هل هناك مخطط لتهجير شباب أيت بوعياش باقليم الحسيمة؟

عماد العتابي

عرفت بلدة “تماسينت” بإقليم الحسيمة بعد زلزال الحسيمة 2004 هجرة غير مسبوقة لأسر بكاملها حيث كان الحديث آنذاك عن هجرة وصلت حسب أرقام شبه رسمية بلغت تقريبا نسبة 40 بالمئة من العدد الإجمالي لسكان هذه البلدة المحاصرة، ووصلت ببعض مداشر البلدة إلى نسبة 95 بالمئة، فبعد حدوث الزلزال وانسداد الأبواب في وجوه العوائل والأسر خاصة أن غالبيتهم فقدوا المنازل التي كانت تأويهم، وبالتالي وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما الصمود ومواجهة المجهول والأفق المظلم أو الهجرة إلى مدن الشمال (طنجة، تطوان، العرائش…)، خاصة وأن الدولة في تلك المرحلة مارست ضغوطات بمكرها لدفع الناس نحو الهجرة وعملت بمختلف الوسائل لتهجير ما يمكن تهجيره لإضعاف الحركة الإحتجاجية القوية التي أربكت حسابات المخزن في تلك الفترة.

تغيرت الظروف والسياقات وتغيرت معها أساليب المخزن وأدواته في دفع وتشجيع شباب آيث بوعياش للهجرة ولم يتغير هدف وحلم المخزن القديم/الجديد في إخلاء المنطقة من شبابها، فماذا يجري بالضبط وما مدى صحة الأخبار القادمة من هناك والأخرى التي يتناقلها أبناء وبنات المنطقة في مواقع التواصل الإجتماعي؟

وللوقوف على حقيقة الأمر قامت جريدة “أنوال بريس” في هذا الصدد بالإتصال بمصادرها لجمع أكبر عدد ممكن من الحقائق والأرقام في موضوع تهجير أبناء منطقة آيث بوعياش.
تقول مصادرنا أن حوالي 50 شخصا سلمت لهم “فيزا” من طرف مصالح القنصلية الإسبانية بالناظور تسمح لهم بالسفر إلى إسبانيا، فكيف حصل هذا العديد الكبير من الأشخاص على “الفيزا” بهذه السهولة وفي ظرف زماني وجيز؟
تقول مصادرنا في هذا الصدد أن أعضاء بالمجلس الجماعي المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة يقومون بالتوسط لشباب المنطقة الحالم بالهجرة لدى غرفة الفلاحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي يترأسها بامي آخر يسمى “عبد اللطيف. ي.” ينحدر أيضا من منطقة آيث بوعياش، حيث يعمل شخصيا تسهيل عملية الحصول على الوثائق المطلوبة.

فما هي إذن هذه الوثيقة السحرية التي تسلمها هذه الغرفة الفلاحية لهؤلاء الشباب لكي يتمتعوا بحظوظ الفوز بالفيزا بنسبة 100 %؟
يقول أحد الشباب الحاصلين على الفيزا، يكفي أن تسلم لك شهادة من الغرفة الفلاحية تثبت إمتلاكك لأملاك  فلاحية، كالأراضي والماشية والأبقار لتحقق حلم الهجرة.

ويبقى الزلزال و الحصار الإقتصادي الغير معلن هو الدافع الأول للهجرة نحو الحلم المنشود وهذا ما تستغله هذه الأطراف السياسية لمد يد العون لهؤلاء الشباب اليائس من الوضعية، لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول هو التخلص من هؤلاء الشباب الذين يشكلون وقود الهبات والتحركات الإجتماعية خاصة وأن موقع آيث بوعياش كان إبان حراك 20 فبراير في ريادة الأحداث الإجتماعية التي عرفتها المنطقة. والثاني هو كسب المزيد من الأصوات الإنتخابية في الإنتخابات القادمة، فلكل فعل مساعدة يكون له ثمنه، وثمنه بالنسبة للأحزاب السياسية هو الأصوات الإنتخابية.
وأمام هذه الدينامية التي تعرفها هجرة الشباب بالمنطقة، ثمة هجرة أخرى موازية تعرفها مدينة الحسيمة ونواحيها تتمثل بالهجرة نحو الشمال ل”طنجة، تطوان…”؟ فحوالي 280 عائلة ريفية غادرت في الأشهر الأخيرة القليلة الماضية الحسيمة والمناطق المجاورة نحو الشمال.

صورة الصدارة لاحدى الوقفات الاحتجاجية للمعطلين بأيت بوعياش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.