وجهة نظر: نقد بناء وهادف بدل البحث عن “الهتوف الراشية”

لطيفة البوحسيني

تخصص البعض في البحث عن الشاذة والفاذة في سلوك وممارسات وتدبير وقيادة حزب العدالة والتنمية للشأن الحكومي…لا يقتصر الأمر على القيادة ولا على المسؤولين الحكوميين بل تجاوزه ليطال تدوينات بعض أعضاءه على الفايسبوك بما فيهم الشباب…

من الطبيعي والعادي جدا أن نوجه اهتمامنا وانتقادنا لمن “خولنا” لهم أمر تسيير شؤوننا وتدبير ميزانيتنا ومالنا العمومي…فهذا ليس فقط حق بل هو واجب ويعد صمام أمان البناء الديمقراطي..إذ لا تستقيم أية ديمقراطية في غيابه…

إلا أن الملاحظ هو أن الكثير ممن تخصصوا في العدالة والتنمية، وبدل أن يوجهوا سهام النقد إلى القضايا الجوهرية التي ترهن مستقبل البلاد والعباد ومستقبل الأجيال القادمة من أبناء وبنات شعبنا، كالتعليم والتكوين والتأهيل المهني على سبيل المثال لا الحصر، ننساق بدل ذلك إلى سفاسف الأمور ونركز على جوانب لا أهمية لها أو على الأقل لا ترقى إلى مستوى القضايا الحيوية المهيكلة لمصير واستقرار الوطن وشعبه…

مفاد القول هو أن هناك الكثير من القضايا، سواء منها ذات البعد السياسي، في العلاقة بطبيعة النظام السياسي ومختلف مستويات التحكم التي لازالت تخترق مختلف مؤسساته والتي تعرقل مسيرة البناء والتي لا يبدو ان البجيدي قادر بل ولا حتى مستعد للتصدي لها …أو تلك المرتبطة بما هو اقتصادي، حيث رسخت الليبرالية المتوحشة أقدامها سانحة الفرصة للوبيات التي لا تهتم إلا للربح السريع في ضرب لمصالح الفئات الوسطى والفقيرة…أو تلك المتعلقة بحقوق الانسان حيث اصبح التراجع على المكتسبات المحدودة التي تم انتزاعها طيلة سنوات المواجهة المفتوحة مع نظام الحسن الثاني وأدى المغاربة ثمنا باهظا لتحقيقها هو القاعدة…أذكر على سبيل المثال، الحق في الاضراب والتجمع والتظاهر…الخ….هذا دون الحديث عن شرعنة استغلال الطفولة وغياب سياسة عمومية لحمايتها واتخاذ ما يلزم من اجراءات للوقاية مما يمكن ان يمسها….هذا غيض من فيض…

كثيرة هي الملفات والقضايا التي يمكن صياغة مشروع نقدي ومعارض لمواجهة الحكومة بخصوصها….فقط وجب التحلي بالموضوعية وتجنب المزايدة ووضع الامور في سياقها، بالشكل الذي يجعلنا نقدر ما الممكن الذي فشلت الحكومة في إنجازه وما هو غير الممكن بل والمستحيل في ظل صراع مع المتحكمين الحقيقيين في أمعاء السياسة وشرايين الاقتصاد…والذي يتطلب تحالفا واسعا وتكثلا عريضا من الوطنيين الغيورين على مصلحة الوطن..

فلنجتهد إذن في النقد بناء على معطيات واضحة وحقيقية…ولنتجنب الكسل الذهني والاعتماد على “الهتوف الراشية”…

في السياسة كما في الحياة عموما لا يصح إلا الصحيح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.