نقابي:مرسوم نقل الموظفين دينامية في الادارة العمومية أم ضرب للاستقرارالاجتماعي؟

صادقت الحكومة في اجتماعها ليوم الاربعاء 29/7/2015 على مشروع مرسوم بتحديد كيفية تطبيق الفصل 38 مكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24/2/1958 كما وقع تغييره بموجب القانون 50.05 و الذي يهم نقل الموظفين المنتمين الى الهيئات المشتركة بين الوزارات (المساعدين الاداريين،المساعدين التقنيين ، التقنيين ،المحررين ،و المتصرفين ..) و لإزالة تخوفات و هواجس اكثر من 125 الف موظف و موظفة صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة على هامش اجتماع 29/7/2015 بما يلي :  أن هذا المشروع يهدف إلى “خلق آلية جديدة لتطوير وتوسيع مجال حركية الموظفين بين الإدارات العمومية والجماعات ألترابية بما يضمن توسيع آفاقهم المهنية، وإغناء تجاربهم، وتمكينهم من مسارات مهنية متنوعة ومحفزة”، إلى جانب كونه “يروم إضفاء نوع من الدينامية داخل الإدارة المغربية وتقوية ثقافة الانتماء إلى المرفق العمومي بغض النظر عن الانتماء إلى قطاع أو آخر”.

و من أجل الوقوف على بشائر الخير التي يصر الناطق الرسمي باسم الحكومة على ان المرسوم يحمله للموظفين و الموظفات و للوظيفة العمومية و المرفق العمومي نسلط الضوء على بنود المرسوم و قبل ذلك و بشكل موضوعي لا يمكن ان ننكر مجموعة من المعطيات القائمة و التي تعتمدها الحكومة لتسويغ هذا المرسوم :

* كثرة الموظفين و الموظفات من نفس الدرجة بمجموعة من الجماعات ( مجموعة من الجماعات الصغيرة بإقليم جرسيف مثلا تتوفر على اكثر من 20 متصرف في وقت لا تحتاج فيه الى هذا العدد الكبير )

* نتيجة التوظيف بالزبونية و المحسوبية جعلت الجماعات تعيش فائض في بعض الهيئات و نقص مهول في هيئات اخرى.

* وجود بعض الاطر بالجماعات المحلية تمارس وظائف يمكن اسنادها الى غيرها و استثمار هذه الاطر في قطاعات اخرى .

* نقص مهول في بعض القطاعات العمومية ( التعليم ، الصحة ، العدل … ) مقابل تضخم في قطاعات اخرى.

ان الجواب على المعطيات السالفة لا يمكن ان يتم بمرسوم اولى بنوده تثير الرعب في استقرار الموظفين الذين رتبوا حياتهم و حياة اسرهم و حطوا الاوتاد ان صح القول ، حيث نقرأ في  المادة الاولى ما يلي

” يمكن نقل الموظفين المنتمين الى الهيئات المشتركة بين الادارات في اطار الحركية من ادارة عمومية أو جماعة ترابية و اعادة تعيينهم بإدارة عمومية او جماعة ترابية اخرى ، اما بناء على طلبهم او تلقائيا اذا اقتضت ضرورة المصلحة ذلك ”

ترى ماذا يعني تلقائيا؟ اليس هو وضع استقرار الموظف في كف عفريت ، اليس هو جعل الموظف يعيش الخوف الدائم من حمل حقائبه في اتجاه المجهول ،

ثم الا يرتبط هذا المشروع بما يتم تداوله من وقف التوظيف لمدة خمس سنوات بمعنى ان الحكومة تراهن على ان تدبر الاحتياجات و الخصاص بما هو قائم ( تقضي بلي كاين ) و لو على حساب الاستقرار الاجتماعي لآلاف الموظفين و الموظفات و اسرهم .

و للمزيد من الاطلاع على المرسوم و بشائره ننتقل للمادة 3 و التي تقول بالحرف:

” يتعين على الادارات العمومية و الجماعات الترابية ان توجه قبل فاتح مارس من كل سنة ، الى مصالح السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية : – لوائح الموظفين المنتمين الى الهيئات المشتركة بين الادارات المراد نقلهم تلقائيا الى ادارة عمومية او جماعة ترابية اخرى – لوائح حاجياتها من الموظفين المشتركين بين الادارات العمومية التي ترغب في نقلهم اليها مع تحديد الوظائف المطلوب شغلها … ”

في البداية لابد من تسجيل نقطة مهمة متمثلة في ضرورة توجيه لائحة الموظفين المراد نقلهم بمعنى انها لائحة اسمية كما هو الحال في اندية كرة القدم التي يضع مدربوها قبل مرحلة الانتقالات الشتوية او الصيفية لائحة اللاعبين المراد الاستغناء عنهم و بيعهم لفرق اخرى نظرا لتدني مستواهم او انهم لا يدخلون في خطة المدرب ، على نفس الايقاع سيعمد رؤساء الجماعات الترابية قبل شهر مارس الى ملأ لائحة المراد الاستغناء عنهم لوضعهم في مقلاع السلطة الحكومية المختصة و ستتكون اللائحة من النقابيين الصادقين اولا ثم الذين يرفضون تنفيذ قرارات الرئيس غير القانونية او الذين لا يقدمون الولاء الكافي للرئيس و مجلسه الموقر و بالتالي ستكون اللائحة قد امتلأت بمثل هؤلاء قبل فاتح مارس من كل سنة كما لا يخفى ان المرسوم اضاف احد اشكال التهديد و الوعيد و التي ستدخل قاموس المسار المهني للموظف و المتمثلة في ( غادي نديرك فاللائحة ايلا محشمتمش ) اما عند انتخابات سواء الجماعية او المهنية فالذي يرفض مسايرة الرئيس و حاشيته فسيكون مصيره اللائحة و لن تفاجأ اذا اقدم احد الرؤساء على وضع جميع الموظفين و الموظفات في اللائحة لأنه يريد تغيير قاعدة الموظفين و الموظفات بالجماعة او الادارة العمومية لتطوير اداء الادارة اذا لم نصل الى حد دفع الرشاوى و الاتاوات لتفادي اللائحة .

