هل سيكون “ناصر الزفزافي” زعيما للمستقبل

عبدالقادر زعري

 منذ أزيد من عام وأنا عازف عن الخوض في السياسة، بعدما لاحظت الحضيض الذي وصلته في بلادنا، وهو الحضيض الذي أدى إلى ظهور أكبر تهديد يواجه المملكة منذ تهديد “الربيع العربي” قبل ست سنوات.

 لكني اليوم اضطررت أمام حراك الريف، الذي أنتج ظاهرة اسمها “ناصر الزفزافي” أن أدلي بما يلي :

أولا : لست متفقا على معاملة “ناصر الزفزافي” بالسب والشتم والقذف والتخوين والشيطنة، والتغطية عن الأسباب الموضوعية التي فجرت الحراك، فهو في كل الأحوال مواطن مغربي، والقضاء وحده هو من له الحق في الحكم على أقواله وأفعاله. كما هو نفسه ليس سوى نتيجة للحراك، وليس هو المسبب له.

ثانيا : استطاع الرجل فرض نفسه على قنوات الدنيا وقنواتنا الرسمية وغير الرسمية، شئنا أم أبينا، فهو ظاهرة فرضتها أحداث حراك الريف، بغض النظر عن تصرفاته ومواقفه التي تخضع حاليا للمعالجة القضائية. ولا ننسى أن موقع “ويكيبيديا” بوأه موقعا لا يحصل عليه أحد بالسهولة التي قد نظن.

ثالثا : وهذا هو الأهم، فكثير من أشد معارضي النظام السيايسي المغربي، في الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات، ممن كانت قد قدمتهم القنوات الإعلامية الرسمية في فترات سابقة من تاريخ المغرب المعاصر، على أنهم “مخربون”، و”متآمرون”، اعتقلتهم الأجهزة سرا وعلنا وذاقوا الويلات ثم حوكموا وعوقبوا وأدوا الثمن.

ودارت الأيام والأعوام واختمرت أفكارهم، وانعكست متغيرات الواقع العنيد على أفكارهم، وصاروا فيما بعد أكثر حكمة واتزانا وبعدها صاروا من رجالات الدولة. وانظروا إلى الكم الهائل من الوزراء الذين كانوا في الأصل نزلاء سراديب الاعتقال والتعذيب خلال “سنوات الرصاص” قبل أن تستدعيهم حكمة الملك الراحل لمساعدته في إدارة شؤون البلد، وكان فيهم من وضع أيديه في أيدي جهات من سوريا والجزائر والعراق وليبيا.

رابعا : إنه لا يمكننا البحث عن الكمال، في تجربة شاب مثل “ناصر” عمره 39 سنة ونشأ في منطقة حساسة خذلتها “الحكامة”، وفشلت الأحزاب السياسية في إدماجه وتاطير أفكاره، هو وأغلبية الشباب الرافض للوضع، بما يوافق وينفع ويخدم ويقوي، النسق السياسي المغربي. وأظن أن الأخطاء التي ارتكبها، هذا الرجل، والتي دفعت بالفرقة الوطنية لالتقاطه وتوقيفه وإحالته على القضاء، ستدفعه (بغض النظر عن مدة التوقيف أو العقاب) لمراجعة حساباته وطرق تصريف مواقفه، وستشعره بهيبة الدولة وجديتها بعدما ظهر عليه بعض “الاستهانة” وهو يخاطب رموزها ومؤسساتها. وكل هذا سيكسبه لا محالة هو ومن يماثله النهج، تجارب لا تلقن لا في المدارس ولا في مقرات “أحزابنا”.

خامسا : الغريب هو أنه، حتى الصحفيون والمحللون المحسوبون على “الدولة” أو “المخزن”، اضطروا في الأخير إلى الاعتراف للرجل، بكونه فرض نفسه ليس على الواقع الحالي فحسب، بل وعلى المستقبل أيضا (بغض النظر عن مصيره مع بعد خضوعه لأحكام القضاء).

سادسا : ارتكب الرجل أخطاء يجرمها القانون وهذا صحيح، وكثير منهم من الداخل والخارج، ترصدوا لاستغلال تصرفاته و”هفواته” ضد البلد وهذا صحيح، لكنه في الوقت نفسه، عرى واقع قصور دور الأحزاب السياسية والهيئات المنتخبة محليا وإقليميا وجهويا، وقصور الحكومة و”الحكامة”، وأعاد التذكير بأنه لا أحد يحضى بالثقة والاحترام والتقدير تحت سماء المملكة، سوى الملك والملك وحده.

تعليق 1
  1. رفيق داود المكوني يقول

    قد تحلم فالجلاد وهو رب العالم الافتراضي فيكم او في عالمكم الافتراضي قد لعنه على لسان خزنته يوم جمعته في خطبته …..ولم يبقى في العالم الحقيقي ان نقول له
    استودعك الله من قتيل ………كما قال عبد الله بن عمر للحسين حين خانه من بايعوه فتاريخ العرب والمستعربة ملئ بالخيانات عياذا بالله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.