هل سيبارك بنكيران قرار الملك؟

جابر الخطيب

أعفى الملك بنكيران من مهام رئاسة تشكيل الحكومة و سيتم تعويضه بشخص ثان من نفس الحزب وهو قرار” ضمن كل الاختيارات المتاحة التي يمنحها له نص وروح الدستور ” حسب البلاغ. الى حين الإعلان عن الشخص البديل من داخل نفس الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية والذي سيتم تكليفه بمهام تشكيل الحكومة ، والنجاح فيما فشل فيه الأمين العام للحزب، سيعيش حزب العدالة والتنمية فترة عصيبة، وتبقى لحظة مفصلية في تاريخه لم يسبق أن مر منها من قبل، وكيف سيخرج بلاغه للرد على البلاغ الملكي بخصوص هذا المستجد الذي تدخل في القرار الحزبي الداخلي، وقد يعصف بالقرار الحزبي والديموقراطية الداخلية إذا ما قارناها بالأحزاب الأخرى.

وجب التذكير عند تكليف الملك بنكيران بمهام رئاسة الحكومة، وقبل الشروع في جولة المفاوضات، قام الحزب بعقد مجلسه الوطني، وأعلن عن تشكيل لجنة تساعد بنكيران في المشاورات وتتطلع على كل مجرياته، ويعود اليها بنكيران عند كل لقاء، مما يعني أن المفاوضات الذي أجراها هذا الأخير ووصلت للباب المسدود لم تكن أبدا شخصية، وقد استمر الحديث بخصوصها لأزيد من خمس أشهر، ولم يعد ينطلي سر هذه العقدة وأصلها، تجاوزا لأدوار كراكيز أدوا جزءا من فصول مسرحية تشكيل الحكومة، وبشكل هزلي أحيانا. مما وجب التأكيد على أن سبب الفشل سببه أعمق من شخص بنكيران كما أضمره البلاغ الملكي بالقرار المتخذ.

قرار الحزب بخصوص البلاغ الملكي سيكون مفصليا وتاريخا في مسار السياق الحزبي المؤسساتي بالمغرب، فالاعتذار عن طرح بديل من أجل رئاسة الحكومة هو الموقف المبدئي والمنسجم مع كل التطورات الأخيرة الارتدادية، وسيجعل الحزب في مرتبة مواقف لأحزاب الحركة الوطنية في محطات وتاريخ ملتبس سابق زمن الحسن الثاني، وطبعا تكلفته ستكون غالية على الحزب، وسيسجل لحزب العدالة والتنمية موقفه الثابت على غير ما اعتادت عليه الأحزاب الإسلامية بطبيعتها التبريرية بأقطار عدة.

الموقف الثاني الراضخ لأمر الملك بطرح بديل لبنكيران، طبعا سيتم تقديمه بمسوغات عدة أصبح حزب العدالة والتنمية يتقنها تحت عنوان فريضة الإصلاح الواجبة شرعا، ولا محيذ عنها مهما تكالبت وتواطأت الظروف على الحزب، وسيكون بنكيران نفسه أول من سيبارك قرار الملك، ويهيب بإخوانه في الحزب السير في طريق الإصلاح الذي لا محيذ عنه، وسيلتمس من نظيره الذي سيُختار بديلا بتبليغ الملك محبته الخالصة لله، وعندها سيكون الحزب قد دخل منعطف آخر من مساره، ومعها ستنتهي حكاية شرعية الصناديق والدستور الجديد وخطاب 9 مارس كما جاء في بلاغ الحزب الأخير قبل بلاغ الديوان الملكي الذي تحدث عن روح الدستور، ومعها سندخل مرحلة أخرى.

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.