نماذج من رداءة المنتوج السياسي بالمغرب

     إن السياسة في المغرب تستوجب هيئة إنصاف ومصالحة جديدة مع المشهد والحياة السياسية ، وذلك بإرجاع الروح للهيئات والمنظمات والجامعات المغربية النواة الحقيقة لإنتاج النخب السياسية، وكذا اضطلاع الصحافة بكل أصنافها بمهمتها وذلك بتقديم منتوج إعلامي راق، والتخلي عن الإرث السياسي المشوش والمعطل لصناعة ثقافة سياسية تتخطى الشكل نحو المضمون بضمير سياسي حي قادر على ترجمة الايديولوجيا إلى فكر، يمكن ترجمة جزء منه على الواقع لخدمة الوطن والمواطنين، إن هذا التشخيص الجزئي الذي سنعرج عليه لا يتسم بالاطلاقية ولا يجرم العمل السياسي برمته لكن قسوة القلم تستمد شرعيتها من الواقع السياسي العكر.

    تعدد الخطابات والكتابات حول الدينامية السياسية فعاليتها بالمغرب، وما أصبحت تعانيه السياسة من ويلات بطش كائنات سياسية لن أقول ولدت ميتة إنما تكونت في رحم من خشب أو زجاج،  ليس غريبا علينا أن نستوعب جمود “الفاعل السياسي المغربي مجازا فقط” وعطالته في تأثيث مشهد سياسىي مبني على خطاب ليس من إنتاج المقاولة “الحانوت” الحزبية ، إنما هي بدورها تستهلك الخطاب مما يجعلها عنصر دعاية أكثر من إشعاع أو أداة تعبئة، فتدني الممارسة السياسية في المغرب إن وجدت خلخلت الطمأنينة الديمقراطية للمغاربة وأفرغتهم من أي محتوى لثقافة حزبية مستندة على قوام إيديولوجي.

      فالجرائم البشعة المرتكبة في حق السياسة تعجز محكمة الأفكار أو التاريخ من أن تستوعب الجرم السياسي ، وأين تُموقع “الفاعل السياسي” في موقع الجاني أم الضحية، فحسب تشبيه أحد الاساتذة  للسياسيين المغاربة بقطع الغيار والدولة بالآلة فإن هذه قطع غيار ولدت منتهية الصلاحية ومحرك لن أقول معطل إنما جامد لننفي عليه تهم الحركة والاشتغال، لتبقى الدولة تائهة تتمشى نحو أفق بعيد  للإصلاحات بخطوات محرك سياسي جامد. في حين الدول المجاور تعيش الجيل الرابع من الاصلاحات ، ونحن لا زلنا نبحث عن البداية، وتبرير الفشل بمقارنة المغرب بدول ميزانيتها كمزانية عائلة مغربية ميسورة.

     لنقدم بعض النماذج المخلة بالحياء والاخلاق قبل أن تخدش السياسة، ما محل المغرب من الإعراب سياسيا بعد مسرحية انسحاب الاستقلال من الحكومة هل مبني للمجهول,,,الحمام في المثل المغربي يلزم على الانضباط ”الدخول للحمام ماشي بحال خروجو” ,,, وهذا ما عجزت الحكومة في إقراره,, ربما الشعبوية لا يمكن أن تستوعب ثقل المسؤولية ،لان الشعبوي لا يجيد تحمل المسؤولية,,, وإنما ينتعش بالمعارضة والانتقاد كالضفدع في المياه الراكدة ,,,مع احترامي للضفدع لكن لا يمكن أن ننكر إنجازات الحكومة والمعارضة في هذا الصدد وذلك بإغناء المعجم السياسي المغربي بمصطلح الحيوانات الواقعية والخرافية,,,

     أيضا عندما نقوم باسترداد أقوال بنكيران من اجل الترفيه عن النفس لا أقل ولا أكثر ، ينتابنا إحساس أن حزب العدالة والتنمية ومن والهم ورئيسهم بنكيران يريدون مصلحة البلاد والمواطن ، لكن الممارسة السياسية في ظل الحكومة الاولى ونية الاشتغال في الحكومة الثانية المكونة بجيش عرمرم كأن المحكومة تستعد لخوض حرب الحكومات ,,,,,  هذا يبين أن بنكيران يسعى هو و وزراءه لتحقيق نوع من الرقي الاجتماعي لا أكثر، إن اقتضى الامر التحالف مع الشيطان المهم أن تستمر المحكومة ويستمر بنكيران وحلفاءه في الحصول على الامتيازات  كيف يصبح عدو الأمس صديق ببرنامج حكومي صوت ضده، إنه العبث تدني أخلاقي قبل أن يكون سياسي.

     غريب أمر ممتهني النضال والسياسة ، لماذا الغرابة إن كان المبدأ وليد الانتهازية من أجل ضمان قنينة كحول خاصة من النوع الرديء، تساءلت ما مرة عن علاقة الخمر بممتهني النضال والسياسة، لتتضح الرؤية في حديث مع صديق ضليع في نسج وتركيب اليات اشتغال هذه الفئة، كنت اتبادل معه الكلمات تلو الكلمات بتحفظ فدنا إلي وهمس في اذني وقال هناك اشخاص يمتهنون النضال مقابل دراهم معدودات إما بوعي او غير وعي لينتهي بهم الامر في وكر الدعارة السياسية ، فإذن أن تكون الاحزاب مليئة ”بمناضلي” المعاشات عن طريق البريد والأبناك من أجل تحصين الهياكل داخل التنظيمات على اساس الابتزاز والاغواء,,,,,فكثير من مناضلي الصدفة والممتهنون ارتموا في أحضان سياسة  البيروقراطية  وزبانيتها بسبب قنينة الكحول والسعي نحو المجد اللاموجود الا في مخيلة مرتادي السياسة من أجل المعاش .

     يرجع بعضهم هذه الحالة بالقول أن التبعية الايديولوجية التي تميز الأحزاب السياسية بالدولة، يعكس هوية الدولة، كدولة فوق الطبقات الاجتماعية وكدولة حارسة للإيديولوجيا وحاضنة لكافة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين، وعلى النقيض من ذلك فإن الدولة الليبرالية دولة تدبيرية لا راعية، لسبب بسيط هو أن المجتمع اللبيرالي الحديث يتشكل من مواطنين مستقلين وأحرار لا من رعايا ينتظرون باستمرار عطف الدولة.

     هذه الفكرة يوضحها أكثر الباحث محمد شقير في كون فشل المشروع الحزبي من الهيمنة إيديولوجيا وسياسيا ومجاليا على الحقل السياسي المغربي، قد همش الحزب وجعله تنظيما مقلص الحكم ومحدود الحركة داخل الرقعة السياسية المغربية التي  تحتكرها المؤسسة الملكية التي عملت على تحديد  مجال مخصص للأحزاب المغربية لا تتعدى اللعبة الانتخابية والرقعة البرلمانية. من هنا نطلب من السياسة الاعتذار وإن كان هذا الأخير هو إعادة الإساءة بطريقة مهذبة، ونهمس في أذن “السياسيين” بهذه المقولة، “شحال قدك تستغفر الله اللي بايت بلا عشا… اشحال قدكم من الهروب اللي خنتم بلادكم وافطن بكم الشعب… لقد انفضح أمركم وويل لمن يحاسب أمام الشعب.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.