هالة الشنتوف: الفايسبوك يقوم بدوره جيدا كمساحة للنقاش ولا يجب أن يتحول إلى نسخة رديئة للساحة السياسية المغربية

جمهورية الفايسبوك
هالة الشنتوف

أهلا بك هالة ومرحبا بك ضيفة على “جمهورية الفايسبوك”، هل لك أن تقدمي نفسك لقراء “أنوال بريس” كما جرت العادة مع باقي ضيوف الجمهورية؟

هالة الشنتوف، 20 سنة من مدينة طنجة. ادرس حاليا الاقتصاد بباريس و احاول ان اتتبع و اتفاعل مع مستجدات المغرب على قد الفهامة

لماذا اخترت متابعة دراستك بفرنسا، هل لأنه “مكاينش مع من” في المغرب، أم أن طبيعة تخصصك فرض عليك ذلك، ام ثمة اعتبارات أخرى؟

كان بإمكاني القيام بنفس التخصص في إحدى مدرستي التجارة المتواجدتين بالمغرب، لكني بعد مقارنتي جودة التكوين بين المدارس الفرنسية و المغربية و ل”قيمة” الديبلومين بسوق العمل، فضلت متابعة تعليمي بفرنسا. يرجع ذلك أيضا لاقتناعي بأن مرحلة الدراسة هي تجربة حياة قبل أن تكون تكوينا تقنيا، و الفرص التي ستقدم لي هنا ستسمح لي باكتساب تجارب أكثر قيمة.

بعد أن تحصلي على ديبلومك أين تفضلين العمل؛ هل في المغرب ام في فرنسا، ولماذا؟

أفضل اكتساب تجربة عمل أولى في فرنسا بغرض التكوين لأنها بكل بساطة دولة أكثر تقدما. سيسمح لي ذلك باكتساب القواعد الأساسية للنجاح في تخصصي دون أن تتدخل في ذلك اعتبارات من قبيل المدير باغي يخدم ولدو، فقلما ستجد نفسك في وضعية يكون المسؤول عنك فيها أقل كفاءة، أو أن يطلب منك القيام بعمل لا يدخل ضمن اختصاصاتك. كما أنه ستتسنى لك فرصة العمل في شركات عالمية ستدفع بتكوينك و قدرتك على التركيز و التحمل إلى أقصى حدودها. مع ذلك أريد العودة للاستقرار في المغرب، لكني أني لا أعلم متى سيكون ذلك بالضبط.

طيب هالة، بالتوفيق، لننتقل الى موضوع اخر؛ يلاحظ المتتبع لكتاباتك الفايسبوكية تميزا واضحاً، فأنت لا تكتبين كثيرا، لكن عندما تكتبين لتعبري عن رأيك وموقفك بصدد موضوع ما تكتبين برزانة وتروٍ، ولا تحبذين عادة التدوينات على شكل ساندويش خفيف، ما السر في ذلك؟

شكرا أولا على الإطراء : يرجع ذلك لسببين أساسيين: الأول هو أني سئمت نوعا ما من الاصطفاف التلقائي و الإعلان الرسمي عن المواقف الذي يحس به البعض إجباريا كلما سمعنا بحدث مهم، أرى أن الفايسبوك يقوم بدوره جيدا كمساحة للنقاش و لا يجب أن يتحول إلى نسخة رديئة للساحة السياسية المغربية. و السبب الثاني هو أني أجد صعوبة في الوصول إلى حالة الاقتناع التام بالفكرة، فكلما تخيل لي أني ألممت بموضوع ما، تظهر لي معطيات أخرى تدفعني إلى مراجعة موقفي، فيتكرر الأمر مما يردعني عن التعبير بشكل مفتوح، خصوصا و أني مقتنعة بصغر سني و بكون أغلب أفكاري الحالية عرضة للتحول و التطور.

