نشطاء أمازيغ يردّون على مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية

بعد أن خرج اليوم الى الاعلام مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية الذي يعتزم البرلمان المغربي المصادقة عليه في الايام القادمة، أثيرت العديد من الردود المستنكرة للصيغة التي جاء بها المشروع، وكذا للتماطل الكبير الذي سيميز تنزيله، حيث من المفترض أن يأخذ 15 سنة ليستكمل تنزيله مما يعني أن الطابع الرسمي للامازيغية كما ينظر اليه المشروع لن يتحقق الا سنة 2031، كما أن المشروع تحكم فيه منطق النظر الى الامازيغية وكأنها لغة وثقافة أجنبية، يمكن أن توفرها الدولة اذا ما طلبها المواطن، ولم يتحكم في المشروع منطق ترسيم الامازيغية بوصفها لغة وثقافة وحضارة لهذا الشعب.
وللتعليق على ما حمله هذا المشروع اتصلت “انوال بريس” ببعض الفاعلين والنشطاء الامازيغ لاخذ رأيهم وتعليقهم الاولي على المشروع.

في هذا السياق قال الناشط الامازيغي “محمد حميش” في تصريح ل”أنوال بريس” إن هذا المشروع دليل واضح على فشل المقاربة التي تراهن على الملك من داخل الحركة الامازيغية لتسريع ترسيم الامازيغية، فقد جاءهم الجواب واضحا:  “تعطيل ترسيم الامازيغية لخمس سنوات بعد دستور 2011 وتمديد التعطيل ل15 سنة أخرى”.

كما سخر ذات الناشط من كون أنه بعد 15 سنة من الان قد يكون لنا الحق في مطالبة القاضي بالسماح لنا بالتحدث بالامازيغية، في حين المفروض هو جعل الامازيغية لغة التقاضي، وليس التعامل معها بوصفها لغة اجنبية قد يسمح القاضي بالحديث بها اذا ما طالب بذلك المتقاضي؟؟
كما أكد ذات الناشط قائلا ” حان الوقت لنقتنع أن مطالب الحركة الامازيغية لا يمكن أن تتحقق بالاستجداء، بل لا بد من النضال والضغط الجماهيريين، فهما السبيل الوحيد الذي يمكنه ان يفرض المطالب”، وأضاف قائلا: “أن الرهان على نضال النخب والجمعيات استنفذ ذاته، ولابد من الانتقال الى التعبئة لنضال جماهيري بروح حركة 20 فبراير لفرض مطالب الحركة الامازيغية وباقي مطالب الشعب المغربي المتعلقة بالشق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي”.
وحذّر محمد حميش أن سياسة الدولة تجاه الامازيغية قد تؤدي الى تنامي مواقف متطرفة لمواجهة عبث وتماطل الدولة في تحقيق هذه المطالب العادلة والمشروعة.

ومن جانبه قال الاستاذ احمد الدغرني أن هذا المشروع “جاء ليكرس تعطيل ترسيم الامازيغية وتمديده، فبعد خمس سنوات من التعطيل منذ أن نص دستور 2011 على رسمية اللغة الامازيغية، فها نحن علينا انتظار 15 سنة أخرى” وأضاف أن هذا المشروع هو بمثابة “تعطيل جديد”.
في المقابل ثمن الدغرني ما يتعلق بالزام كتابة الامازيغية في واجهات المؤسسات الرسمية والمرافق العمومية وادخالها الى جانب العربية في وثائق الادارات، لكنه أردف أن هذا غير كاف، وأن هذا يكرس الامازيغية بوصفها “لغة الواجهة” فقط، مستدلا بما جاء في المشروع حول ادماج الامازيغية في القضاء، اذ تبدو الامازيغية كما لو انها لغة أجنبية، يمكن للمتقاضي المتحدث بها ان يطلب من القاضي توفير مترجم له، في حين كان المطلوب جعل الامازيغية لغة التقاضي يمكن استعمالها في المرافعات والكتابة القضائية. كما استحضر أن حضور الامازيغية في التعليم يقف في مرحلة التعليم الثانوي، دون أن تشمل التعليم الجامعي وقطاع البحث العلمي.

كما قال الاستاذ الدغرني أنه ما لم يكن هناك ايقاف للتعريب الممنهج لا يمكن الحديث عن تنزيل فعلي للطابع الرسمي للأمازيغية، فلا يمكن الادعاء بوجود ارادة لتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية في ظل استمرار التعريب بوتيرة متسارعة.

فيما قال الناشط الامازيغي”خميس بوتكمنت” في تصريحه ل”أنوال بريس”:”في نظري مشروع القانون التنظيمي الخاص بالامازيغية يعبر عن النظرة الحقيقية للنظام تجاه الامازيغية القائمة على الانتقاص و التراتبية و اعتبار الامازيغية شأنا ثانويا لن تتساوى مع عروبة العقل المخزني الحاكم، من جهة ثانية فظرفية اخراجه للوجود يعبر عن رغبة دفينة في استخدام الامازيغية كورقة في حسابات المزايدة الانتخابية”. وأضاف خميس  قائلا:”من حيث المضمون نسجل ارادة الدولة او بالاحرى المؤسسة الملكية في مواصلة نهج الابادة الهوياتية و الثقافية بالتعامل مع الامازيغية من منطلق التجزيء و الاشطر _فكر مقاولاتي محض _ ، بدل الاسراع في امزغة و تمزيغ مؤسسات الدولة”.
أردف ذات الناشط قائلا أن “شعار الادماج الذي تظل الدولة تتبجح به هو اكبر اساءة للامازيغية باعتبار ان الادماج و سياسة الاشطر هو تعامل مع الامازيغية من خلفية كونها أقلية و هذا غير صحيح .. كارثة المشروع التنظيمي هو رسالة ايضا لبعض الفاعلين الامازيغ ايضا الذين كانوا يتمسكون بالتعويل على انصاف المخزن الامازيغوفوبي للامازيغية و يعبر عن قصور هؤلاء و عدم فهمهم ان النظام المخزني المبني على العروبة لن يكون ابدا جزءا من الحل و الخلاص فالمخزن كَعِلّة لن يكون طرفا في دائرة الحلول.”
وخلص خميس في تصريحه إلى أن “المبدأ الثابت هو الايمان باسقاط الدستور و دسترة الامازيغية في دستور ديمقراطي شكلا و مضمونا، و التعويل على انصاف الامازيغية بوثيقة دستورية غير ديمقراطية يندرج في خانة الغباء السياسي ليس الا .. بعد مسودة مشروع القانون التنظيمي يتبين ان الامازيغية تتم معالجة ترابطاتها خارج الدستور و القرارات المتعلقة بها تتماهى مع سيكولوجية الفاعل السياسي و مستخلصة من ترسبات لاوعيه . إن لم يتوحد ايمازيغن في هذه الظرفية حول اسقاط الشرعية عن الوثيقة الدستورية سيكونون قد ساهموا بوعي او دونه في السماح للنظام في المضي و السعي في تكريس سياسة الابارتيد المعمول بها تجاه الامازيغية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.