نهاية الملكيات!

في ظرف أقل من سنة تنازل ثلاثة ملوك عن عروشهم لأولياء عهدهم، حدث هذا قي هولندا وبلجيكا، ومؤخرا في اسبانيا. الملك الإسباني برر تنازله عن العرش لنجله بدعوى تحديث الملكية. لكن الحقيقة أن قراره فرضته عليه الفضائح التي مست شعبية الملكية في شبه الجزيرة الأيبيرية.

فالملك الذي كان يحظى بشعبية كبيرة نظرا للدور المفترض الذي لعبه في دعم المسار الديمقراطي داخل بلاده، شوهت سمعته قضايا الفساد التي تلاحق أفرادا من أسرته وبعض تصرفاته الباذخة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة.

وفي لحظة فارقة رفع الشعب “الحصانة” التي كان يمنحها لمن ظل يوصف بأنه رمز للديمقراطية قبل أن يكون رمزا للعرش. فتعالت الأصوات تنادي بتنازله عن التاج لابنه وأخرى أكثر حدة تطالب بوضع نهاية للنظام الملكي في إسبانيا والعودة إلى النظام الجمهوري.

وهذه ليست أول مرة ترفع فيها مثل هذه الأصوات ليس في اسبانيا فقط وإنما في دول أخرى توجد بها ملكيات. ففي بريطانيا، حيث توجد أعرق ملكية في العالم، هناك مناهضون للنظام الملكي، ومواطنون ملكيون لكنهم يطالبون بتخفيف تكاليف الملكية حتى لا تبقى عبئا إضافيا على دافعي الضرائب.

فمع التطور الذي تحققه البشرية في مجال الحقوق الإنسانية بات من الطبيعي أن يطرح السؤال ليس فقط حول كلفة وجدوى الملكيات وإنما حول شرعية وجودها. خاصة وأن أسس الأنظمة الملكية التي تقوم على الحكم المطلق الذي يتداول عبر الوراثّة تتعارض مع الكثير من العهود والمواثيق الدولية المرجعية فيما يتعلق بمبادئ حقوق الإنسان.

في العالم يوجد اليوم نحو أربعة وعشرون نظاما يٌتداول الحكم داخله بالوراثة، ما بين امبراطوري وملكي وأميري وسلطاني. وعشرة ملكيات لها سلطات تنفيذية أو مطلقة ثمانية منها توجد في العالم العربي  حيث لا أحد يسأل عن شرعيتها أو حدود سلطاتها أو تكلفتها أو الفائدة من وجودها.

أما في أوربا، حيث يوجد اثنا عشر بلدا بنظام ملكي، فإن المواطن الأوروبي يستطيع أن يسأل عن الجدوى من استمرار وجود مؤسسات من الماضي بات دورها رمزيا داخل الدولة والمجتمع. وبالفعل فإن أغلب هذه الملكيات تحولت إلى رمز وطني، صاحبة سلطة معنوية، وأعضاء الأسر المالكة أصبحوا بمثابة سفراء نوايا حسنة لترويج خطابات السلم والتضامن بين الشعوب ولتسويق الصورة السياحية لثقافات شعوبهم.

حتمية التاريخ وتطور الفكر الحقوقي الإنساني يقودان البشرية نحو التخلص من الأنظمة الوراثية ما لم تطور نفسها لمسايرة العصر، أما الأنظمة السلطوية والمطلقة كيفما كانت شرعيتها، دينية أو تاريخية أو وراثية، فإن مصيرها إلى زوال.

2 تعليقات
  1. شتومسكي يقول

    نتمنى ان تحذو الملكية بالمغرب على الاقل حذو مثيلاتها في اوربا وتعلن نفسها ملكية برلمانية تسود ولا تحكم .فتكشف بذلك زيف ونفاق السياسة والسياسيين المغاربة الذين يختبؤون وراءها …

  2. تشومسكي يقول

    نتمنى ان تحذو الملكية بالمغرب حذو نظيرتها في الغرب وتعلن نفسها ملكية برلمانين ديموقراطية تحدد فيها جميع السلطأت بشكل لا لبس فيه ويتم الفصل بينها بما فيها السلطة القضائية وتعلن استقلاليتها قولا وعملييا .آنذاك ستنكشف عورات السياسيين المغاربة ودكاكينهم الحزبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.