نقطة نظام: عن أي “حوار” أو “مبادرة” يتحدثون !؟

هذه الأيام ، كثر الحديث عن ” الحوار والمصالحة ” لحلحلة ملف الحراك الشعبي بالريف لكن جل الحديث ، والذي أعتبره سخصيا ، بهتانا ! يأتينا من وراء حجاب ! من وراء ألسنة الاخرين ! وليس “المعنيين بالأمر” ! وطبعا ليس كل ما يقال صحيحا ، وكذلك ليس كل الدفوعات والمزاعم ، من فعل شيطان لعين ، أو مخزن لئيم ! انما والحق يقال ، ان “خربشات ” البعض ، حول الحوار ومفرداته ، وتلعثم البعض ، من دون بيان ، هو من يزيد في خلط الأوراق جميعا ..ناهيك عن ” الشقلبة ” في المواقف من طرف بعض أصدقائنا ، في الداخل والخارج ! من الذين يغيرون نبرات أصواتهم ، بين عشية وضحاها ! ولعل ذلك راجع الى “حرصهم الزائد” على الريف ، وليس من باب ” اللعب الصغير” – بالضرورة – كما قد يظن البعض ! كما أن منسوب الشك هذا ، وفي كل شيء ، راجع بالتأكيد ‘ الى عدم الوضوح ، من طرفنا أيضا ، (اتحدث عن عدم الوضوح هنا في المغرب تحديدا )..

اذ كيف يعقل أن يتحدث البعض ، عن حوار ، أو مبادرة ما ، وهو غارق في “معاداة” من يزعم البحث عن “خلاص لهم ” ؟! وكيف يدعي البعض خطاب “الصلح” ، في وقت لا يقدم فيه أي مشروع دقيق ، خارج خطاب ( النوايا ) واضح الأفكار ، والأطراف ، وكيف ؟ ومع من ؟ ومتى ؟ وما العمل ؟


شخصيا ، قلت وكررت مرارا ، وفي جلسات منقولة ومدونة ، (وبالواضح أحيانا ، وبالمرموز أحيانا أخرى) : ان هذا الملف يختلف كثيرا عن ملفات أخرى ، سبق للريف أن عايشها ، ودبرها (أهل الريف من النخبة) بغير كثير من الذاتيات ، والشبهات أحيانا ! دون أن نغفل التنويه بصدق وإخلاص البعض ، ممن رحم ربي .


طيب ، الموضوع يختلف كثيرا ، لأن القضية الآن ، تتعلق بحراك شعبي ، طويل الأمد ، وعميق الدلالة ، ومفتوح على الوطن والخارج ، ومنذور للتمدد – سياسيا – حتى اخره ..والأهم في الموضوع هذا ، هو أن المخزن ، كان ولا زال هو من يتحمل كل المسؤوليات ، وهو صانع كل الأسباب والتداعيات التي حصلت ، وتبنيه للمقاربة القمعية في تسعير الخلافات ، وإجهاض المقاربات (كل المقاربات أجهظت من طرف المخزن في بداية الاعتقالات) ، وفي زرع الأوهام.. لكونه لا يملك من بعد نظر ، الا هاجس تركيع الناس ! وشراء الذمم ! والرهان على أرانب قلبه ، من الذين ألفوا “الاقتيات” من هكذا ملفات ، وكولسات ..


لهذا أكرر ما قلته سابقا ، وبوضوح أكثر : في اعتقادي : لا حوار من دون إرادة سياسية حقيقية ، سواء لدى المخزن ، من خلال مراجعة مقاربته الأمنية ، وتوفير منسوب من الثقة عبر تجميع النشطاء ، (وإطلاق سراح الأطفال والمرضى وووو..) أو لدى المعتقلين السياسيين ، من داخل كل سجون الذل والعار ..(هنا أذكر بتعبير النشطاء عن الاستعداد للحوار ، وهو ما أكده الزفزافي باﻻمس ، (وسبق وأكده كذلك شهود عيان ، ممن تزعموا مبادرات مكولسة ، في الماضي ) .. أو من لدن مناضلي الريف (هنا وهناك)..لا حل الا عبر التعاطي مع الملف المطلبي ، في اطار من الوضوح ، والمسؤولية والشفافية ..ناهيك عن اتخاذ مبادرات وازنة ، ومفصلية ، للتعاطي مع الأزمة الشاملة ، في بعدها الوطني : سياسيا ، ودستوريا وحقوقيا …


شخصيا ، عبرت لكثير من الأصدقاء ، عن استعدادي للمساهمة في أي مجهود فكري بالأساس ، وفق قدراتي المتواضعة ، شريطة مراعاة ما أشرت إليه سابقا ، بصدد الملف ودور المعتقلين فيه ، والسياقات الجهوية والوطنية ..الخ


أما في شق ما يدعى بالحوار ؟! أو المبادرات ؟! وغير ذلك ، فوجهة نظري ، والتي سأعمل على تقديمها مكتوبة ، لكل من يهمه الأمر من المتحاورين استقبالا ، وفي ورقة مفتوحة على الجميع ، فتتمثل في بعض المحاور الأساسية ، منها ما يلي :


– ضرورة استقلالية المبادرة مستقبلا (أي مبادرة) عن الدولة والأحزاب وغيرها… واستقلالية الأفراد ، ونأيهم بالكامل ، عن احزابهم السياسية (التي احترمها شخصيا ، رغم التقديرات المختلفة) خاصة في هذا الموضوع بالذات (مع القطع مع “المضلات” السرية والعلنية ، التي تتوهم التحكم من وراء حجاب) بغاية إنجاح أي مبادرة ، قد يتم تأسيسها مستقبلا ، لذات الغايات .


– وجود تكامل وتوافق كاملين ، مع نشطاء الريف ، في السجون ، وفي الميدان ، داخليا وخارجيا ..وفي اطار من الصدق والواقعية والوضوح..


– بلورة ورقة دقيقة مجمع عليها ، وتتضمن المدخلات و المخرجات والاليات.. بكل موضوعية ، وعلانية ، ومن دون كولسة ، أو أوهام ..


– أخيرا ، أنوه إلى أن المبادرات السياسية ، خارج قضية الريف وحراكه ، مطلوبة ، وتضل مشروعة ، ومشرعة ، على كافة مكونات الوطن .. وعلى كل من له رأي في هذا الاتجاه ، وما عليه ، إلا التأسيس لآلية وطنية شاملة ،

وبمشاركة الجسم السياسي المنذور لهكذا مهمات ، وربما قد تكون جبهة وطنية ، أو تنسيقية وطنية ..او شيء آخر ، من دون خلط الأوراق ، أو اعتبار الريفيين مجرد “وقود لجهنم” كما يتوهم البعض !


أخيرا أكرر الدعوة ، إلى توضيح المواقف ، بكل مسؤولية ، والكف عن ترويج الأوهام ، والادعاء بوجود مبادرات (لا وجود لها إلا في الكواليس : ان وجدت) ودون علم ، حتى من يعنيهم الأمر! وللموضوع بقية .

أحمد البلعيشي

تجديد مكتب CDT للتعليم بترجيست وانتخاب عبد السلام قشبال كاتبا عاما

توقعات بمغادرة بوتفليقة كرسي الرئاسة غدا بشكل نهائي