هكذا تـرمـيك “الـلاكـرامـة” إلى مزبلة التاريخ

كُل إِنْسَانْ حَاوَلَ اُلْبَحْثُ عَنْ مَعنًى الْكَرَامَة ،سَيَجِدْ كَلِمَتَيْنْ بَسِيطًتَيْن ، لكنهما يحْمِلًانْ الكثير من المعاني و الدلاَلاَتْ .. الكرامة هـي “قِيِمَةْ الإِنْسَان” و يرتبط هذا المفهوم بعدة أشياء شديدة الحساسية ما يظهر أن “الْكَرَامَة” بِمَفْهُومِهَا الواسع تشكل مشكل و بَالِغَةْ التعْقِيِدْ إِذْ يَرْعَاهَا الفَرْدْ وَ الأسْرة و الدولة و مؤسساتها التي يدخل فيها العدل و الأمن بالإِضافة إلى المجتمع المدني الذي يمارس قوة الاقتراح و الضغط على هذه المؤسسات الرسمية.

و من الضروري في هذا الموضوع أن نفصل فصلا تاما بين عدة مفاهيم يمنحها المحيط الخارجي للإنسان مثل “الشرَفْ” و بين مفهوم “الكَرَامة” لسبب أن “الكرامة تولد مع تشكل الإِنسان” و ترتبط ارتباطا مباشرا بِالْكِبْرِيَاءِ و العِزة ، وعندما تُنْتَهَكُ كَرامة الانسان، بالضرب المبرح أمام الملأ أو بالاغتصاب الوحشي أو أي أسلوب فظ مثل هذا ،فتنقص كرامة الإنسان و بالتالي تنقص إنسانية الإنسان.
ان ـ الكرامة الإنسانية ـ هي “قِيمة الإنسان” و هذا تعريف ثَابت تاريخيا و فلسفيا، أما ماهية القيمة ، فهي مُتَحَولة تَتَمَاشَى مع الزمن و تتطور كلما تطور العقل البشري..

إن أيةَ فِكرة عادلة تُكْتَشَفُ أو يخترعها الإنسان ،و تعطي للإنسان صفات إنسانية جديدة تزيد في احترام الإنسان و تحسين حياته تصبح جزءًا من هذه القيمة ،و تزيد غنى لـ (كرامة الإنسان) … و بالتالي فان هذه القيمة تحتوي على الحقوق الإنسانية العالمية المتعلقة بالفرد.
في ظل هذه النصوص المقتبسة من المواثيق الدولية لحقوق الانسان ،و النصوص الفلسفية للقرنين الأخيرين ،نجد أن الكرامة يأخذها الانسان و يُضيف إليها مزيدا من الاحترام و التقديس لنفسه و ذاته ،ويصبح انسانا. كما نقول بالدارجة “إنسان محترم” ، لكن المشكل يكمن في الإنسان الذي يرمي بنفسه إلى الغَيْظْ و الحَضِيضْ و إلى حَوْضٍ مَلِيءٍ باللاكرامة واللاانسانية واللامُرُؤَة و اللارُجُولَة ، و بالرغم من أنه لاَ يستمتع بالسباحة في واد مُتسِخْ إلا أَنه مُسْتَقِرْ و يَنْجَذِب إلى “اللاكرامة” و بصوت تسكنه الهشاشة و الضعف يقول و هو على وشك الانهيار: “خائف” ، و السبب يعود إلى عدم وضع الثقة في النفس و التحلي بالقدرة العقلية في إعادة الاعتبار لنفسه عوض وضعها في الروح و باقي ما أفرزته الهرمونات، و عندها تتأكد من أن هذا الإنسان الذي اختر أن يجعل من نفسه قِصةْ مُؤَثِرَة يَحْكِيِهَا الناسْ فِي المَقَاهي و البيوت و الإذاعات و يشعرون بالشفَقة عليه ، هو من اختر أن يصبح مثير للشفقة و للدهشة في نفس الوقت ،بل تشعر بالنقص في الكرامة و الشخصية عندما تجلس معه ،لأنك تكتشف أنه يعشق و يشتاق إلى المِحَنْ و يريد الاستمرار لا القطيعة مع الماضي و هذه العادات السيئة التي أصبحت مثل الأعياد و المناسبات يحتفل بها “الإنسان المحبط” رفقة “الخبيث” كل شهر و أسبوع.

فعندما يخطأ الإنسان المرة الأولى و يكرر نفس الخطأ في المرة الثانية و الثالثة و يَزِيِد في إِهَانَةْ نفسه .. حتى تدركه المَوْتْ و هو غَارِقْ وجَسَده فيما لا يُوصَفْ بكلمة و لا جملة حتى اذا توفته المنية و هو في ظروف مزرية و مثيرة للاشمئزاز وتنتهي حَيَاتُهُ بِصَمْتٍ ،فقد خَسِرَ حُظُوظَهُ في الوُجُودِ في الحياة الرائعة كان من الممكن أن يجعل نفسه فيها “عَظِيِمًا” أو قدوة للآخرين و يحقق فيها مجموعة من الأهداف والأحلام و لو كانت رمزية ذلك أضعف الإيمان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.