود لجهاز المخابرات المعروف إختصارا ب”الديستي”.. “الوثيقة” عبارة عن مراسلة  تعود لسنة 2012 مرفوعة إلى مستشار الملك للشؤون اﻷمنية، هذه الوثيقة عبارة عن مراسلة مرفوعة إلى مستشار الملك للشؤون اﻷمنية، تؤكد تورط المسمى سعيد شعو في الاتجار بالمخدرات، حسب معلومات أدلى بها “المتعاون” مع جهاز “الديستي”.
دعونا نعالج هذه الوثيقة بموضوعية، ونتمعن في مضمونها والغاية من نشرها في هذا الوقت بالذات، بعقلانية؟ تسريب هذه الوثيقة، إن صح تسميته بالتسريب، هو اﻷول من نوعه من طرف سعيد شعو، بعد هروبه من المغرب، واستصدار السلطات المغربية لمذكرة بحث في حقه.
فالبرلماني السابق (شعو) التزم الصمت، رغم خرجاته الاعلامية القليلة المحتشمة التي التزم فيها الصمت، حيال جوهر قضيته. ولفهم كثير من اﻷشياء، لابد أن نعرف، أن صلة القرابة العائلية بين الاثنين، إلياس العماري و”ولي نعمته اﻷول” سعيد شعو، قوية جدا. وأن الاثنين أبناء بلدة واحدة وطفولتيهما قضياها معا.
لكن، لماذا قلب إلياس العماري الطاولة على قريبه وصديقه وابن بلدته وولي نعمته، وطرده بتلك الطريقة المذلة من الوطن؟ وهل قصة شعو حقيقية أصلا، أم أن اﻷمر لا يعدو مجرد مسرحية لتعبيد الطريق أمام شعو للعب أدوار في أوروبا تخدم أجندات معينة، وأن العلاقة بين الاثنين ما زالت على ما يرام؟…
أسئلة يطرحها كثير من المتتبعين والمهتمين بهذا الملف، ولا أحد يستطيع الاجابة عنها، نظرا لغموض قصة “المطرود” من وطنه.
ما هو حجم الخطيئة التي ارتكبها سعيد شعو، ليتم التعامل معه بتلك الطريقة المذلة، كما جاء على لسانه شخصيا؟
كلنا نعرف أن التجارة بالمخدرات بالمغرب تقود التجار الصغار فقط إلى السجن، أما الكبار فلا شيء يقودهم إلى نفس المصير، وحده الخوض في السياسة من خارج السرب يسبب ذلك، وهذا ما لم يفعله سعيد شعو، فاﻷخير والرجل النافذ كانا كالسمن على العسل، ولم يصدر عن البرلماني يوما ما يغضب الدوائر العليا ولا إلياس نفسه، فلماذا تلك الغضبة المفاجئة عليه؟
هل اﻷمر جاد أم مسرحية مصطنعة؟ لا أحد يعلم غيرهما أي شعو والعماري، لكن لماذا يلزم شعو الصمت إن كان اﻷمر حقيقيا، وهو الذي وصف اليوم الذي فر من المغرب باليوم اﻷسود. وهل للأمر علاقة بتهديدات بالتصفية الجسدية إن هو أقدم على البوح بسر الغضبة وبتفاصيل تلك الليلة السوداء؟
في خضم نقاش وطني حول مسودة القانون الجنائي وأحداث أخرى مهمة يشهدها المغرب، أقدم سعيد شعو على نشر “وثيقة” لجهاز “الديستي” على صفحته في الفايس بوك تتهم نائب اﻷمين العام لحزب اﻷصالة والمعاصرة، إلياس العماري بالتخابر لصالح هذا الجهاز، فما السر في اختيار هذا التوقيت بالضبط لنشر هذه الوثيقة؟ رغم كون الموضوع ليس بتلك اﻷهمية الكبيرة، فإلياس العماري رجل نافذ في الدولة وبين أيديه ملفات أمنية كبيرة، وهو يعطي اﻷوامر شخصيا لرؤساء أجهزة عديدة.
السؤال المهم الذي يفرض نفسه في هذه القصة، هو مَن سرب هذه الوثيقة إلى سعيد شعو؟ إن افترضنا جدلا أنها وثيقة حقيقية وغير مزورة، فالمنطق في المراسلات أو الاتصالات بين اﻷجهزة الاستخباراتية والمخابراتية المختلفة، يعتمد على الشيفرات واﻷرقام في تحديد هوية اﻷشخاص المتعاونين مع جهاز معين، ولا يتم ذكر اﻷسماء نهائيا.
فهل يُعقل أن إلياس العماري هو مَن سرب هذه الوثيقة وتعمد ذكر اسمه، أم أن جهات أخرى عمدت إلى فعل ذلك ﻹثارة نقاشات جانبية أخرى حول الموضوع؟
مهما كانت اﻷجوبة، يبقى المهم هنا أن المعني بكل هذا، أقصد سعيد شعو، ربما يود الرجوع إلى دفء حضن الوطن، فهذا حق يكفله له القانون المغربي والدولي، ولهذا لزم الصمت كل هذا الوقت آملا أن يعود يوما إلى بلده.
سعيد شعو، رغم التزامه الصمت في قضيته اﻷساسية، فإنه يشتغل من داخل حركة سياسية تطالب ب”استقلال الريف” كورقة ضغط أو مساومة ربما على أمور أخرى تطرقت إليها في هذا المقال.
تعليق 1
  1. محمد يقول

    الله يحفظ هذا البلد من أمثال هذا الادمي……أمين يارب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.