نقطة نظام: العفو/المراجعة الفكرية/ هزلت !

أحمد البلعيشي*

لم يكن غريبا أن تعلو بعض الأصوات النشاز، تعبيرا عن رغبتها الدفينة، لتركيع نشطاء الريف والوطن، خاصة وأن تخبط الدولة ثابت، في تعاطيها مع الحراك الشعبي بالريف الشامخ والوطن الجميل .. والمشهد الحقوقي عموما، زاخر بمؤشرات الردة، حتى على “السقوف الهابطة” لتوصيات “هيأة الانصاف والمصالحة”! بيد أن تململ مكونات الحقل الحزبي، (وكذا المؤسساتي ارتباطا بمسألة حقوق الانسان) أخيرا، استشعارا بقرب فبركة سيناريوهات واستحقاقات سياسية ، باتت في حكم الواقع: الحكومة، والاستعداد للانتخابات القادمة، (خاصة حيال الضغط الممارس من قبل حزب اداري مخضرم، يراد له أن يتزعم المشهد استقبالا ) ..كل ذلك دفع بتسريع البحث عن الخلاص المتاح، بصدد المشهد السياسي، وبالأخص في ظل تفاعلات قضية الريف، وامتداداتها اجتماعيا وسياسيا، وعلى الصعيد الوطني عموما ..
الثابت هو تهافت الأصوات المشار إليها، ونخص بالتصريح السيد الرميد، بحكم مسؤولياته، دون إغفال التلميح إلى أصوات أخرى، ومن مواقع أخرى، هي بدورها رددت وتردد نفس المعزوفة المشروخة: التوبة، وطلب العفو! من مدخل مطلب “المراجعة الفكرية” والسياسية، التي يحاول البعض، تكبيل أعناق المعتقلين السياسيين باكراهاتها، التي ما أنزل الواقع، ولا المنطق، ولا عزة النفس ..بها من سلطان !
إذ أن الأصوات النشاز هذه، لا يمكن إدراج ثرثرتها، الا ضمن جملة عناوين صادمة، ومنها:
– استمرار الأدوار المشبوهة، لبعض مكونات الحقل الوطني، حين أقدم بعضها على توقيع صكوك “الاتهام بالانفصال، والتمويل الخارجي، وخدمة أجندات أجنبية ” ..وما إلى ذلك من خطابات حمقاء، رد على تهافتها الشارع الريفي، بكل امتداداته الداخلية وتفاعلاته “الخارجية”، وبقوة، وذكاء، ومسؤولية ..
– مواصلة شرعنة المقاربة الأمنية والردة الحقوقية، التي طالت مجمل سياسات المخزن وتعاطي الدولة مع الحراك الاجتماعي والسياسي، انطلاقا من حراك 20 فبراير، والى غاية الحراك الشعبي بالريف والوطن، بداية من 2016 والى يوم الناس هذا، حيث سجلنا (ومعنا المراقبون الدوليون، والحركة العالمية لحقوق الانسان، وكل ذي حس وعقل سليمين) تفاحش الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان، في حقول حرية التعبير، والتجمع، والتظاهر، والحق في المحاكمة العادلة ..وضرب مكتسباتنا في مجال حماية الاطارات، ونشطاء حقوق الانسان ..
بيد أن السفاهة بل الفضيحة الكبرى هي الأصوات النشاز، التي رفعت عقيرتها مؤخرا، والتي تطالب المعتقلين السياسيين، والحراك الشعبي عموما، بتقديم تنازلات في حجم “المراجعات الفكرية والسياسية والرمزية” لا تستقيم عقليا ومنطقيا ..الا في حال وجود حركات سياسية، تتبنى العنف والإرهاب خيارا، والكفاح المسلح وسيلة، وما إلى ذلك من سياسات “بلانكية” شمولية، باتت الآن في حكم حسابات الماضي، وجغرافية “الشرق الأوسط “، ليس الا !
حقا لقد صدق شاعر مجهول، حين وصف هكذا تهافت فقال: “لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى ساسها كل مفلس” / هززززززززلت !
ملحوظة : الوثيقة المرفقة، تبين أن ماضي سنوات الرصاص بالمغرب، كان “أعقل”من هكذا أحوال وتفاهات (رغم معارضتنا لحظتئذ لتلك المتشابهات) !

معتقل سياسي سابق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.