هذا ما يأتيكم من ديبلوماسية “ المخزن “

يبدو أن الأجداد خدعونا عندما كانوا يحكون لنا حكايات قديمة كان بطلها “ المخزن “ وقياده وشيوخه، بفضل حنكته وذكائه في القضاء على الفقراء والاستيلاء على الأراضي وكثير من حكايات قطع “ لسان “ والجدران لها أربعة ادنين ثم “ لي دوا اتخزن “ ثم إلى عهد أوفقير وزمن سجن تازمامارت ختاما بتأريخ جيل بيرو.

أصبح الأجداد وحكاياتهم في عداد الموتى، ونحن أحياء نشهد اليوم على “ ذكاء “ المخزن وسياسة سياسته في تدبير أمور البلاد والعباد، مع انتظارنا الدائم لإعلان النهضة الاقتصادية والعسكرية والصعود إلى أعلى معدلات التنمية والتصنيع والاختراق التكنولوجي كما جرى في مصر العربية بعد خروج الاستعمار البريطاني والفرنسي كغيرة منا على هذا الوطن، ولا نلفت النظر إلى دور مصر لنبكي على اللبن المسكوب، بل لنتذكر الدرس والعظة، والحقيقة الكبرى، فحتى اذا كانت هذه الانجازات مجرد الحلم بالنسبة لنخبة المخزن فإنه ظل غائب ووجدنا أنفسنا للأسف أمام دولة عاجزة حتى على الحلم ! .

لقد تفاجأ الجميع، بعد مرور قرابة 3 سنوات على الاطاحة بنظام حكم المرشد في مصر لجماعة الإخوان بتقرير صحفي من الإعلام الرسمي في المغرب بثته القناة الأولى يُخبر المشاهد المغربي وكأنه لا يستخف بذكائه، بأن “ ثورة 30 يونيو “ التي جرت في مصر مجرد انقلاب عسكري ! جرى على اثرها إزاحة رئيس شرعي اسمه “ محمد مرسي “، وجاء هذا الخبر، بعدما كان المغرب هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي بفوزه بالانتخابات الرئاسية، وبعدما حضر لحفل تنصيبه وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار والذي قال عن السيسي “ أنه رجل المرحلة “ في حوار مع قناة CBC المصرية.

وفي 16 من يناير من سنة 2015،استقبل الملك محمد السادس وزير الخارجية المصري، الذي قدم ماوصفه الديوان الملكي للقصر المغربي، برسالة “أخوة ومودة” ونقل وزير الخارجية المصري، دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي ملك المغرب إلى زيارة مصر.

قبل إعلان هذه الازدواجية والتناقض في الآن ذاته، من إعلام اعتاد المغاربة أن يكون صوت الطبقة الحاكمة في البلاد، كان العاهل المغربي في زيارة خاصة إلى تركيا، وحضر إلى عشاء بمناسبة عرس أحد أقرباء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العلماني الذي لا يتذكر من خلافة “ حسن البنا “ سوى انها كانت وسيلة مفيدة لتعميم سيطرة تركيا على جيرانها العرب.

هكذا بدأ تحالف دبلوماسية المخزن مع التنظيم الدولي للإخوان، المفرخ لجماعات الارهاب ومفكك المجتمعات الاسلامية، ضاربا بعرض الحائط دولة عظيمة عربية شامخة بحجم مصر، ولأننا لا نريد التنقيص من نخبة الطبقة الحاكمة و منظريها في دائرة “المخزن” ونصفها بالجاهلة والتي لا تفقه في التاريخ شيء ولا في العلوم السياسية حجم كبسولة إصبع سنقول أن الذي يحدث حوّل دبلوماسية البلاد والمعاملات الخارجية أفظع من الخطأ، وأن الذي يجري شبيه بخطأ الافراج عن مغتصب الاطفال دانيال.

في المغرب، ولسنوات طويلة ظل “ المخزن “ في صراع دائم مع جماعة العدل والاحسان والتي قام بحظرها في سنة 1991، وهذه الجماعة المغضوب عليها و اخواتها “ التوحيد والاصلاح “ وحزب “ العدالة والتنمية “ المدلل هما في صفوف التنظيم الدولي للإخوان، والمخزن يستفيد ويستفيدون منه هنا، وحتى إذ كانت قيادات هذه التنظيمات التي ترتجف من خيالها تنكر “العائلة”، فإن انسجام الفكر والاهداف وفقا للمشروع المنشود والذي هو “الخلافة الاسلامية” الذي تسير اليوم على نهجه “ داعش “ ظل الرابط الأساسي بين هذه التنظيمات وتغلغلها في السياسات بالتي هي أحسن. فلا أحد يرضى أن تتحالف بلاده مع الارهاب !

