هكذا عاش قاتل رجل الأعمال في آسفي بين أحضان المسؤولين وأوهم الجميع أنه مقرب من الملك

شهدت مدينة آسفي، الأربعاء 15 أبريل من الأسبوع الماضي، وقوع جريمة شنعاء بعدما أقدم شخص لم يتعدى عقده الثالث على ذبح رجل أعمال في شقته من جهة الوريد وتوجيه له طعنات في مختلف مناطق جسمه وهو مكبل اليدين والرجلين ومقيد في كرسي، وهو الجاني الذي كان يُجالس كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين ويُحضر حفالات رسمية في إقامة والي المدينة.

وتعود قصة الحادثة التي هزت أطوارها ساكنة مدينة آسفي، وبحسب المعطيات التي توصلت إليها “ أنوال بريس “ إلى عملية نصب خطط لها الجاني ( ص. خ )، بعدما أوهم ضحيته وهو رجل أعمال يمتلك شركة حراسة خاصة في مدينة آسفي، بكونه يشغل منصب عالي في القصر الملكي ويرافق الملك في خرجاته، وأنه قادر على التوسط لدى إدارة الإستخبارات المغربية الداخلية لتوظيف رجل الأعمال المذكور.

وبعد مرور أسابيع، أخبر الجاني الضحية بأن طلبه تم قبوله لدى المخابرات، غير أن ذلك يتطلب سرية تامة وأن الجاني وحده من سيتكلف بإشراف على اختبارات التوظيف والتداريب التي ستتم في شقة الضحية الخاصة والفارغة قبل التوجه إلى نيويورك لتكثيف التدريبات، وهناك ولمدة طويلة، كان يعمد الجاني باستمرار إلى تكبيل الضحية وضربه على مناطق متعددة في جسمه، بداعي التدريب والقدرة على التحمل وضرورة الإستعداد لشغل مثل هذه المناصب المخابراتية، وبهذه الطريقة، يكون الجاني ضمن سرية نصبه على الضحية واستمرار حصوله على الأموال والإنتقام منها بطريقة بشعة، الضحية الذي أكتوى بعذاب الضرب والتنكيل أخبر زوجته بالقضية وصداقته من “ مقرب الملك “ ومشروع عمله في “ المخابرات المغربية” .

11169889_10204199385564863_831567216141309339_n

 

ومن جهة أخرى، كشفت تحريات “جريدة الأخبار” في عدد الأثنين 20 أبريل، “كشفت” مستجدات خطيرة يُمكنها أن تعصف بعدد من المسؤولين المحليين في مدينة آسفي، منهم العسكريين والأمنيين والمنتخبين وكبار رجالات الدرك، الذين كان يُجالسهم الجاني في المقاهي والمطاعم الفخمة وأوهمهم بأنه يعمل في القصر الملكي، وخدعهم بظهوره المنقطع وسياراته الفارهة التي تحمل ترقيم العاصمة الرباط،وبين هذه الحركات اصطاد الضحية رجل الأعمال “ الحاج إسماعيل خليل “ .

وما أثار الذهول والدهشة، مجالسة الجاني للمسؤولين الأمنيين، حيث لم يتجرأ أي طرف على إجراء تحقيقات لهوية هذا الشخص طيلة المدة المذكورة، نفس التساءل طرحته جريدة الأخبار في عددها ليوم الأثنين.

وعودة لأطوار جريمة الجاني، في زوال يوم الأربعاء، وبعدما ظل مسؤولون في شركة الحراسة التي يشرف عليها الضحية، يُحاولون الإتصال مع الضحية الحاج إسماعيل، غير أن الهاتف كان يرن دون رد، مما أقدم أحد الموظفين في شركة الجاني على الذهاب إلى شقته التي تتواجد وسط مدينة آسفي التي اعتاد المكوث بها وقضاء أغراضه الإدارية فيها، غير ان جرس الباب بدوره ظل يرن دون أن يتم فتح الباب، مما أدخل الشك في نفس الزائر الذي اتصل بزوجة الضحية وتم كسر أقفال الباب ليجدوا الهالك في وضعية بشعة وهو مجردا من ملابسه ومذبوحا من جهة الوريد ومكبل اليدين والرجلين وغارق في الدماء.

وهرعت السلطات الأمنية والعلمية وبحضور والي أمن آسفي واليوسفية لعين المكان لكشف ملابسات الحادث، واشتبهت زوجة الضحية في من عرفته مقرب من الضحية وكان يجري له التدريبات في شقته المذكورة، حيث اتجهت مباشرة السلطات الأمنية لمنزل الجاني الذي حاول الهروب والقفز من أعلى سطح منزله قبل أن يُصاب بجروح متفاوتة الخطورة، ليتم اعتقاله قبل القفز واقتياده إلى المستشفى ثم مركز الشرطة لإجراء التحقيقات، حيث اعترف بالاتهامات الموجهة إليه، فيما جرى، السبت 17 أبريل إعادة تمثيل أطوار الجريمة التي قام بها الجاني.

الصورة: الجاني أثناء اعادة تمثيل الجريمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.