نص كلمة أحمد الزفزافي في مقر الاتحاد الاوروبي

توصلت “أنوال بريس” بنص كلمة أحمد الزفزافي في مقر الاتحاد الاوروبي يوم 28 فبراير المنصرم التي ألقاها في هذا اللقاء الذي خُصّص لحراك الريف، ونعيد نشر نص الكلمة كاملا تعميما للفائدة

نص الكلمة:

فـي بدايـة الحديـث ومـن لباقتـه لابـد أن أرفـع عبـارات الشكـر إلـى البرلمـان الأوروبـي فـي شخـص مـن استضافنـي فـي مقـره المحتـرم، كمـا أشكـر بعـض الشبـاب الذيـن يعملـون فـي صمـت وبإخـلاص ليتسنـى لـي الحضـور فـي هـذا الصـرح العظيـم، أمـا السيـدة النائبـة “كاتي بيـري” فإننـي أرفـع لهـا القبعـة وأقبـل يدهـا احترامـا وتقديـرا لهـا نظـرا للمجهـود العظيـم الـذي بذلتـه مـن أجـل هـذا اليـوم.
أيهـا السيـدات والسـادة،

مـن موقـع المسؤوليـة الأخلاقيـة، أتحمـل أمانـة القـول، بعيـدا عـن عبـث المزايـدات التـي يُصـان العاقـل عنهـا، لإستقـراء الممارسـات المرفوضـة فـي بلـد الريـف الـذي عانـى ويعانـي، وأستسمحكـم للتذكيـر بمحطـات عديـدة كلهـا تتحـدث عـن المقاربـات الأمنيـة، مقتصـرا علـى الحديثـة منهـا دون الغـوص فـي القديمـة، بدايـة مـن سنـة 1959 التـي تعـرض أهلنـا فيهـا إلـى مذابـح ترقـى إلـى جرائـم حـرب وجرائـم ضـد الإنسانيـة، مـن مجـازر جماعيـة واغتصابـات جماعيـة وبقـر بطـون الحوامـل وقتـل الرضـع ونهـب الممتلكـات وحـرق البساتيـن، مـرورا بأحـداث 1984 التـي عاشـت مجـزرة رهيبـة وأحـداث 2011 التـي تـم قتـل خمسـة شبـان والرمـي بجثثهم فـي محرقـة داخـل وكالـة البنـك الشعبـي بالحسيمـة، وانتهـاءا بحـادث مقتـل السمـاك محسـن فكـري فـي أقـذر مكـان داخـل شاحنـة طحـن النفايـات سنـة 2016 ممـا حفـز سكـان الريـف بالحسيمـة، أن ينتفظـوا سخطـا علـى الحـادث، لتتحـول انتفاضـة إلـى حـراك شعبـي سلمـي بحمـل الشمـوع والـورود لمـدة سبعـة أشهـر فـي مسيـرات سلميـة راقيـة وحضاريـة دون أن يكسر أثناءهـا كـأس واحـد ولا إراقـة قطـرة دم حتـى أبهـرت القـارات الخمـس ليتحـول الريـف إلـى مدرسـة يستلهـم دروسهـا العالـم، مثـل منهجيـة المقاومـة أثنـاء حـرب الريـف التحريريـة فـي عشرينيـات القـرن الماضـي التـي تـدرس فـي كبريـات الأكاديميـات العسكريـة التـي تتخـرج منهـا النخبـة، الولايـات المتحـدة الأمريكيـة نموذجـا، كمـا أعطـت الحسيمـة دروسـا فـي كيفيـة الإحتجـاج السلمـي وكاتالونيـا وجـرادة وسائـر المناطـق المحتجـة نموذجـا كذلـك، ورغـم رقـي احتجاجنـا وانتظارنـا للجهـات المسؤولـة للإستجابـة لملـف مطلبنـا الإجتماعـي المحـض وبعـد سبعـة أشهـر، تـم الإستجابـة أمنيـا وقمعـا واعتقـالا وتعذيبـا وتعنيفـا، وتحولـت مدينـة الحسيمـة إلـى “سانتياغو التشيلي” فـي عهـد “بينوتشـي” وإلـى حـدود اليـوم مـازال الوضـع يـراوح مكانـه، ونظـرا للوضعيـة المزريـة لمنطقتنـا ومدينتنـا الحسيمـة ولمعتقلينـا البالغيـن منهـم والقاصريـن الموزعيـن علـى سجـون الوطـن انتقامـا مـن عائلتهـم، إلـى درجـة أن أمـا اعتقـل ثلاثـة مـن أبنائهـا ووزعـوا علـى سجـون فـاس، تونـات، كرسيـف للإمعـان فـي الإنتقـام مـن والدتهـم عندمـا تحـار فـي كيفيـة زيارتهـم، هـذا بغـض النظـر عـن أيقونـة الحـراك “ناصـر الزفزافـي” الـذي يعيـش فـي مرحـاض انفـرادي منـذ بدايـة اعتقالـه إلـى حـدود اليـوم حيـث يعانـي مـن شـدة الرطوبـة والضيـق إلـى درجـة أن الحساسيـة بلغـت فـي جسـده مداهـا، بدليـل نقلـه مـن قاعـة المحكمـة إلـى قسـم المستعجـلات بإحـدى مستشفيـات الـدار البيضـاء نظـرا لإستعجاليـة الموقـف وهـذا غيـض مـن فيـض، ومـن أجـل مـا ذكـر نلتمـس مـن البرلمـان الأوروبـي أن يشكـل لجنـة لزيـارة هـؤلاء المعتقليـن للوقـوف علـى حقيقـة حالهـم، كمـا نلـح علـى القيـام بزيـارة لمدينـة الحسيمـة لإستجـلاء حقائـق القـول، وهـذا ليـس مـن بـاب لـيّ يـد جهـة مـا بـل مـن بـاب التدخـل باسـم روح الإنسانيـة لنحظى بالأمـن والآمـان فـي بلدنـا الريـف ويطلـق سـراح أبنائنـا ونعامـل بلطـف المسؤوليـة بـدل الإفـراط فـي استعمالهـا، لهـذا نحـن اليـوم فـي هـذا الصـرح الكبيـر الـذي يمثـل جميـع دول أوروبـا أمـلا فـي إيجـاد حـل للمعظلـة المعاشـة فـي بلـد الريـف.

وقبـل الختـام أكـرر الشكـر لكـم وللحضـور الكريـم وشكــــرا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.