أصلا والديا ديما كيقولولي نسد فمي و نسمع اكثر من اللي كنهدر إذا بغيت نتعلم شي حاجة

 أنت في فرنسا، كيف عشت أحداث الهجوم على مقر صحيفة “شارلي ايبدو” وما تلاه من تبعات: مقتل الاخوة كواشي وكوليبالي، ومسيرة باريس ضد الارهاب؟

كنت يومها في المدرسة أجتاز امتحانا (ديال مادة اللي ماڤاليديتاشي) فأخبرنا الأستاذ المكلف بالحراسة بما حدث. كانت الأجواء متوترة في الأيام التي تلت الحادثة، كأن كل سكان باريس أجمعوا ألا يتحدثوا إلا في نفس الموضوع، الشيء الذي يُتفهم نظرا لاعتيادهم على حياة يومية مسالمة. كنت أتفادى النقاش في الموضوع مع أغلب الفرنسيين لأني كنت أعتبر جزءا كبيرا من المشكل داخليا، راجعا لفشل الدولة في تأطير مواطنين يحملون الجنسية الفرنسية، أصلا كنت “طَالْبة غير التعادل و ما يتعرضلي حتى واحد فالميترو”. و أيضا لأن قدرتك على تحمل تحليلات سطحية تبرر العنصرية يقوم بها أوروبيون عاشوا في الرخاء طوال حياتهم، تتقلص بشكل ملحوظ عندما تكون مجبرا على معاشرتهم يوميا، أنت المغاربي البئيس الذي أتى من منطقة تتوالى بها الفواجع فحال السلام عليكم. لم أشارك في المظاهرة المهزلة التي مشى فيها مجرمو حرب مساندة لحرية التعبير، و التي كان واضحا أنها ستستعمل من أجل خلق إحساس زائف بالاتحاد، سيُسخّر هو بدوره لإقصاء جميع الأصوات المزعجة، لكني و في نفس الوقت لم أتعرض لأي نوع من المضايقة لكوني مغربية، خلافا للمهاجرين المغاربيين القاطنين بالضاحية الباريسية.

من خلال تتبعك لما يحدث في المنطقة، كيف تنظرين إلى هذا الذبح الهمجي الذي تنقله وسائط الاتصال والاعلام، وكيف تنظرين إلى تنظيم “داعش”، وكيف قيض له أن يتمدد وينشر كل هذا الرعب؟

هذا الموضوع الذي أبكى الملايين. هاد الناس عنيفين لدرجة لا تتصور لكن لا يجب النظر إليهم ككائنات فضائية ظلامية جاءت من بعد آخر و يجب إبادتها. بل هي نتيجة طبيعية لسياسات دموية و اعتباطية مارستها القوى الغربية على المنطقة، و التي ساعدت على انتشارها المرجعية الوهابية في بعدها السياسي. الحل هو أن تكسر حلقة الاستبداد-الارهاب-التدخل الخارجي. كيفاش؟ الله أعلم

طيب، لنرجع إلى المغرب، كانت لك مساهمة فعالة في تجربة “اتحاد طلاب المغرب من أجل تغيير النظام التعليمي” كيف انخرطت في التجربة، وإلى أين آلت حاليا؟

بدأت تجربتي في الاتحاد رفقة الأصدقاء سنة 2012 بعد اجتيازي لامتحان الباكالوريا. كان لها صدى واسع لعاملين أساسيين: أولهما الارتفاع الخيالي لعتبات ولوج المدارس العليا، الشيء الذي شكل مؤشرا واضحا على فشل المنظومة التعليمية ككل، و ثانيهما تأثير حركة 20 فبراير على النفس الاحتجاجي المغربي. ضم الاتحاد شبابا من جل المدن المغربية و نظم أنشطة عديدة من نقاشات و ندوات و ورشات.. و كان له فضل كبير عليّ في تعلم ثقافة الحوار و تطبيقها، كما تعرفت على أشخاص رائعين بفضل انخراطي في التجربة. حاليا الأنشطة التي ما زالت قائمة لها بعد ثقافي أكثر منه سياسيا خلافا لبدايات الاتحاد، كنشاط الفلسفة فالزنقة مثلا

على ذكر حركة 20 فبراير، نحن على بعد أيام قليلة من الذكرى الرابعة لهذه الحركة، في تقديرك هل ما زلنا في حاجة إليها ؟

الأسباب التي أخرجت الناس إلى الشارع في إطار الحركة لا زالت قائمة بشكل كبير في نظري، لكن الحركة على شكلها المتمثل في التظاهر في الشارع قدمت ما بإمكنها تقديمه و لم يعد هناك داع للاستمرار في الاحتجاج بنفس الطريقة، لأن زخم الشارع محدود، خصوصا و أن المطالب ليست دقيقة بل تخص سياسات الدولة الأكثر حساسية و الأكبر حجما. أن النظام المغربي يختص في إفراغ المطالب من محتواها لإرجاعها إلى أصحابها جوفاء يزمّرون بها ألحانا لشكر الحاكم على كرمه و على “منعه أن يصير حالنا كحال سوريا و العراق”. لذا برأيي أن الأمثل هو أن نمر للعمل السياسي.

