هل يجب الحذر من حذر؟

حذر…. حذر…
مما يجب الحذر؟ وليس في الأفق خطر معروف كما صرح السيد الموظف العمومي المكلف بالداخلية…. هناك تهديدات عامة لبلدان كثيرة، لم يذكر المغرب بينها، لكنه، أي المغرب، يشن سياسة استباقية لمواجهة كل المخاطر… ليست هناك تهديدات ولا مخاطر، وهناك استباق للمخاطر… هل فهمتم شيئاً؟

كان المغرب دائما حذر، منذ الهجوم على أطلس اسني في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وصولا إلى تفجيرات السادس عشر ماي في 2003 وما تلاها كانت الشرطة ومديرية مراقبة التراب الوطني قائمة بمهامها في ايقاف الذين اعتدوا على أمن البلد، في تفكيك الخلايا التي كانت تنوي تهديد هذا الأمن، وقد نالت تنويها وطنيا ودوليا لكفاءتها ونجاعتها، فلماذا تأثيث الفضاء الأمني بعناصر الجيش؟

وظيفة الجيش الظاهرة هي حماية الحدود الوطنية ضد العدوان الخارجي، وظيفته الضمنية، والتي ظهرت سابقا في تركيا، ومؤخرا في تونس ومصر، هو حماية الدولة ومؤسساتها ضد نكوص الاختيارات بفضل ما يمكن اعتباره ركوبا على الاحتقانات الاجتماعية والسياسية… ما تم تدشينه في المغرب من اقحام الجيش ضمن فرق أمنية تباشر السلامة المدنية ووسط السكان المدنيين تثير الكثير من الاسئلة القلقة، خاصة بموازاة النجاعة الأمنية للأجهزة المدنية كما سلف الذكر…
كانت هناك سابقة في المغرب، حيت تم دمج عناصر الجيش في فرق أمنية مدنية، كان أهمها فرقة البلير التي لا زالت تشتغل إلى حدود الساعة، لكنها لم تكن تمارس مهامها كعناصر جيش، تشهر رشاشاتها في وجه المدنيين، وأكثر من هذا تلقت تكوينا، على قصره، في مباشرة مهام الأمن المدني…

سيتم الأمر كأنه تطبيع للمدنيين مع تواجد العسكر بينهم، هذا العسكر الذي استفاق ذات صباح ليجد نفسه مسؤولا عن تدبير الأمن وسط المجتمع دون أن يتلقى تكوينا حول ذلك، ودون حساب لمدى الانسجام الممكن وغير ممكن مع عناصر الفرق الأخرى، من شرطة وقوات مساعدة ودرك ملكي…

دون ذلك، يبقى التوجس مشروعا حول الدوافع الحقيقية لاخرج الجنود من ثكناتها، غير الاخطار المحدقة بالمغرب وغير المتوصل بها مباشرة، خاصة مع تزامن هذا الخروج والاحتقان الاجتماعي الذي يعرفه النسيج المجتمعي، والذي تمظهر أساسا بالاضراب العام الوطني الذي دعت له المركزيات النقابية على اختلاف عناوينها ومدعمة بطيف سياسي واسع، ثم المستجدات التي يعرفها ملف القضية الوطنية وخاصة بعد الاجتماع التشاوري الدوري الذي عقده مجلس الامن حول الموضوع، وهو الاجتماع الذي كان مغلقا في وجه الصحافة ولم تتسرب منه أي ملاحظة أو تصريح من طرف المشاركين فيه…

في نازلة حذر هذه، وفي غياب تفسيرات مقنعة حول خروج الجنود من ثكناتهم، وتكلفهم بمهام الأمن المدني، وفي ظل صمت الأحزاب السياسية وعلى رأسها الحزب شبه الحاكم، في هذه النازلة لا يمكن سوى الحذر من هذا الحذر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.