و للجواب على سؤال اي دور لممثلي الموظفين في هذه الحركية تجيبنا المادة 4 من المرسوم التي تتحدث عن اللجنة المكلفة بدراسة اللوائح قبل نشر ما بدخلها حيث تتكون اللجنة من :

* ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية رئيسا للجنة

* ممثل السلطة المحلية المكلفة بالمالية

* ممثل السلطة المحلية المكلفة بالداخلية كلما تعلق الامر بموظفي الجماعات الترابية

* و يمكن ان تشرك عند الاقتضاء ممثل عن الادارات العمومية و الجماعات الترابية المعنية

و لا وجود لممثل عن الموظفين و لو بصفة استشارية مما يجعلنا نتأكد من مساعي الحكومة في ضرب استقرار الموظفين و خلق عصا جديدة لتركيعهم بعد سلاح الاقتطاع عن ايام  الاضراب .

و اذا كان ما سلف هو العصا فالجزرة تتمثل في منح تعويض جزافي اذا تم تغيير العمالة او الاقليم يتمثل في قيمة 3 اشهر من اجرته تمنح له مرتين الاولى بعد النقل و الثانية بعض قضاء على الاقل 3 سنوات في الادارة الجديدة حسب المادة 5 من المرسوم

و لذر الرماد في العيون تنص المادة 7 على “…استشارة اللجنة الادارية المتساوية الاعضاء المختصة اذا تعلق الامر بالنقل التلقائي ” هذه الاستشارة التي لم يحدد المرسوم ما العمل في حالة رفض اللجنة بمعنى ان رفضها و قبولها لا اهمية له في عملية النقل ، كما تضيف المادة 7 على ضرورة مراعاة تواريخ انطلاق السنة الدراسية و الجامعية في النقل التلقائي (بقاو فيهم التلاميذ و الطلبة )

بعد كل ما سلف ذكره يحق لنا ان نسأل عن مكامن النفع التي ستعود على من يتم نقلهم بشكل تلقائي و الذين امنوا استقرار اسرهم من خلال توفير سكن عن طريق القروض البنكية ؟

ان الحقيقة الساطعة تتمثل في كون الحكومة و في اطار تنفيذ توصيات كريستين لاغارد تهدف الى تقليص نسبة ميزانية الموظفين من الميزانية العامة و التخلي عن تحمل مسؤولياتها في القطاعات غير المنتجة كالصحة و التعليم و العدل و … و تطويع عدد الموظفين الحاليين للجواب على الخصاص المهول في كل القطاعات انها السياسات المعادية لمصالح الشعب المغربي بجميع فئاته ، السياسات التي تستهدف خدمة مصالح الرأسمال العالمي و البرجوازية المحلية .

و حتى لا نكون نمارس نقد دون بدائل نطرح الاقتراحات التالية اذا كانت الحكومة تريد ان تقوم بحركية للموظفين تخدم مصالح المرفق العمومي دون ان تشكل سيفا مسلطا على رقاب الموظفيننقترح ما يلي  :

بدل النقل التلقائي :

* نقترح حركة انتقالية للموظفين و الموظفات داخل قطاع الجماعات الترابية المعني بشكل كبير بالمرسوم السالف الذكر ( من حيث العدد ) حيث تنشر لائحة بالخصاص الكامن في الجماعات الترابية على الصعيد الوطني ليتقدم الموظفين المعنيين بملأ رغباتهم في الانتقال و يتم الاعلان عن النتائج على الصعيد الوطني ثم نفس العملية على الصعيد الجهوي فالاقليمي كما يجري بمجموعة من القطاعات مع الاخد بعين الاعتبار ان التضخم بقطاع الجماعات الترابية يهم متصرفي وزارة الداخلية ( اغلبهم من المجازين المدمجين ) و هم غير معنيين بهذا المرسوم

* وضح حركية للموظفين بين الجماعات الترابية و القطاعات العمومية وفق المقترح السابق (ان وضع لوائح بالخصاص الذي تعرفها القطاعات العمومية مفصلا ، الاقليم، الجماعة … و يتم ملأ رغبات الموظفين و الموظفات لملأ الخصاص  ) مع وضع خطة للتكوين للالتحاق بالقطاعات التي تتطلب تكوينا قبليا .

ان الاخد بهذه المقترحات يستطيع تلبية رغبات ألاف الموظفين الذين يريدون تغيير القطاع او الجماعة الترابية او الاقليم و لكن بدون يكون ذلك بشكل قسري و ضد استقرارهم بل برغبة منهم

اننا متأكدين من ان الحكومة لن تأخذ بأي مقترح و ليس لها اي رغبة في اشراكات النقابات في ذلك مما يتطلب تصعيد الخطوات النضالية و وقف سياسة الادانة و الشجب و الرسائل الاحتجاجية التي تمارسها القيادات النقابية امام تسونامي يزحف على مكتسبات الطبقة العاملة و الشعب المغربي و يصر على تخريب و تفكيك جميع القطاعات العمومية من اجل تهيئ الشروط لبيعها في المزاد العلني استجابة لأوامر الدائنين و لن نفاجأ اذا اصبحنا ذات يوم على ايقاع ما جرى باليونان.

*عضو اللجنة الإدارية للإتحاد المغربي للشغل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.