هل من رهان سياسي في انتخابات 7 أكتوبر؟

رشيد المساوي

 المقصود من طرح السؤال أعلاه هو : هل ردود الفعل الحادة والمتشنجة للأطراف السياسية في المغرب قبل الحملة الإنتخابية ثم أثناءها ( حالة تصريح نبيل بنعبد الله نموذجا ) تكشف عن وجود صراع سياسي حقيقي أم أن الأمر لا يعدو أن يكون صراعا حزبيا حول تدبير القرب من الملك؟ ثم ما الغاية من محاولة تسويق وجود صراع بين مشروعين مجتمعيين أحدهما إسلامي بزعامة “العدالة والتنمية” ، والثاني حداثي بزعامة “الأصالة والمعاصرة” في ظل تمسك كليهما بمؤسسة إمارة المؤمنين؟

    إن الإجابة عن التساؤل المطروح أعلاه يقتضي استحضار معطى جوهري يؤرق القصر الحاكم في المغرب، والمتمثل في الصعود المتواصل لشعبية التيار الإسلامي. إذ أن قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة  ، وانصياعه التام لإملاءات دوائر القرار الحاكمة فعلا لم يضعف شعبيته كثيرا، وذلك رغم ما تضمنته من هجوم كاسح على مكتسبات الطبقات المتوسطة والصغرى وتفقير للعمال وصغار الفلاحين وانسداد الآفاق أمام الفئات الشابة التي تزعمت حركة 20 فبراير. بل الأكثر من ذلك فإن الغاضبين من هذه القرارات لم يستفد منهم خصومهم الحزبيون لأن كثيرا من المتضررين يدركون أن هؤلاء لا يمكنهم أن يكونوا ضد هذه السياسات. و هكذا فإن كون أقوى حزب في الحكومة الحالية ، وأقوى حزب معارض فعلا لهذه الحكومة ( العدل والإحسان) ينتميان معا إلى نفس التيار الإسلامي، يضع النظام المغربي أمام إشكالية حقيقية، وذلك بعد الفشل الذريع لمشروع إنشائه لحزب ” الأصالة والمعاصرة ” قصد خلق التوازن المطلوب ، رغم دعمه بالعدة ( الأعيان ) والعتاد ( وزارة الداخلية )وأشياء أخرى.

   أمام هذا المعطى  فإن تدبير مرحلة الإنتخابات البرلمانية يبدو بالغ الصعوبة بالنسبة للقصر. فمن جهة هناك أصعب رهان الذي هو ضمان مشاركة تضمن للمؤسسات المنبثقة عنها الحد الأدنى من المشروعية، وهو رهان يكاد يكون مستحيل التحقيق رغم المجهود الجبار المبذول من طرف الدولة بكل أدواتها لإقناع المواطنين بجدوى الإدلاء بأصواتهم. ولعل منع الأصوات المقاطعة للإنتخابات من ممارسة حقها في التعبير عن رأيها في وسائل الإعلام العمومية ، بل الأدهى من ذلك محاصرتها والإعتداء عليها ( حالة حزب النهج الذي هو حزب شرعي ) لخير مثال يوضح تآكل شرعية الدولة المغربية في أعين الأغلبية ” الصامتة”.

   ومن جهة أخرى، تبدو الإختيارات المطروحة أمام صناع القرار محدودة جدا رغم قدرتهم على التحكم شبه التام في نتائج الإنتخابات، ولن تخرج عن أحد السيناريوهين التاليين :

   إما تدخل سافر ووممنهج للدولة لمنع حزب العدالة والتنمية من إحتلال المرتبة الأولى رغم هيمنته في أغلب المدن ، ثم بعد ذلك  – بدعوى المصلحة العليا – تكليف شخصية غير حزبية (  أخنوش أو غيره ) برئاسة الحكومة وبمشاركة حزب العدالة والتنمية الذي سيقبل مادام خصمه الحزبي وليس السياسي( البام ) لا يترأس الحكومة.

  و إما تقليص تدخل الدولة والسماح لحزب العدالة والتنمية باحتلال المرتبة الأولى لكن بفارق ضئيل عن خصمه الحزبي ، ثم تكليف الملك لشخص غير بنكيران بتشكيل الحكومة ( في الغالب الرباح) ، وأمام الخوف من التصدع وكذا العجز عن ضمان الأغلبية ، سينحني الحزب للعاصفة – وهي المهارة التي يتقنها جيدا – ويقبل بمشاركة الحكومة مع الأحزاب التي سيقترحها عليه القصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.