هل نعتبرك ميتا يا مصطفى؟؟

أتعلم يا مصطفى قبل أن أجلس لخط هاته الخاطرة بكيت، من كان يصدق أني سأبكي؟؟، وأنتحب هذا النحيب الموجع..

نعم يا مصطفى الدموع دليل على الضعف..

كيف لا أبك؟؟

وقد علق بصري على ألمك ومعاناتك. وعلى تحسر والدك وهو يعايش ألم فقدانك شيئا فشيئا..

وأنا اراك مصفدا في غرفة محاصرا،والصيروم يجري في عروقك، أحس بضيق شديد..

وأتسائل معك؟؟

أسلم المناضلون في مناضل وتركوه لوحده يواجه مصيرنا؟؟

أتحتاج حالتك الصحية الحرجة والمُحِرجة لمزيد من التدهور للتدخل والتنديد والتضامن والمطالبة باطلاق السراح ؟؟

أم أنك لا تستحق الحق في الحياة؟؟

أم اعتبرناك ميتا؟؟

انظروالمصطفى مزياني !!

انظروا كيف جسده صار !!

60 يوما اضرابا عن الطعام!!؟؟

ولا زال يقاوم في صوم الموت..

وعطب شديد يتهدد جسدك الذي خارت قواه..

أمن المعقول أنك لم تستحق منا غيران نطمر رؤوسنا في الوحل كالنعام؟؟

لا زلت أتذكر قولك يوم زرتك في المركب الاستفائي الحسن الثاني “قلت لي باخلاص لا حاجة للقلق على حياتي، فكل شيء بخير، بينما وانا اتحسس جسمك النحيف وبطنك الملتصقة بظهرك، ومحاولاتي الجاهدة لسماع كلماتك المتقطعة من شدة التعب والهون، كنت اسوأ مما توقعت..

راقبت خلال حديثي معك الضراوة الصامتة التي تقاوم بها الموت..

راقبتك وأنت تحاول النهوض على قدميك الواهنتين نحيفا وشاحبا..

راقبتك وأنت تراقب الاطباء الذين يتدارسون حالتك الصحية ويخلصون أنك تعيش وضعية صعبة، وانت لا تهتم إلا إلى فحوصاتهم الكثيرة التي أعيتك وأضجرتك..

وأنا لا زلت اتذكر اعترافك بكونك تعبت من ’’الصيروم’’، خصوصا وأنك ملزم قسراأن تكرر هاته العملية مرات عدة في اليوم..

60 يوما يا مصطفى، في معركة صوم الموت..

أخرسوا لسانك..

وأطفأوا نور عينيك..

أصموا أذنك..

شلوا حركتك، وقيدوك بسرير وغرفة وحرس..

وأنت مستمر تقاوم، على فراش الشهادة..

لا زلت أتذكر كلماتك التي لم تفقد قودتها، وأضحت أكثر عمقا وأنت تخبرني بكون معركتك هي حلقة في مسار نضالي..

وتتذمر من التعتيم الاعلامي المضروب عليك، واستدرت صامتا بعد أن داهمك الألم..

وسألت نفسي من أي معدن أنت؟؟

وكيف حصلت على هاته القوة والارادة والعزيمة على النصر؟؟

وحدك في غرفة منفردة مصفد الايدي، يحوم حولك رجال غلاظ شداد حالتك تسوء يوما عن يوم..

و أنت تغيظهم وتقاوم استفزازهم بصمودك الفولاذي..

وتخوض نضالك بلا هوادة..

أنت رفيق الكفاح..

ابن الطبقة والنضال..

أنت يا مصطفى، أمين ومخلص لارث بلهواري،الدريدي،شباظة وسعيدة….

وانت تحتضر يا مصطفى، سيقول عنك التاريخ بفخر أنك وهبت كل حياتك وكل قواك وجسدك النحيل لانبل شيء في الحياة: النضال من أجل تحرير الانسانية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.