هل أهدى “العياشي” باقة ورد أخرى لعبد الباري عطوان؟

جابر الخطيب

لم يشغل بالي من موضوع عبد الباري عطوان الذي قدم للمشاركة في فعاليات مهرجان “تويزة” خلال هذه الدورة سوى حضور “العياشي ” الطنجاوي من عدمه، والباقي فقط تفاصيل وجعجعة طحين بين عطوان وعصيد، هل سيحضر الندوة “العياشي” بطل الماراطون بصنف الكبار سنا، والبائع المتجول للألبسة الداخلية ، أحد رموز ومعالم طنجة لتفرد شخصيته في كل مناحيها- طريقة لباسه وحديثه وحتى تجارته..-، لكن شهرته التصقت أوسع بقلادة صورة صدام حسين على صدره، إبان حرب الخليج وحتى بعد صقوط صدام حسين، لم يصدق يوما كل الأخبار التي راجت حول القبض على صدام في جحر وإعدامه فيما بعد. فالزعيم حي لا يموت وظل “العياشي محمد الصروخ ” لسنين طوال يجادل ويرافع على صدام وقضيته مع زبنائه المستسلمين لقدر أمريكا من أساتذة ومحامين..بكل المقاهي والحانات، حتى بات ظهور العياشي بأحد الفضاءات هو مقدمة لخطبة صحافية – نسبة للصحاف- يفرضها على الجميع، ثم ينصرف وهكذا دواليك.

قبل أيام من التدخل الامريكي في العراق سنة 2003، حل عبد الباري عطوان بمدينة طنجة، بدعوة من قبل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، فامتلأت سينما موريطانيا جمهورا ممتلئا حقدا على أمريكا الغازية، ولم يكن من حدث جلل بالمدينة غير قدوم عبد الباري عطوان الذي ملأ الفضائيات تحاليل ومرافعات حول القوى الممانعة بالإقليم، وكان لقناة الجزيرة الفضل الكبير على شهرة وصيت عطوان.

شعل عبد الباري عطوان جمهور سينما موريطانيا حماسا، وزاده ثقة وإيمانا بالدليل والحجج على هزيمة أمريكا وحلفائها على يد البطل المغوار صدام حسين، وقال ما مفاده “إذا كانت بداية نهاية إمبراطورية الاتحاد السوفياتي بدأت من الهزيمة القاسية على يد المجاهدين الأفغان، فإن بداية النهاية لأمبراطورية أمريكا ستبدأ من قلعة صدام” لتلتهب القاعة حماسا وشعارات تدعو بالموت لأمريكا وإسرائيل، والنصر لصدام زعيم الأمة.

وفي غفلة من الإطار المنظم للنشاط التضامني، ومدى الطوق والحراسة المفروض على المنصة تقدم العياشي الموشح بقلادات وصور الزعيم صدام، بيده باقة الورد لتقديمها عربون محبة وإعجاب بملهمه في الخطابة والحجاج الذي يمارسه العياشي كطقس يومي صباح مساء بمختلف الفضاءات مع زبناءه، وأخذ بعدها صورة انضافت لسجله الممانع.

خرج عطوان ومرافقيه بصعوبة من القاعة، تحت وابل الشعارات والتحايا والصور، وبعدها بأيام سيبدأ الهجوم على العراق المحاصر، والسقوط المدوي والسريع لأكذوبة المقاومة والممانعة، وظل العياشي الوحيد الوفي لمشروع صدام الذي لم يقبض عليه وإنما شبه لهم، وظلت قلادة صورة صدام الموشحة لصدر العياشي الى جانب ميداليات العدو.

مازال عبد الباري يصول ويجول بتحاليله العابرة للدول والفضائيات، معتبرا كل الانتفاضات الشعبية بالدول العربية والمغاربية هي مؤامرة من أجل تفتيت الدول، والقضاء على حلم الوحدة العربية.

حضر عطوان مهرجان جمعية “هوياتية” هذه السنة بطنجة، وطبعا الجمهور ليس هو جمهور سينما موريطانيا، لكن مقياس النجاح والحضور مرتبط بالعياشي، فهل كلف نفسه هذا الأخير، وترك زبناءه وملابسه ليستمع ثانية لعطوان في زمان وسياق آخر غير زمن صدام الذي رفع شهرته؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.