وبالحديث عن الخلافة، سبق وقرأت وصف لينين في الأدب الماركسي بأن الإمبريالية هي أعلى مراحل الرأسمالية، وعلى وزن ذلك، نجد أن “ خلافة داعش “ بالقياس نفسه هي أعلى مراحل وجود تيار اجتماعي ديني، بدأ بجماعة الإخوان في عشرينيات القرن العشرين، وفيما بدا كرد مباشر على سقوط الخلافة التركية فىي الآستانة، وسعى إلى تأسيس خلافة جديدة. والحقيقة أن «داعش» ليست مجرد تنظيم دموي متطرف، إنها أعلى مراحل تطور تيار اليمين الديني، الذى يعرف خطأ باسم تيار الإسلام السياسي.

وعندما سمعنا قرار انسحاب دبلوماسية المغرب من التظاهرة التضامنية مع الصحفيين الذين قتِلوا في احداث شارلي إيبدو في فرنسا لسبب رفع صور “مسيئة” لنبي الإسلام عليه السلام، سقط في مخيلتي أحد الرسومات عن النبي سبق ونشرته المجلة نفسها على غلاف أحد أعدادها فيه النبي ممسكاً برأسه في أسى وهو يقول : “ هذا ما يأتيك حين يكون محبوك من الأغبياء “، وبدأ كأنه تعليق على أفعال مرتكبي جريمة شارلي إيبدو وأصاحب نظرية المؤامرة تم إلى دبلوماسية المخزن ثم إلى أولئك القتلى الحمقى أصاحب البربريات الشنيعة “ داعش “ ، رسم وجدت فيه ماهو دفاعا عن الاسلام ضد الدين يستخدمون اسمه في حماقاتهم .

نعم، هذا ما يأتيكم من دبلوماسية المخزن، التي لم تُعرها الدولة المصرية أيّ اهتمام بعد هجوم قناة الأولى ووصف ثورة 30 يونيو المجيدة بالانقلاب، في اشارة لحكم الاخوان بكونه الشرعي، وكمساندة لحالة الغيبوبة التي تعيش فيها الاخوان من عقدة “الذنب “ وبعد سقوطهم في مصر، خلقت الأخوان أزيد من 20 ثورة ولم تنجح فيهم ولو واحدة، وكانت احدثها هي «ثورة الغلابة» في 9 سبتمبر من سنة 2014، وكانت النهاية معروفة سلفا، لا ثورة ولا يفرحون، بل مجرد زوبعة في فنجان، والسبب بسيط جدا، والجواب ظاهر من عنوانه، فلا علاقة سوية للإخوان بالغلابة، ولا بفكرة الثورة، ولا حتى بدين الإسلام. وقد بلغهم الله تواريخهم ولم يبلغهم توارثهم، وبتقرير الصحفي المضحك الذي بثته القناة الأولى، وبدى المخزن مثل ذلك السكير الذي يشرب الخمر إلى درجة الثمل ثم يبدأ يترنح في شارعا فارغا باحثا عن شجار مع أحدً ما ليفرغ غليل سكيره.

هذا ما يأتيكم من ديبولوماسية المخزن، التي تنسحب من تظاهرة تضامنية تُنادي بالحب والسلام والفكر والعقل، وبالبحث في التاريخ الإسلامي، فكان المسلمون يرسمون رسول الله بطرقهم، وفي النصوص المقدسة السماوية، لم نجد ولو نصا يُحرم رسم النبي، لقد أرخ صحيح البخاري تاريخ الاسلام ورسمته شارلي إيبدو بطريقتها، فافيما يضركم هذا ؟ !

الهجوم على مصر خطأ فظيع، وتحالف مع تنظيم الاخوان خطأ قاتل، والانسحاب من تظاهرة تشارلي ايبدو غباء، فتحركات الديبلوماسية المغربية الأخيرة تبدو ليست بالخير، ومنظري المخزن على ما يبدو لديهم نقص في شيئا ما.. !

2 تعليقات
  1. محمد المغربي يقول

    ثورة 30 يونيو المجيدة والتي خلفت 50 الف معتقل و5000 قتيل في النهضة ورابعة ورمسيس والحرس الجمهوري….واغلاق الفضائيات وقمع الصحفيين وعسكرة البلاد حيث تم تعيين المحافظين من الجيش والشرطة واجراء انتخابات بمرشح واحد وتزوير مع قلة المشاركة وتسول الغرب وحصار غزة
    ثورة 30 يونيو المجيدة قال.

  2. Eez Rayen يقول

    “غاذي تكبر و تعرف كلشي،” كما يقول أحدهم، المخزن المغربي الحالي من أدهى المخازن التي مرت على المغرب، و كما نقول بالدارجة “ماتايضرب بالمقص تا تايخمم 100 تخميمة”، المخزن المغربي لا و لن يعير مثل هذه التحليلات و لا غيرها كتلك السكيزوفرينية أو حتى التسولية، المخزن المغربي هو من أوجدك و أوجد تفكيرك و هو من أوجد الملكيين اللحاسين أيضا و هو الناجح لحد الساعة في تنفيد خطته بشكل الدقيق.. المخزن المغربي في أمان ما دام أرقى ما ينتجه )المثقف المغربي( هو ما قرأت للتو .. آسف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.