وهل تعتقدين أن العمل السياسي داخل المؤسسات سيكون أكثر فائدة وتأثيرا في ظل هذا الوضع القائم؟ لنستحضر تجربة البيجيدي الذي دخل الانتخابات وهو “يشكو” من الياس العماري والهمة.. وهو الآن مقبل على نهاية ولايته الحكومية ومازال رئيس الحكومة (ثاني منصب في الدولة) “يشكو” من شخص لا منصب رسمي له؟ أليس هذا قمة انحطاط أطروحة النضال من داخل مؤسسات الدولة؟

الصراحة د الله، هذا سؤال لم أجد له إجابة لحد الساعة. القمع يولد الرداءة السياسية، لكن هذه الأخيرة تنعكس بشكل كبير على الممارسة النضالية أيضا، سواء تمت بشكل حر أو داخل إطار جمعوي ما، لأن ثقافة الحوار و الديمقراطية غائبة، مما يترك المجال للانتهازية حتى في أشرف المبادرات. عندما نتكلم عن العمل داخل مؤسسات الدولة لا نعني مباشرة رئاسة الحكومة، بل النضال من خلال إطار له مرجعية قانونية لتسهيل التنسيق و التواصل مع الدولة و بين الأعضاء. البيجيدي لم يكون قط مثالا للحزب المدافع عن الديمقراطية و حقوق الإنسان و تجربته كانت فاشلة على كل المقاييس، لكن ذلك في رأيي لا يرجع لكونها تمت داخل مؤسسات الدولة، بل لتراجعهم عن مواقفهم و عدم تحليهم بالشجاعة الكافية لاستغلال الظرفية التي تولوا الحكم في سياقها.

تميزت حركة 20 فبراير بوجود تنسيق ميداني بين الاسلاميين والعلمانيين، الشيء الذي طرح نقاشا واسعا حول “العلمانية” و”الدولة المدنية”، بالنسبة إليك هل ممكن بناء دولة علمانية يتعايش فيه الاسلاميون والعلمانيون؟

المشكل في نظري ليس هو قابلية التعايش بين الأطراف في كنف نفس الدولة المدنية، لأن تكريسها سيقوم بتسهيل ذلك، كما أن القرارات المفروضة غالبا ما يتم تقبلها (كتمرير الملك للمدونة سنة 2006)، خلافا للقوانين الحالية الفضفاضة التي تتغير تأويلاتها حسب الأهداف المرادة منها. الأصعب هو أن يقبل الملك (و مستشاروه) التخلي عن السلطة الدينية التي يتمتع بها و التي تخول له تجاوز صلاحياته أحيانا، لصالح قوانين وضعية واضحة تحدد طبيعة العلاقة بين الدولة و الرئيس و المواطن. أظن أن الأمر غير مستحيل بفضل عدم توفر المغرب على موارد ثمينة كالبترول مما يقلص عدد الدول المتدخلة في سياساته، لكنه يبقى أمرا صعب التنفيذ في الوقت الحالي بسبب العلاقة التي تجمعه بدول الخليج و خصوصا السعودية، الراعية الرسمية لتدخل الدين في الدولة، و كذا عدم استعداد الملك لتحمل مسؤوليته التاريخية للتخلي عن لقب أمير المؤمنين و ما يرافقه من صلاحيات.

شكرا هالة على الحوار، قبل أن ننهيه نطلب رأيك في الأسماء الاتية:

عبد السلام الطود: مناضل لو وجد مثله كثر لكان حالنا مختلفا، لكن الشرفاء غالبا ما يغتالهم الانتهازيون.

ناديا ياسين: كل ما أعلمه عنها هو هوية أبيها و محاولات تشويه سمعتها في الصحافة.

زينة الداودية: بغيت نقول لها من هاد المنبر أن أغنية شدي ولدك عليا من أحسن ما سمعت فالشعبي هاد العام، اللي بغا بنتو ما تماكيش يربيها على هاد الأساس، الداودية ما مسوؤلاش على ولاد الناس. و اللي كيجيوه الأغاني ديالها لا أخلاقية خصو يسالي مع الشعبي كامل.

عبد العزيز العبدي: صريح و عقلاني جدا في تحليله للأمور و يطرح أسئلة جوابها سهل ممتنع، أتتبعه منذ مدة طويلة و كثيرا ما أستفيد من تدويناته.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.